|
جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة
©
تعنى
بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون الإشارة
إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني |
|
مع رئيس اقليم شتامارك النمساوي فرانس فوفي |
|
ماريا أورتنر |
|
مع وزير خارجية كوبا بيرسي روكوي |
|
رواية ماريا اورتنر |
|
ماريا أورتنر مع بدل رفو |
|
|
|||
|
|
|
الشاعرة النمساوية ماريا أورتنر ونشر عدالة إنسانية من ثنايا الأدب والفن
بدل رفو المزوري النمسا ـ غراتس
أمواج متوحشة ... نور مشع ... ينعكس من شظايا الزجاج. المد يثور.. الجزر يأخذ .. أجساما سوداء. (ماريا نغيبورك أورتنر)
الشاعرة النمساوية ماريا انغيبورك أورتنر ، شاعرة وأديبة وروائية نمساوية تتنفس هواء العدالة في أعمالها ولقد سبق للصحافة الكردية والعربية أن نشرت قصائدها على صفحاتها، وبجهودها الخاصة تمكنت من أن تربط النمسا بدولة كوبا وأخذت على عاتقها بمهمة التبادل الثقافي من أجل نشر ثقافة إنسانية وثقافة التسامح والارتباط بالآخر من خلال الفن، وسبق لها أن دعت أشهر الفنانين والأدباء الكوبيين لإحياء أمسيات وإقامة معارض فنية في غراتس النمساوية، وفي زيارة خاصة لها وإجراء حديث مفتوح حول نشاطها الثقافي وجمعية تشي غيفارا الثقافية، بادرتها بسؤال: لٍمّ كوبا بالتحديد؟ فأجابتني قائلة بأنها كانت في زيارة لأخيها في غواتيمالا، حيث أمضى هناك سنوات عديدة، وقعت نظرها على صورة تشي غيفارا، وكان لهذه الصورة دورا كبيرا في تغيير مسار حياتها، وأردفت قائلة: حين كنت أتفسح في بحيرة (اتيت لاند) في غواتيمالا وقتها خطر ببالي كيف كان تشي غيفارا يتفسح في نفس المكان أيضا، وبعد عودتي إلى النمسا اقتنيت عددا كبيرا من الكتب حول غيفارا ومسيرة حياته ومذكراته، وأخذت على عاتقي على أن أعمل شيئا لأبناء الثورة الكوبية، وكذلك تعرفت في أمريكا اللاتينية على الفقر القاتل، وبعدها بمدة قصيرة وبمجهود شخصي أسست جمعية غيفارا الثقافية، والتي تعد الجسر الثقافي بين النمسا وكوبا، ووقتها تلقيت مساعدات مالية من المقاطعة والمدينة، ولكني ضحيت بالكثير لحين وصولي إلى هذه الدرجة، ومن أجل أن تقف الجمعية على أقدامها. الشاعرة (ماريا أورتنر ) تكتب الشعر منذ 20 عاما وقرأت لها العديد من القصائد الرومانسية، وسألتها إن كانت لا تزال تكتب الشعر الرومانسي الجارف، وما مدى تأثير الارتباط بأبناء كوبا وتأثيرهم على شعرها الرومانسي، فاجابت: صحيح بأني اكتب الشعر الرومانسي، ولكن في السنوات الأخيرة تغير أسلوب الكتابة والصور الشعرية من الرومانسية إلى الثورية، فالشعر عندي الآن دعوة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية للبشر، وكذلك الفترة التي اختلطت بها بكبار الأدباء والفنانين الكوبيين كان لها تأثير كبير على أفكاري وشعري وثقافتي أيضا، وزادت من معرفتي بتجربة راقية وناضجة. الشاعرة (ماريا أورتنر) تزور هافانا كل عام وسألتها إن كان أولاد غيفارا على خطى والدهم الثوري أم لهم طريق آخر، فقالت لي: التقيت بأولاد غيفار وأنا أعد الآن واحدة من العائلة، فقد زارتني ابنته (اليدا) وكذلك يزورني ولده (كاميلو) وأعرف البقية ارنستو وسيليا وكذلك والدتهم زوجة غيفارا، (اليدا) تعمل في السياسة و(كاميلو) يعمل مديراً للمركز الجامعي للثقافة والفنون في هافانا ويهتم بالأطفال ورعايتهم من الناحية الثقافية والفنية. ماريا أورتنر ربطت كوبا بالنمسا، وغيرت صورة كوبا عند الشعب النمساوي والحكومة النمساوية، فأردت أن أعرف ماذا قدمت كوبا لهذه الإنسانة فأجابت قائلة: حين قررت أن أخوض هذه التجربة الصعبة والجميلة في حياتي لم أفكر بمكسب مادي بقدر ما أن اكتب تاريخ جميل، ثقافة إنسانية رائعة؛ فقد حللت ضيفة على إحدى جلسات برلمان كوبا تكريما لي، وفي كل زيارة تلتقي بي الإذاعة والتلفزيون الكوبي، ولي مكانة خاصة عند شعب ودولة كوبا، وسفيرة كوبا في النمسا تزورني دائماً في داري. وهل هناك أجمل من هذا الشعور الإنساني!! وهذه المرة هي تسألني: وأنت عرفت الشعب والحكومة النمساوية على شعبك الكردي، والدولة النمساوية تكرمك دائما فهلاّ أخبرتني أنت ماذا قدمت لك حكومة وطنك! وبعدها غيرت الموضوع أنا. الشاعرة (ماريا أورتنر) نشرت نتاجا شعريا جما في انتلوجيات مشتركة في النمسا وخارج النمسا، وأقامت الكثير من المحاضرات والأمسيات الشعرية في النمسا وألمانيا، وصدر لها كتابا باللغتين الألمانية والأسبانية، ويعد الآن ضمن مناهج الطلبة في كوبا، ولها رواية (صعبة الحياة)، وقريبا سيصدر لها ديوانها الشعري (هدف الإنسان) ويضم باقة رائعة من قصائدها المتنوعة. تحدثت لي عن روايتها الحقيقية (صعبة الحياة) بأن أحداثها تدور حول عائلة نمساوية عاشت حربين عالميتين، وقد روت لها جدتها هذه القصة، وبعد ذلك صورتها ضمن أسلوب وطرح روائي، بحيث تنسج مع واقع معاصر وأرادت من خلال الرواية بان تطرح قضية الإنسان، فمنذ الخليقة فالإنسان بحاجة إلى من يشد أزره في المحن. وحين سألتها حول الكورد ومدى تعلقها بقضية هذا الشعب، أجابتني قائلة: أنا قرأت تاريخ الكورد بعد أن تعرفت عليك، لأنك تسرد تاريخ وثقافة شعبك بصورة مشوقة، شعب عانى الكثير من الظلم والاضطهاد، وحانت الفرصة بأن يقرر مصيره بنفسه، فإنه زمن تقرير مصير الشعوب، وأنا متأكدة بأن شعبكم فخور بوطنه ويحب السلام والحرية والتعايش السلمي، وهذا ما لمسته من خلالكم، وأشكركم جزيل الشكر لأنكم ترجمتم قصائدي إلى اللغتين العربية والكردية، وقد تم ضمها ضمن سيرة حياتي، وأنا فخورة جدا حين أرى أعمالي تترجم إلى لغات أخرى، وهذا دليل بأن الأدب الإنساني حي وأفكار وعشق وتطور ورؤية أخرى من منظور واسع، وبهذا أتعرف على شعوب وأوطان حين تترجم أعمالي إلى لغات تلك الشعوب والأوطان.. إنه رحيل وسفر من خلال الترجمة. بعد حديث حول الأدب والترجمة سألتها: ما الذي يعجبك بـ تشي غيفارا، فالكثير من المصادر تبين بأنه كان فاشلا في عمله حين كان وزيرا للصناعة وأحب أن يكون زعيم كوبا بعد الثورة الكوبية، وخلافاته مع كاسترو؟ فأجابت بحزن: صحيح كانت له خلافات مع كاسترو، وذلك أن كاسترو كان حلمه وهدفه أن يكون رئيسا لكوبا، لهذه الجزيرة الثائرة، وبعدها انتهى حلمه. ولكن غيفارا لم يكن فاشلا والدليل سعيه لنشر العدالة الاجتماعية في أمريكا اللاتينية والابتعاد عن الترف الذي كان يعيشه، والحرب في غابات بوليفيا. والآن ما يربطني بكوبا ثقافة إنسانية وتبادل ثقافي بين النمسا وكوبا. لحظات جميلة قضيتها مع هذه الشاعرة الإنسانية الرائعة وتذكرت إحدى قصائد الشاعر التشيلي (بابلو نيروا) حين قال: بوسعكم أن تقطعوا كل الورد ولكنكم ستكونون عاجزين عن محاربة الربيع. وقالت لي هكذا علينا أن نقف مع العدالة الاجتماعية فهو الربيع للإنسانية.
|
|
تلفزيون جسور تميم البرغوثي قالوا لي بتحب مصر.. قلت مش عارف |
|
مركز للبحث المسرحي والثقافة البرفورمانسية
|


|
مفهوم الآخر لدى شعوب البحر الأبيض المتوسط |
|
دعوة لفتح الحوار (2)
النظرة إلى المرأة من الجانبين وعلى الجانبين تتأثر بهذا الذي ذكرناه وتؤثر فيه، فلا يجوز توصيف وضعها دون أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار الشديد.هنا، نتوقف عند ما ينطوي عليه التعميم من أخطاء:ففي الغرب، تسود القناعة بأن شرف المرأة في مفهوم العربي أو المسلم مرتبط بحفاظها على عذريتها الجنسية. هذه النظرة وإن انطوت على ما هو صحيح قد أغفلت العوامل التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي تحدد النظرة للمرأة وترسم مكانتها، وهي عوامل تفعل فعلها في كل شعب ويتطور تأثيرها في سياق الكفاح الطويل والمستمر والمتشابك ضد من عارضوا في كل مكان مساواة المرأة بالرجل. كما أن هذه النظرة التعميمية تغفل ما أنجزه كفاح التقدميين من مكاسب على طريق المساواة.وفي البلاد العربية والإسلامية، يسود تعميم من نوع آخر: الغرب لا يهتم بشرف المرأة (بالمفهوم الذي ذكرناه سابقاً). وهذه نظرة تغفل الفهم الصحيح لشرف المرأة ولمفهوم الشرف النسبي ومدلولاته لدى المجتمعات الغربية الملازمة لحقوق الإنسان.الحاجة، إذاً، ماسة لتوفير رؤية واقعية لوضع المرأة، وفهم إن تعدد العوامل المؤثرة في وضع المرأة يؤدي إلى تعدد النتائج. وهذه الحاجة ماسة للفهم المتبادل ولبناء الثقة بالنسبة للجانبين كليهما، وليس لجانب واحد فقط.هنا، تجدر الإشارة إلى أننا نرى خطورة ما تم تجاهله بنسب متفاوتة. فالصورة التي يجري تعميمها عن المرأة العربية أو المسلمة ورسمها في أذهان الغربيين ليست صحيحة غالباً، وهذا بالقطع لا يؤدي إلى فهم قضاياها على الوجه الصحيح. فالعمل في المجتمعات العربية والإسلامية، كما في المجتمعات الأخرى، جار ومستمر منذ زمن طويل، من أجل تطوير وضع المرأة وتوسيع دورها وتحسين مكانتها، ينجح ويخفق، ولكنه لا يتوقف. ونتائج هذا العمل مرتبطة بثلاثة أمور:أولاً: جهود القوى الرجعية السياسية والدينية التي تصر على إبقاء المرأة رهينة المفاهيم المتخلفة ومنعها من الظفر بالمساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات، يقابل هذا جهود التقدميين، إناثاً وذكوراً، في سعيهم لعصرنة المجتمع كله ورفض الوصاية على المرأة من أي طرف كان.ثانياً: جهود المرأة ذاتها، والحركات النسائية العديدة والمتنوعة في كل بلد إضافة إلى مؤيدي حركات تمكين المرأة وتعزيز التوجه نحو المساواة.ثالثاً: غياب القرار السياسي في العمل على تعديل الدساتير والقوانين التي تعوق تحقيق المساواة وحصول المرأة على حقوقها.نستنتج مما سبق طرحه أن هناك عوامل عدة ساهمت وما زالت في تعميق الهوة بين العالمين:أولاً: نقص شديد بالمعلومات التي تساعد على معرفة الآخر، إذ أن صورة العربي في ذهن الغربي مازالت واقفة عند صورة الغازي الذي يريد أن يفرض شريعته بحد السيف، عنيف، غير رحيم. أما صورة الغربي عند العربي فما زالت مرادفة لصورة المحتل والمستغل الذي يريد نهب ثروات البلاد. كذلك توقفت صورة المرأة العربية والمسلمة عند المرأة المسلوبة الإرادة والمضطهدة والمرغمة على وضع الحواجز بينها وبين العالم الخارجي، عبر الحجاب مثلاً الذي يراه الغربي رمزاً مرادفاً للقهر والعبودية، متناسين أن المظاهر الخارجية ما هي إلا نتيجة وليست الأساس مقارنة لما تتعرض له المرأة من تحديات على كل الأصعدة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.. الخ.ثانياً: غياب الحوار، رغم وجود بعض المحاولات الخجولة التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي. وإن حصل الحوار يبق حكراً على القيادات بعيداً كل البعد عن القاعدة الشعبية وممثليها من منظمات المجتمع المدني مثلاً.ثالثاً: الخوف من ضغوط الرافضين لمناقشة قضايا المرأة مما يؤدي إلى عدم طرح القضايا الخلافية ومناقشتها بصراحة كاملة، أو التحسس من التحدث بها. ومن القضايا الخلافية في العالم العربي، كما يراه الغرب، التركيز على قضية مساواة المرأة، وتسليط الضوء على النقاط السلبية التي تعوق تمكين المرأة بالاستناد إلى النص الموروث والقوانين الوضعية، وذلك دون إغفال الترابط بين ما هو مطلوب على صعيد المرأة وعلى الصعد الأخرى المتصلة بالمجتمع كله. ومن القضايا الخلافية في العالم الغربي، كما يرى العرب، هو التركيز على التعامل مع المرأة وجسدها كسلعة مما يتنافى مع ما يدعيه الغرب من احترامه للمرأة ولكيانها. والأهم مساحة الحرية التي تتمتع بها المرأة وعلى رأسها الحرية الجسدية/الجنسية والتي يصنفها العرب ضمن مفهوم الإباحية.(يتبـــع...)
|