هنا النمسا

 Bookmark and Share

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حسن بارود

.........................................

كاتب مقيم في النمسا

 

hassanbaroud@hotmail.com

 

صفحته

 

 

المقالات الواردة في (أكثر من رأى) تعبر عن رأى كاتبها.. ولا تعبر بالضرورة عن

رأى هيئة تحرير جسور

 

من نحن

 

ثقافة غض البصر عن البدائل

حسن بارود*

 

قد يبدو عنوان هذا المقال لبعض القراء خروجا مني عن سياق الكتابة في السياسة، لكنه في الحقيقة يصب في نفس البئر، فالسياسة في نظري بئر عميق تتعدد روافد مياهه بين جوفية وسطحية، منها المالح ومنها العذب، ومنها الصافي ومنها العكر.

واليوم أحاول أن أقترب من هذا البئر وألقي بحجر يتمثل في بعض الأفكار التي أطرحها على صناع القرار الجدد في مصر، خاصة بعد أن صدمت بحجم وكم المشاكل التي يعاني منها المصريون الساعون إلى مغالبة برد الشتاء وإطعام أبنائهم بوجبات ساخنة، أو للانتقال إلى أماكن أعمالهم سواء بسياراتهم الخاصة، أو بوسائل النقل الجماعي، وكذلك لنقل منتجات مزارعهم ومصانعهم وبضاعة تجارتهم.

نعم سيكون مقالي هذا عن أزمة صارت مزمنة أو على الأقل موسمية تتمثل في نقص المتاح من الغاز والبنزين والديزل وهي مواد تستنزف من أموال الدولة المليارات "الممليرة" ندبرها إما بالاقتراض، أو بالسحب من أرصدتنا الهزيلة، ونقيس درجة نجاحنا في توفيرها للمستهلكين بما ننفقه سنويا على تلك المحروقات التي تلوث هواءنا وتمرض صدورنا، فتزداد نفقاتنا على علاجها، دون أن نفكر في بدائل متاحة في بلادنا بوفرة وكثرة تحسدنا عليها مجتمعات كثيرة في غرب الأرض وشمالها.

إنها الشمس التي تسطع على أرض مصر نحو 360 يوما من أيام السنة الشمسية وأقل 11 يوما من أيام السنة القمرية. الشمس التي هي مع الماء مصدر كل شيء حي. فهل فكرنا في استغلال هذه النعمة الإلهية، سواء في تدفئة المياه أو لتوليد الكهرباء، فنوفر بذلك ملايين الأطنان من الغاز والبنزين والديزل والمازوت.

ماذا يحدث لو أنفقت الدولة جزءا مما تدفعه دعما للمحروقات التقليدية للمساهمة في تمويل سخانات المياه الشمسية على أسطح عمارات مصر التي تحولت إلى مخازن للقمامة والكراكيب؟ وماذا سيحدث لو أضيئت مصابيح إنارة الشوارع بالخلايا الشمسية "فوتوفولتايك"؟ وماذا سيحدث لو أن الحكومة الرشيدة وجهت وزارة الإنتاج الحربي نحو تصنيع معدات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وشجعت الأسر المنتجة على تصنيع وإنتاج ألواح تسخين المياه شمسيا؟

تعالوا نتخيل معا مقدار ما سنوفره فقط من غاز تحرقه شعلات سخانات بيوتنا على مدار السنة!

تعالوا نحسب سويا حجم ما سنوفره من غاز أو ديزل أو مازوت يستخدم في تشغيل محطات توليد الكهرباء!

تعالوا نحسب معا عدد فرص العمل التي سنتيحها لشباب مصر، في مجال تصنيع وتطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة، وكذلك أعمال التركيب والصيانة، والعائد المادي والقيمة المضافة لمثل هذه الأنشطة!

تعالوا نحسب بالورقة والقلم كم سنوفر من أموال ومواد نستطيع أن نوجهها لأغراض أخرى؛ فنزيد من حجم الغاز لتشغيل السيارات، فنقلل من كميات البنزين وغيره، فلا نستورد ما نعجز عن إنتاجه، بل ونصدر ما قد يفيض عن حاجتنا!

لماذا لا نفرض على طالبي تراخيص بناء جديدة استخدام الطاقة النظيفة، وكذلك إعادة تأهيل المباني الحالية، سواء للأفراد أو المصالح العامة والخاصة، وتقديم جزء من الدعم لتشجيع المواطنين على الانخراط في حملة قومية للاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة لمصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، كالشمس والرياح وغيرهما؟

لماذا لا تتبنى كليات الهندسة في الجامعات المصرية مشروعا كهذا وتشجع طلبتها وأساتذتها على تطوير تقنية توليد الطاقة من الشمس و "تمصير" هذه التقنية بما يناسب ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية؟

ثم لماذا لا تخصص الدولة جوائز تشجيعية تمنح للمبتكرين والمخترعين والمطورين والمصنعين من شباب مصر وشيوخها العاملين في هذا المجال الواعد؟

لماذا لا تسعى مصر إلى علمائها في الخارج للاستفادة من علمهم وخبرتهم في مجالات الطاقة المتجددة والنظيفة، ولماذا لا تشكل الجاليات المصرية في الخارج مجموعات عمل من بين أعضائها المهتمين بهذا الأمر، ويؤسسون شركات لإنتاج وتسويق منتجاتهم؟

وأخيرا لماذا نركن دائما إلى انتظار ما يبتكره أو يطوره غيرنا لنبتاعه منهم بأعلى الأسعار، ونغض أبصارنا عن شمس مصر وعقول وسواعد أبنائها، ونجري وراء سراب الطاقة النووية باهظة التكاليف والمخاطر أيضا، ويحتاج تنفيذ محطة واحدة سنوات وسنوات، نظل خلالها نعاني من نقص في البوتاجاز والبنزين والسولار والموارد المالية اللازمة لشرائها؟

أسئلة منطقية كثيرة وكثيرة وإجاباتها واضحة وضوح شمس مصر!

إننا في حاجة إلى فكر جديد يتناول قضايا مصر ومشاكلها من منظور وطني ويسعى إلى وضع حلول مصرية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للمصريين.

كلمة أخيرة أتوجه بها إلى شباب الثوار في مصر: لماذا لا تتحركون للتضامن مع شهداء الأنبوبة، وتعملون على المشاركة الفعلية في تنمية بلادكم؟

ثم كلمة أخرى للدكتور أحمد زويل الذي تحمل مؤسسة علمية عملاقة اسمه؛ لماذا لا تستخدمون الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء لهذا المبنى الفاخر ذي الواجهات الزجاجية؟ إنني على يقين أن كثيرا من المصريين داخل وخارج مصر سيتحمسون لمشروع كهذا ويساهمون في تغطية تكاليفه. فالمهم أن نبدأ، وكفانا انتظارا حتى يأتي الآخرون لنا بحلول لمشاكلنا وكل مكونات حلولها متاحة ومتوفرة لدينا!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيينا في 30 يناير 2012

      

 

 

 

للتعليق على الموضوع

 
 

postmaster@jusur.net

 

 

Bookmark and Share

 

أهلاً بكل قلم.. أهلاً بكل رأى.. لنجعل الحوار جسراً للتلاقي