|
|
|
الزمن الجميل
تفاجئك دمشق.. الجميلة.. الغافية على كتف بردى.. بحميميتها.. مدينة لا يمكن لك أن تحس فيها بالغربة.. فهي قادرة على استيعاب كل عابر بها وساكن فيها.. تذيبه في حناياها وفي نسيجها الاجتماعي.. دفئها يجعلك تشعر وكأنك قد عدت إلى حضن عائلتك.. ورائحة ياسمينها وليمونها وبنفسجها ووردها وتوابلها تعشش في ذاكرتك.. كل ذلك بالرغم من تقسيم حاراتها الغريب والذي قد يتناقض مع عدم إحساسك بالغربة، فهناك حارة لكل قومية، فمثلاً، فيها حارات للأرمن، والمغاربة، والشركس، والأكراد، وكذلك حارات لكل طائفة فالعمارة للسنة، والأمين للشيعة، والقشلة لليهود، وباب توما للمسيحيين. سكنت وعائلتي في حارة العمارة تمامًا على حدود حارة باب توما. وكما كان لكل حيٍّ مرشد روحي، كان الشيخ محمد المرشد الروحي لحي العمارة، وكان هو صاحب الكلمة العليا مع عقيدها المشهود له بالاستقامة والأمانة. وكان في حارتنا أربعة بيوت مسيحية فقط، وكان حكم شيخها في القضايا الحياتية يسري أيضًا على هذه البيوت. وشيخنا كان رجلاً ورعًا ومستقيمًا، أمَّا من ناحية الشكل فكان قصير القامة ونحيفها. وكذلك كان أبونا حنا كاهن حارة باب توما مشهودًا له أيضًا بالورع والاستقامة. أما من ناحية الشكل فكان عكس شيخنا محمد فهو طويل وسمين، وكل منهما كان له وجه مورد كله سلام. وقد جمع حب طاولة الزهر ما بين الشيخ والكاهن فكانا يلتقيان مساء كل خميس للعبها، حيث تبدأ بحماس يتزايد مع كل ضربة حجر. وكان جمهور كبير يشهد اللعبة وينقسم إلى فريقين، يشجع كل واحد منهما واحدًا من اللاعبين. ومع مرور الأيام، اتفقا على لعب المحبوسة مع حق الخاسر الأول بدورة أخرى، وفي حال التعادل لعب دورة ثالثة تكون الفاصلة، وتحدد الفائز لتلك الليلة. وتحولت ليالي الخميس إلى ليالٍٍ ساخنة ما بين الشيخ والكاهن من جهة وبين جمهور الحارتين من جهة أخرى، فالكل مترقب، فقد تحولت هذه المباراة بين الإثنين إلى حرب طاحنة، لا تنتهي في ليلتها بل تنسحب آثارها على مدى الأيام الثلاثة التي تليها. فإن خسر الشيخ خصص ثلاثة أرباع خطبته في اليوم التالي، الجمعة، للحديث عن هؤلاء الكفار واحتفالاتهم الغريبة بأعيادهم وأنهاها بـ "اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا". أما إذا خسر الكاهن فتتحول ثلاثة أرباع خطبة قداس يوم الأحد إلى انتقاد المسلمين وأعمالهم لتنتهي بحثِّ أبناء الحارة على عدم الاختلاط بجيرانهم المسلمين. ويأتي يوم الاثنين، وتبدأ النفوس بالهدوء، ويحاول ناس الاصطياد في الماء العكر، ويقومون بأخذ الشيخ على حدة وينتقدون الكاهن الذي لم يعد يستحي، فتثور ثائرة الشيخ قائلاً لهؤلاء: كيف تتجرءون على التفوه بما لا يجوز عن صديقي، وحين يجيبه الشخص قائلاً: "ولكنك أنت يا شيخي من تكلم عنه بالسوء بداية"، فيرد الشيخ قائلاً: "أنا الوحيد المسموح له بانتقاد الكاهن، وليكن في علمك وعلم الآخرين أن من سيتجرأ على فعل ذلك منكم سينال مني الجزاء الذي يستحقه". أما في يوم الثلاثاء فقد كان الشيخ والكاهن يخصصانه للتباحث في شؤون الرعية، ولتبادل الآراء وللمساعدة في حل الأزمات والخلافات. وأما الأربعاء فكان يوم النُّزهة في الغوطة، حيث يقوم الشيخ والكاهن مع بعض الأصدقاء بإعداد لوازم السيران *، من تبولة ولحمة مشوية للجميع، وكاس عرق للكاهن فقط. مضى أكثر من عشرون عامًا على صداقة الاثنين التي كانت حديث القاصي والداني، إلى أن كان يوم لم يظهر الكاهن في الحارة، وكان ذلك يوم الثلاثاء وهو يوم المباحثات. وحين حلَّ ظُهر ذلك اليوم ولم يظهر الكاهن، أرسل الشيخ محمد شابًّا من الحارة إلى باب توما للسؤال عن أبونا حنا، وجاء الخبر المشئوم إلى الشيخ فقد نام أبونا حنا ولم يستيقظ، ولما حاولوا إيقاظه تبين أنه قد توفي أثناء نومه. عمَّ الحزن الحارتين، وأصيب الشيخ محمد بكآبة كبيرة، وعزف عن لعب الطاولة والذهاب إلى الغوطة، وغرق في حزن شديد. ثم لم يلبث أن توفي الشيخ محمد بعد شهر واحد على وفاة صديقه الكاهن حنا. |
|
|
|
|
|||
|
|
![]()
![]()
![]()
![]()
|
مركز للبحث المسرحي والثقافة البرفورمانسية
|


|
● لوحة وفنان: وجوه.. للفنان جورج البهجوري.. شخص فيها الفنان ملامح أجيال من أهل الفكر والفن |
|
جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة
©
تعنى
بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون
الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني |
● شعراء الوطن:أيها الناس نزار قباني أيها الناس: لقد أصبحت سلطانا عليكم فاكسروا أصنامكم بعد ضلال، واعبدوني... إنني لا أتجلى دائما.. فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصروني اتركوا أطفالكم من غير خبز واتركوا نسوانكم من غير بعل.. واتبعوني |
● شعراء المهجر:بلاد الثلج ناصح عبد الرحمن هنا الشمس باردة لا لهيب لها حتى وجوه الأصدقاء. هنا النجوم لا تلمع القمر يبحث عن الدفء. هنا الأشياء جميلة بلا طعم . |
|
● كتاب المهجر/1: الأم العمياء.. حسن بارود المكان؛ حي السيدة زينب، واحد من أحياء القاهرة القديمة، الشوارع أقرب إلى الحواري والأزقة الضيقة المكتظة بالمشاة وغيرهم من البشر الذين يقضون جل أوقاتهم أمام الحوانيت والمحلات وعلى الأرصفة وفي نهر الطريق. |
|
● كتاب المهجر/2: يوم في قطار.. ربحان رمضان في القطار الذي سـرى صباحا باتجاه العاصمة فيينا، لم يستطع أحمد المنفي رغم أنفه العثور على مكان رغم أن غالبية المقاعد كانت شاغرة ولأنه اشترى بطاقة الدرجة الثالثة لم يحجز له بائع التذاكر مكانا مناسبا.. |
● شاعر من النمسا:ماذا... اريك فريد بدل رفو هذا هذيان وهراء يقول العقل والرشد هذا وماذا هناك يقول الحب |
● كاتب من النمسا:برنهارد الكاتب النمساوي الضال بدر الرياحي ثمّة أدب رفيع ينطوي، إضافة إلى كونه يمنحنا باستمرار، عند إعادة قراءته، لذة وجمالا متجدّدين، على تجارب إنسانيّة عميقة ومعارف غنيّة تستطيع إلهامنا فنّ الحياة وتحفّزنا، في أحيان كثيرة، على الظفر بقيود جمّة.
|
● كاتب وجائزة:التجربة السويسرية د. علاء الأسواني ماذا يكون شعورك إذا حكمت عليك الظروف أن تكون في مكان منعزل تماما، يبعد عن بلدك بعشرات الألوف من الكيلومترات، وفى ذلك المكان المنعزل يقيم معك شخص يشتمك ويشتم بلدك والشعب الذي تنتمي إليه، وأنت لا تستطيع أن تغادر هذا المكان ولا أن ترد على من يهينك ؟.. هذا بالضبط ما حدث لي خلال الأسابيع الماضية.. ونبدأ الحكاية من أولها |
● مدارس أدبية:الواقعية السحرية.... شاع هذا المصطلح في الثمانينيات من هذا القرن بشيوع أعمال عدد من كتاب القصة في أمريكا اللاتينية من أمثال الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس (1899م – 1988م) والكولومبي غارسيا ماركيز (1928م)، غير أن استعمال المصطلح يعود إلى أبعد من ذلك. ففي 1925م استعمله الألماني فرانز روم في عنوان كتاب ناقش فيه بعض خصائص وتوجهات الرسم الألماني في مطلع القرن، ثم تواصل استعماله للدلالة على نوع من الرسم القريب من السوريالية حيث تكون الموضوعات المرسومة والأشياء قريبة في غرابتها من عوالم الحلم وما يخرج عن العالم المألوف من رموز وأشكال.
|