حدث الصفحة

صوت وصورة:

بلا حدود

مع الدكتور

جلال أمين

 

 

sharief@jusur.net

Google
 

هذا ما يخفيه

الإعلام الأميركي

عن العالم!

 

 

«التعتيم في الإعلام الأميركي» تقرير ترجم في القاهرة، يرصد القضايا الحسّاسة التي أخفيت عن الرأي العام في معقل الحريّة. ويورد أخباراً مخيفة عن العراق وفلسطين وأفغانستان، عن مساوئ الأغذية المعدلة وراثياً، والخطر المحدق بالمحيطات...

محمد خير :

«نعتقد أنّ كبار مسؤولي الحكومة غطوا على حقائق مهمة بشأن ما حدث بالفعل في الحادي عشر من سبتمبر، ونعتقد أن تلك الأحداث ربما كانت بتنسيق من الإدارة من أجل التأثير على الشعب الأميركي وجعله يؤيد السياسات في الداخل والخارج». هذه الكلمات ليست جديدة، إذ لطالما نطق بها دعاة نظرية المؤامرة أو غلاة القوميين العرب وغيرهم. لكن ماذا لو عرفت أنّ تلك الكلمات تصدرت بياناً أصدرته مجموعة «باحثون من أجل الحقيقة في أحداث 11 سبتمبر»، وأنّ تلك المجموعة تضم روبرت باومان شخصياً. وهذا الأخير هو المدير السابق لبرنامج الدفاع الفضائي الأميركي «حرب النجوم». وتضمّ أيضاً هذه المجموعة مورغان رينولدز أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في وزارة العمل الأميركية في عهد جورج بوش الأب، إضافة إلى خمسين عالماً وأكاديمياً أميركياً مرموقاً طالبوا ـ بعد بحث طويل ـ بتحقيق دولي في هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، للكشف عن احتمال تدبيرها بواسطة الإدارة الأميركية.

لكن مثل تلك الأخبار لا تنتشر أبداً، ويجري التعتيم عليها بإرادة حديدية لا تكشف عنها إلا مشاريع مستقلّة حقيقيّة، مثل مشروع «مراقب» الذي أصدر كتاب «الرقابة والتعتيم في الإعلام الأميركي ـ 25 قصة إخبارية خضعت للرقابة ـ تقرير 2007». الكتاب الذي ترجمه أحمد محمود، وصدر في القاهرة عن «دار الشروق»، يقدّم تقريراً عن الإعلام الأميركي خلال عامي 2005 و 2006.

تكون أحياناً الكذبة أكبر من أن يجرؤ المرء على نفيها، لكن ماذا لو حدث العكس؟ ماذا لو كانت الحقيقة فادحة إلى درجة تجبر بعضهم على إنكارها، أو على الأقل عدم التسليم بها؟ مثل أن تُتَّهم وكالة «أسوشيتد برس» الإخبارية العالمية العريقة بأنّها شديدة التحيز، أو أنّ تكتشف أنّ التعتيم الإعلامي يمارس في بلاد العم سام على نطاق أكثر خطورة، وتطوراً، من بعض الأنظمة الديكتاتورية...

كل ما سبق وأكثر يسرده كتاب «الرقابة والتعتيم» الذي حرره بيتر فيليبس، مدير مشروع «مراقب». التقرير الحالي واكب ثلاثين عاماً على انطلاقة المشروع الذي يدار من خلال قسم علم الاجتماع في مدرسة العلوم الاجتماعية في جامعة سونوما. وهو مشروع «للتحقيق الاجتماعي والتحليل الإعلامي، معنيّ بالنزاهة الصحافية وحرية الإعلام في أنحاء الولايات المتحدة». وهو مموّل من الجامعة ذاتها، إضافة إلى «4 آلاف شخص يشترون الكتاب ويرسلون الهبات المالية كل عام»، كما هو مذكور في المقدمة. ويشارك في المشروع حوالى 100 من الخبراء في العديد من الاختصاصات والمجالات، مع مئة آخرين من طلبة جامعة سونوما، عملوا آلاف الساعات في ترشيح حوالى 300 قصة إخبارية وبحثها، «لم تنشر بالقدر الواجب».

احتلّ الفصل الأوّل نصف حجم الكتاب تقريباً (140 من أصل 300 صفحة)، وفيه يلتقي القارئ بالقصص التي تعرضت للرقابة والتعتيم. أما الفصول الأخرى من الكتاب وعددها تسعة، فتتعرض لقضايا متنوّعة خاصة بمؤسسات الإعلام الأميركي، منها هيمنة إعلام الشركات الضخمة، التلاعبات الإعلامية وكيفية التغلب على التلفيق، إساءة التعامل مع الأخبار، الإصلاح الإعلامي والديموقراطية.

ما هو أسوأ من أن يموّل البنك الدولي جدار الفصل العنصري بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ الأسوأ هو أن يتم ذلك التمويل بقروض مقدّمة إلى... الفلسطينيين! بلى، فارتفاع متوسط الدخل في إسرائيل يمنعها من الاقتراض من البنك الدولي وفقاً للوائح هذا الأخير. لكن هذا ما جرى الالتفاف عليه عبر تقديم هذه القروض إلى الفلسطينيين، على اعتبار أنّها جزء من خطة تمويل البنك لمناطق صناعية حرّة على الأرض الفلسطينية، لكنها ستخضع للسيطرة الإسرائيلية. هكذا يجري تمويل نقاط التفتيش والبوابات من قروض الفلسطينيين... تماماً كما دفعت أميركا 50 مليون دولار مساهمةً لبناء بوابات على امتداد الجدار العازل من أجل «المساعدة في تلبية احتياجات الفلسطينيين». حقائق مفزعة تكشفها ليندا هيرد، جمال جمعة، عماد مكي من «الجزيرة»، منظمة Left Turn، ووكالة «انتربريس سيرفس» بالتوالي، لكنّها لا تجد طريقها إلى الجمهور، وتبقى أسيرة أشكال مختلفة من الحصار الإعلامي الذكي.

لا تخرج بقية الأخبار التي يوردها الكتاب عن قاعدة التعتيم، على رغم أنّ الجميع يعرف كم أفادت شركة «هاليبرتون» من غزو العراق، فكم عدد الذين يعرفون أنّ الأسهم التي يملكها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في الشركة المذكورة، ارتفعت قيمتها في عام واحد (بين 2004 و 2005) إلى أكثر من ثلاثة آلاف ضعف. كلا، ليس هنا أي خطأ مطبعي، بل إنّ هناك تقريراً آخر أكثر خطورة يتّهم «هاليبرتون» ببيع التكنولوجيا النووية إلى... إيران!

أمّا الدكتور ستيفانز جونز أستاذ الفيزياء المرموق في جامعة بريغام يونغ الأميركية، فقد أثبت أنّه يستحيل أن تكون أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك قد انهارت فقط بسبب اصطدام الطائرتين بالبرجين الرئيسيين. وقدم جونز براهين على أنه لا بد من متفجرات كانت مزروعة في الأبراج المذكورة، وهي براهين تراوح بين سرعة انهيار المباني ودرجة تفتت الصلب واتجاه الانهيارات فيزيائياً.

المزيد من الأخبار المخيفة يسردها الكتاب، تأكيداً على أخطار الأغذية المعدلة وراثياً، مستقبل الجدل حول الإنترنت، الخطر الذي تواجهه محيطات العالم، إعفاء البنتاغون من قانون حرية المعلومات، قتل المدنيين وتعذيبهم في العراق وأفغانستان، مخاطر المياه المعبأة وأخطار الوجود العسكري الأميركي في باراغواي... باختصار، إنّه كتاب شديد الأهمية، يقول الكثير عن أميركا وعن الميديا، وعن التعتيم بأدوات القرن الحادي والعشرين.

 

.....................................

* صحافي لبناني

.....................................

المصدر: الحقيقة السورية

 

 

 

 

 

 

للتعليق على االمقال

أضف

المقال

 
 

postmaster@jusur.net

 

 

هنا النمسا  /  من نحن

فن العلائق

في البداية وقبل الشروع في موضوعنا هذه المرة أرجو أن ألفت انتباه الأخوة الأعزاء ألا يقولوا علاقات، كما هو شائع، بل علائق! وأستحلفكم بالله ألا تسألوني لماذا؟ فهكذا حدثنا شيخنا الذي علمنا القيل والقال وكثرة السؤال.

أما العلائق التي أنوى تناولها في هذه الزاوية من مجلة الجسور الشامخة الصامدة فهي علاقات!!! آسف أقصد علائق أهل المدن وأهل البادية وذلك حسب ما تفضل به صديقي الدكتور كامل حسن جنى، الساخر دائماً من تصرفات أهلنا القرويين.

حدثني صديقي أن البدوي في مصر يطلقون عليه لقب الصعيدي وهو دائماً ضحية لخداع القاهري الذي يبيعه الترام.

أما البدوي الزول فإنه عند قدومه المدينة يقدم لقريبه أو صديقه الحضري برطمان سمن أو عسل ومن بعد يبدأ هو وإخوانه وجميع أهله يمتصون خيرات الحضري التي جمعها بالجهد الجهيد. وإذا رغب أحد سكان البادية في زيارة المدينة فإن أخانا البدوي الزول يزوده باسم ومكان صديقه الحضري (الذي أهداه برطمان العسل) وما على صاحبه القادم من الريف إلا أن يقدم نفسه بوصفه أحد أقارب البدوي الزول وسيجد منهم كل ترحاب  وتقدير.

و سرد  محدثي قصة واقعية حدثت لعمه الحاج عبد الله مع أحد القرويين و يدعى سلامة:

سلامة أحد مواطني قرية كررى التي تبعد عن مدينة الحاج عبد الله، مسافة نصف يوم على ظهر الحمار.

قدم سلامة راكباً حماره وحاملاً ديكاً، وقاصداً دكان الحاج عبد الله. وبعد إتمام لوازم (البارك) ربط الحمار وتقديم العشب له حتى لا يحتج بالنهيق، حيا سلامة الحاج عبد الله وقال له: يا حاج عبد الله... أنا راغب في صداقتك في الله وأهديك هذا الديك كدليل وعربون لهذه الصداقة! فرد عليه الحاج عبد الله: وأنا قبلت صداقتك في الله... وقبلت منك الديك هدية، فالرسول عليه الصلاة والسلام قبل الهدية.

ومن يومها اعتبر سلامة منزل الحاج عبد الله ليس بمثابة منزله هو فقط، بل و منزل أهله وأصدقائه... في البداية كانت زياراته ورفاقه مقتصرة على يومي الأحد والخميس (أيام السوق في المدينة)... وبعد تثبيت هذين اليومين بدأت الزيارات المفاجئة تترى.

كان سلامة في البداية لا يزور إلا في وجود الحاج عبد الله بالمنزل ولكن بمرور الوقت (رفع الكلفة) وصارت زياراته لا ترتبط بوجود أو عدم وجود الحاج عبد الله، فالرجل قد أصبح (سيد بيت)، يأخذ مكانه في الديوان (مكان الضيوف)، ويأمر أحد أبناء الحاج عبد الله بتحضير الوجبة المناسبة ويليها الشاي بالنعناع ثم يتبع ذلك القهوة....

مع مرور الزمن صارت زيارات صاحبنا سلامة ومعيته تمثل عبئاً حقيقياً وثقيلاً لا من ناحية العمل الإضافي لزوجة الحاج عبد الله، ولكن حتى على ميزانية الأسرة المحدودة. الشيء الذي أجبر الحاج عبد الله أن يقبض على الديك سبب البلية والذي لحسن الحظ لم يذبحه في تلك الزيارات المتكررة لصغر حجمه. وواجه الحاج عبد الله سلامة: "أسمع يا زول! أليس هذا هو ديكك؟ كان صغيراً والآن كما ترى قد اكتنز لحماً وشحماً.... يا زول خذ ديكك وأنسى هذه الصداقة المكلفة..... لا توجد صداقة بيننا بعد اليوم لأنني لا أستطيع تحمل تكاليفها.

وأخر القول:

تهنئة حارة من الزول للأخوة العراقيين، وذلك بفوز فريقهم القومي لكرة القدم بكأس الأمم الأسيوية للمرة الأولى.

وأعتقد أن هذا الفوز العراقي، وفى هذا الوقت العصيب قد أثلج صدر الكثيرين من عرب وعجم. لا شماتة في أهل الحجاز- حاشا- ولكن انتصاراً ودعماً للضعيف. والسعودية فازت من قبل مرات ومرات والفوز والهزيمة لا ينقصان شيئاً من رصيدها وسمعتها في الملاعب.

عند مقابلتي للسفير العراقي مؤخراً، هنأته واقترحت عليه أن يتواضع العراقيون على تولية زمام أمر توحيدهم لهذا الفريق الذي جمعهم في وقت، ما عاد فيه من أمل في الوحدة والتوحد، وساد فيه التشرذم والقتل والسحل.

هؤلاء الفتية أدوا رسالتهم على وجه فاق حد التصور.

فهل يا ترى يقبل أهل الحل والعقد في بلدنا العراق بإعطاء هذا الفريق المعجزة ولاية الأمر في البلاد ولو لمدة يوم واحد!!! و ما يدريك لعلهم قد ينجحون فيما فشل فيه الآخرون!!

ألم يثبتوا ذلك على المروج الخضر!

 

جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة  © تعنى بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني