![]()
![]()

|
|

|
جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة
©
تعنى
بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون
الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني |
|
في العلاقة بالتراث والموروث والتاريخ
ينبغي الإقرار بدءا أنّ البحث والتساؤل والإشكال في قضايا ومواضيع التاريخ تتّسم غالبا بالحساسيّة وتكون مشحونة بانفعالات يصعب تجنّبها كلّيا والتخلّص منها، لأنّها متأتّية من بُنى ذهنية وارتباطات نفسيّة مسبقة وعلاقات مازالت راهنة في الحاضر تمارس تأثيرها. وهذا يصدق على الكثير من الوقائع والأحداث والرؤى والتصوّرات التاريخية على اختلاف السياقات والأنساق الثقافية التي جاءت فيها، فتاريخ السياسة الاستعمارية لليابان في الصين مثلا مازال يمثّل موضوعا خلافيّا في السياسة داخل وما بين البلدين، وكذلك السياسة الاستعمارية الفرنسية في القرنين التاسع عشر والعشرين وخاصة في الجزائر مازالت تشكّل عقدة تصبغ ليس فقط الخطاب السياسي بالتوتّر العالي عند التعرّض لها بل نجد لها تداعيات في الكثير من الأعمال الأدبية والفنّية وبوضوح أكثر في أشكال الخطاب الإعلامي على اختلاف مرجعياته... والأمثلة على حساسية العلاقة والموقف الراهن عند التعاطي مع مواضيع تُعتبر تاريخيةً يمكن التقاطها والحصول عليها في كلّ الثقافات عموما، ولا تنفرد بذلك ثقافة دون أخرى مع الاختلاف والتباين في تمظهراتها ودرجة و مستوى امتداد تأثيرها. والسياق الثقافي العربي الإسلامي له خصوصية في المظاهر التي تعبّر عن العلاقة بمواضيع تاريخية سواء كانت هذه المواضيع وقائع وأحداث أو أفكار وتصوّرات. فالتاريخ هنا في وقائعه وتمظهراته يخرج عن كونه نسق إحداثيّ داخل فضاء أو بُعْد الزّمن تُدْرك داخله حيثيّات الأحداث والوقائع وكذلك المعاني والتصوّرات والأفكار والنظريّات، ويصير مخترقا لأبعاد الزّمن غير خاضع لقيودها يكاد يلتحم مع الأزل فيقدّم الماضي على أنّه حاضر ومرشّح لأن يكون مستقبلا. فنجد عند الاتفاق أو الاختلاف في حالة التعاطي مع حدث أو موقف فكريّ قد مرّت عليه عدّة قرون بل وأكثر من ألف سنة، نجد أنّ العيون قد احمرّت و الأصوات قد تعالت وأحيانا ليست بالنادرة أنّ الأيادي قد ترتفع وتتشابك. فالتاريخ هنا لم يعد مجرّد وقائع تجاوزها الزمن بل صار ميتاتاريخا لا يخضع لإحداثيات الزمن في تغيّراتها وتجاوزاتها وقطيعاتها، يمارس هيمنة واضحة في أشكال الوعي والإدراك وعلى الأمزجة والميولات. فالإدراك أنّ هناك تغيّر وتجاوز وتحقيق قطيعة أي مسافة فاصلة في العلاقة مع الموضوع المتناول، كلّها عوامل تساهم في تشكيل الوعي التاريخي الذي يخرج بالتاريخ من مجال المقدّس الميتاتاريخي إلى مجال الدنيوي المتغيّر، عالم الكون والفساد (بالمعنى الفلسفي) الذي تحكمه سببيّة وقوانين وسنن تفسّر ظواهره وتحوّلاته. فالتاريخ سواء كان أحداثا ووقائع أو أفكارا وتصوّرات، إذا ما التبس مع المقدّس وتداخل معه فإنّه يتحوّل إلى سلطة مرجعية تمارس على المعرفة والأخلاق وتقرير السلوك تأثيرا مباشرا بالترهيب والترغيب، ترهيبا تصاحبه فوبيا فقدان الأصالة واندثار الوجود وترغيبا توفره سلاسة الاختزال التبسيطي وحالة الكسل الذهني المتمعيشة على حساب الإرث و الموروث مما تركه السلف الصالح والطالح من خيرات و شرور على حدّ السواء. فما قدّمه السابقون من نتاج عقولهم وتأمّلاتهم ونظرهم ضمن ظروفهم التاريخية في مجال الأدب شعرا ونثرا وفي مجال الدين والشريعة مازال مستحكما في العقول والنفوس والرّقاب، تتحدّد وفقه المقاييس والمعايير وتنضبط به المواقف وتتقرّر القرارات. فالكثير من الشخصيّات التاريخية رغم اندثارها البيولوجي مازالت تمارس سلطة واسعة لا يملكها ولا ينافسها فيها الكثير من الأحياء في وقتنا الحاضر، فمنذ ألف سنة و تزيد مازال المتنبي وأقرانه يعرّفون لنا سقف و نسق ما يمكن أن يكون شعرا أو لا، وأئمّة المذاهب الفقهية الأربعة مازالوا يحدّدون لنا و يميّزون ما يجوز ممّا لا يجوز، مازال مالك بموطّإه والغزالي بإحيائه وابن تيميّة بفتاويه يقرّرون ما يكون كيف ينبغي أن يكون ويتدخّلون في صغائر الأمور وعظائمها في حياتنا الخاصّة والعامّة والقائمة تطول. في هذا المقام تداعى إلى ذهني أنّ المتاحف التاريخية قليلة جدّا في البلدان العربية بالمقارنة مع بلدان أخرى ندّعي دوما كعرب التفوّق عليها فيما لدينا من إرث تاريخي على وجه الخصوص، وأعتقد أنّ أحد الأسباب في ذلك هو أنّنا في سياقنا العربي لا نحتاج في الحقيقة إلى المتاحف التاريخية لأنّ التاريخ مازال جزءا من حاضرنا يعيش معنا ويمكن أن يتراءى لنا يوميا من خلال الكثير من التصريحات والخُطب ومما يُكتب ويُقرأ وما نتمسّك به على أنّه من القيم والضوابط السلوكيّة تحدّد حتّى تفاصيل الملبس والمأكل والمشرب كيف ينبغي أن تكون. ويبقى التساؤل مطروحا كيف ومتى تعمّ وتزدهر ثقافة المتاحف في البلدان العربية؟ ......... ملاحظة: في مدينة فيينا فقط يوجد أكثر من مائة متحف ومعرض موزّعة في جميع أحياء المدينة وتتناول شتّى المواضيع و الأغراض.
|
|
إعداد/ د. جمال بن عبد الجليل |
|
دراسة: (1) حاجة العرب إلى الفلسفة معاذ حسن
"ألا وأن العقل الإنساني بحر لا ساحل له مهتاج الأمواج أو كالشجر المختلف الأزهار المتنوع الأثمار المتفاوت الأقدار والآثار – لهذا كانت الفلسفة هي التي تجمع المتفرقات وشتى المذاهب والأخلاق". أثرت أن أفتتح مقالتي بهذا المقطع من مقال نشرته مجلة "المقتطف" القاهرية في شهر أيار عام 1919م لكاتبه (طنطاوي جوهر)، والذي يقرظ فيه كتابا بعنوان (تاريخ الفلسفة) ألفه ونشره بالإنكليزية صديقه (بدر)، فالمقالة تبدأ: "صديقي بدر. وترجمه للعربية آنذاك، صديقه "حسن أفندي حسين". كما يذكر في سياق المقال (راجع المقال كاملا في كتاب (قضية الفلسفة) سلسلة قضايا وحوارات النهضة العربية (26). تحرير وتقديم: محمد كامل الخطيب. دار الطليعة الجديدة. دمشق. الطبعة الأولى – 1998.) |
|
دراسة : (2) رؤى في الكلام الجديد: عبد الكريم سروش نموذجاً مدخل: يرى العديد من الدارسين أن علم الكلام أو علم أصول الدين أو علم التوحيد.. إلخ، تولد في فضاء الإستفهامات التي طرحتها مدلولات بعض الآيات القرآنية المتشابهة خصوصا منها المرتبطة بقضايا الذات الإلهية والصفات والقضاء والقدر... إلخ، وقد ازدادت هذه الإشكالات حدة من ناحيتي الكم والكيف عبر المحطات التي شكلتها الأحداث التاريخية والسياسية التي عرفتها الحضارة الإسلامية، كمسألة الإمامة والخلافة التي برزت عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم اتساع مساحة الإسلام والاحتكاك الذي تولد عنه بين الحضارة الإسلامية والحضارات المجاورة وتفاعل العقل الإسلامي بالمنتج المعرفي اليوناني بالخصوص.
|
|
وجهة نظر: عايدة الجوهري في كتاب عن نظيرة زين الدين... استعادة مشروع تنويري لكاتبة نهضوية مجهولة كرم الحلو
يسود الاعتقاد لدى فئة واسعة من المثقفين العرب أنه لا يمكن للمجتمع العربي أن يتقدم في اتجاه حداثة راسخة وحقيقية من دون تغيير جذري في أوضاع المرأة العربية على كل الصعد السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية، حتى أن من الحداثيين العرب من يعتبر هذا التغيير شرطاً أولياً ولازماً لإحداث تطور فعلي في بنية المجتمع العربي. من هنا كان رأي المفكر الراحل هشام شرابي في كتابه «النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي» أن «حركة تحرير المرأة العربية هي رأس حربة التغيير الاجتماعي والثقافي... وسترسِّخ نفسها على أنها حجر الزاوية التي سيقوم عليها نظام الحداثة، فالمرأة العربية المتحررة هي أمل المستقبل».
|
|
كتب: (1) "نُخَبُنا... حين تتدابر" قراءة في كتاب محمد الطالبي احميدة النيفر يُسَرُّ المرء لرؤية الكتاب ويفرح لاقتنائه ويسعد بمطالعته، ذلك أن في استصحاب الكتاب توسعة للذات تنمو بها الشخصية وتنفتح بها آفاق الوعي وتستيقظ بها الإرادة. بالكتاب المبدع يمتدّ العمر مديدا - عُمرُ المبدِع وعُمر القارئ - فترتقي الحياة مزهوّة بالتنوّع وبالنَسَغ المتخلِق فيها روحا وذكاء وحركة. هذا هو شأن الكتاب في كل حضارة فما بالك بالحضارة التي انبعثت أساسا من "كتاب". أمّا في الواقع فقد عاش الكتاب عندنا في بلاد "المغارب" وضعا يختلف عما درج عليه المشرق، هو هنا قطعٌ نادرٌ ومتاع سريع العطب. تعرّض في الماضي إلى الحرق والإتلاف فضلا عمّا طغى لدى العلماء طوال القرون من سنّة الرواية الشفوية المشدِّدة على الحفظ أكثر من أيّ سعي إلى الإضافة بالكتابة والإبداع بالتأليف. لذلك سادت بين المتأخرين من المغاربة قولة: "من ألّف فقد استُهدِف" توقيّا من الكتاب الجديد المؤدي إلى النقد والتقويم. في تونس الحديثة كان للكتاب العربي المبدع تاريخٌ خاص يختلف في بعض مناحيه عمّا عرفه في الجهات المغاربيّة الأخرى.
|
|
كتب: (2) كتاب الاستشراق... الاستجابة الثقافية الغربية للتاريخ العربي الإسلامي نقد الاستجابة الغربية للتاريخ العربي الإسلامي هشام منوّر شهد (الاستشراق)، بوصفه محاولة أوروبية وغربية (تالياً) لاكتناه (الشرق) ذي الجذور الروحية الإسلامية ومحاولة سبر أغواره وتفهم معتقداته، واغتنام معارفه وعلومه، اهتماماً متزايداً مع تطور الثقافة العربية إبان ما بات يعرف بعصر النهضة أو (اليقظة العربية) أواسط القرن التاسع عشر في المشرق العربي الإسلامي. وتدين الدراسات الاستشراقية، بشقيها الغربي والعربي الإسلامي المواجه لها، بالفضل إلى كتاب (إدوارد سعيد) النقدي (الاستشراق) وما أثاره من تساؤلات حول مرجعية العمل الاستشراقي وأهدافه وآلياته ونتائجه التي وظفت لخدمة استراتيجيات عليا لإمبراطوريات كبرى حاولت استباق جحافل جيوشها الجرارة بفريقين من المبشرين والمستشرقين "كقصف" تمهيدي لاكتناه الشعوب والحضارات معرفياً ودينياً، قبل غزوها عسكرياً واقتصادياً.
|
|
كتب: (3) كتاب بقلم مصطفى عبد الرازق مؤلف هذا الكتاب هو جاك غودي أحد أشهر أساتذة الأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة كامبريدج وقد نال جوائز وتقديرات عالمية كثيرة ونشر عشرات المؤلفات منها «الغذاء والحب: التاريخ الثقافي للشرق والغرب». ويأتي كتابه «الشرق في الغرب» والذي قام على ترجمته محمد الخولي ضمن الأعمال التي تقوم بدعمها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ليمثل ما يمكن اعتباره أكبر عملية انتقاد للرؤى الغربية التي تؤكد على فرادة الغرب وتميزه عن الشرق من خلال كشف زيف الكثير من الدعاوى التي تقدم في هذا الصدد من مفكرين غربيين كبار وعلى رأسهم عالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس فيبر.
|
|
|