عودة إلى جسور

  1   

كثافة السراب

هذا السراب الذي يدعى أنا.... وتلك الكثافة التي هي أنتي :

لقاء المستحيل

الضد بضده، والحقيقة بعكسها.

من منا الحقيقة... أنا السراب وأنتي الكثافة؟

من منا وجه الحقيقة الهلامي، ومن منا كثافتها العالية... أنا المكلل باللاشيء

أم أنتي الحاضرة... مثل حضور الينابيع ومتاهة الغابات ؟

بعيدة أنتي الآن.. للكثافة أضدادها،وجهها الآخر.. ذلك الذي لا أراه/ أحسه وأمسه وأعضه/ ولا أراه. كأنه لم يكن.. كأنه كان دوماً هنا. ولا أعرف الآن: ألمسته وعضضته.  أم لم يكن؟

وقريبة أنتي الآن. للكثافة غيّها وسطوتها، ولهذا السراب.. أنا..

مشيئة أخيرة: أن ينتهي، صغيراَ، مستسلماَ، وبلا أسئلة

لأن الكثافة أعلى

لان الكثافة أجمل

لأنها أنتي.

 

أكتوبر 2010

 

   2   

بين بين

 

 

أود الدخول إلى وقتك الحسي: صدرك الهجومي. أعلى كتفك الأيسر. انحدار البطن إلى أسفله الذهبي. إلى .. وإلى آخر التفاصيل الأنيقة.

لكن شيئاً ما، لا اعرف كيف أفسره، يشدني ... حيث الاستعارات القديمة للجسد

والنداء الخفيف.

أريد الدخول الحقيقي إلى لغزك الأزلي

وأريد البقاء، إلى أخر الوقت، في حيز الاستعارة الغريب

أريد انحدار البطن. ولحظة الغياب الأثير . وأريد المفردات السخية، لا غيرها.

أريدك بين بين: أن تكوني شهية وشبقة/ إلى آخر الليل/

وشهية وشبقة/ إلى آخر النهار/

بين  بين.. لا أكثر.

أكتوبر  2010

 

   3   

 

حنين تونسي

 

 

من باب البحر في أقصى الجنوب، إلى باب بحر... في شمال الوسط

على امتداد الحنين الساحلي

ترتاح تونس

ترخي رأسها، مثل عباد الشمس، على كتفها

وتحتفي بنفسها : هذي أنا... صهيل البحر وفتنة الصحراء

بقايا الغزاة وحرقة الشعراء... فكرة مدوية لابن خلدون.. وأخرى

لعامل المرفأ في قرطاج.

هذي أنا.. قبل اشتعال الحرائق في الضواحي البعيدة

وهذي أنا بعد اشتعال الأفق... وما بيني وبين أناي: ما للبحر مع أسراره

وما للبنات الفاتنات مع الهوى، ما للعجائز، خلف كوانين الشاي، من متع الكلام.

هذي أنا... من باب البحر إلى البحر..، طفلة ترجع شعرها القمحي كذيل الحصان

وتستعد لليلة أخرى.

رياح مطاطة أناي.  هواء الوادي، والبوح الخجول.

هذي أنا.. قبل الحريق وبعده

قبل الدخول المستحيل إلى البهاء وبعده

فكرة مرئية وممكنة أنا... حنين للمدى، وأغاني السماء

لفوضى المقاهي العتيقة، والبخور المنزلي

تلك أنا، وهذا الحنين الداخلي... هذا التوحد الكلي... هذا الرجوع إلي

دليلي الباقي... نرجستي الأخيرة ... وشهوة ياسميني.

 

نهاية يناير  2011

 

  4   

 

 

في الثامنة بتوقيت المكان

 

في الثامنة.... المساء رهينة للثامنة، والمكان أسيرها

كل ما حولي... كل ما أحس ولا أرى، يجيء إلى وقتها في الثامنة

وأنا... بالمشيئة والجنون... أجيء محتفياَ

فبعد قليل، سنذهب معاَ.. لترتيب الأغاني. حياكة الماضي

ورسم الروح بالقليل من المفردات.

هي:..... لعلها فكرة شائكة... أو حقيقة في الفضاء المقابل

بين الجبال وبعض الورود على الطاولة... بين ذاتها ولهاث

الهواء ؟؟

هي فكرة، ربما، مجرد استحضارٍ داخليٍ للغواية

ربما.. ولكن المكان، هذا المكان الآن... حيث أنا والثامنة، يشتعل.. حين تأتي الحروف الغريبة عبر النافذة

فادخل.. بصبر محاربِ مجنون.. متعة البحث عن ألغازها.

هي....: ما اسمها ؟ ما اسم هذا الحنين الخفي إليّ.. إليها؟

وبأي الحروف أحدد وجهها المتوسطي... شعرها الذي لا أعرف

لونه، وأسنانها البيضاء؟؟

هي.. أبعد من أجلها النوم... هي تبعد النوم أيضاَ. أحبسه.. ونحبسه، في الغرفة الثانية... أفتح عيناي على هدير الوقت

وتفتح عيناها على صخبه. تتركه، واتركه، ليفعل ما يريد

ليفتح باب الغواية العصي، يرفعه إلى الأعلى، يجرده، ويبحث فيها وفيَ.. عن المعنى.

في الثامنة.. هذا المساء وذاك، سأرجع من حيث ابتدأت: شهياَ

كالبداية... حالماَ ومشاكساَ مثلما كنت، لأفتح من أجلها هذا الهواء

وانتظر... أمام النافذة .

 

نهاية مارس  2011

 

 

 

naelbalawi@hotmail.com

1  2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28  29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69

ضفاف

أشعار