عودة إلى جسور

2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28  29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69

وجهة نظر

 

        faty_egypt@hotmail.com      راسلوني 

  1

من يعلق الجرس؟

انتصر الرسول عليه الصلاة والسلام لحقوق المستضعفين من الناس الذين كانوا يداسون بالأقدام من العبيد والنساء والصغار، وأعاد الحقوق إلى أصحابها وأتى بحق الميراث للنساء، بعد أن كن لا يرثن من أبائهن، وعمل على إذابة الفروق بين الأبناء وأعطى لكل منهم نصيبه من ميراث أبيه كما جاء فى القرآن، لأنه جاء برسالة إصلاحية ليبرالية بمسميات هذا الزمان فلم يوجه دعوته أولا لعلية القوم ثم يحصد قبول العامة للرسالة كمحصلة لدعوة الصفوة. وكانت رسالة رسول الله عليه الصلاة والسلام تهدف لنشر الحرية والكرامة لبنى الإنسان جميعا، على اختلاف ألوانهم وجلودهم، فكانت رسالته تخاطب الإنسان من كونه إنسانا بغض النظر عن أصله ولونه وبيئته- ولو كان غير مرسل وغير موحى إليه- لخاطب النخبة والصفوة واحتمى بطبقة الأسياد.

بل كانت دعوته لنصرة المستضعفين مما أثار حفيظة علية القوم عليه فهو لم يسر على هواهم لأنهم وزعوا الناس على طبقات عليا ووسطى وسفلى. ولكنه وهو- الرحمة المهداة- لم يبال بهم وانتصر وبكل عزيمة وإصرار انتصر للمستضعفين ليس فقط من بنى قومه ولكن للأقوام جميعا. فتولى بنفسه بناء مجتمع نموذجى ليكون نبراسا للعالمين، فأحدث نقلة نوعية فى الوسط النخبوى، فأشرف على تربية عناصره رجالا ونساء، ليتولوا قيادة وتوجيه المجتمع بعده من كل فئة ومن كل جنس ومن كل عمر.

وعلى رأس تلك التوجيهات المشاركة والإسهام فى صنع الرأى العام الفكرى بأنواعه، السياسى والاقتصادى والاجتماعى، فكانت الوثبة العملاقة فى تغيير مجتمع راديكالى متصلب لايقبل التغيير، ولو فى أبسط أنماطه السلوكية الحياتية اليومية. إن وجود العنصر النسائى فى وسط النخبة -الصفوة- لم يكن فقط من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كان موجوداً فى العصر الجاهلى قبل الإسلام فلقد كان للمرأة فى العصر الجاهلى حضورا فى وسط النخبة(السادة)، غير أنها لم يكن لها موقع إيجابى مؤثر فى وسط العامة الفقراء والعبيد (الإماء).

لم يتجاهل النبى "ص" موقع المرأة فى الطبقات العليا الثرية، بل على العكس تماماً، أقر وجوده وأهميته ولكن صحح مساره، فاقتلع جذور المعتقدات والأفكار الجاهلية والعنصرية الفاسدة، واستبدل بها ما أوحى إليه من ربه، من عدل ومساواة وعدم تفاضل لأى طبقة على أخرى، بل ولأى جنس على آخر، نعم كان هناك تمايز ولكن لم ولن يكن فى الإسلام وجودا لفكرة التمييز، وكما قال الله تعالى فى الآية الكريمة ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)) النساء الآية 34

إن المفاضلة فى الآية متبادلة هناك تفضيل لكل منهم على الآخر وهو تأكيد لمفهوم الرسالة الإسلامية العالمية فى توضيح بعبقرية لفكرة المساواة والعدل. إن الدور الذى قامت به المرأة فى صدر الإسلام هو بداية حركة تحرير المرأة فى العالم الإسلامى كله، وكنموذج للمرأة الناضجة المثقفة الثرية نجد السيدة خديجة بنت خويلد (رضى الله عنها) نموذجا متفردا بكل مواصفاته والدور الذى قامت به فى الدعوة الإسلامية ومساندة الرسول والمسلمين من أول لحظات الوحى حتى عام وفاتها يصبح ويسمى عام الحزن، الحزن العام للأمة الإسلامية، لا الحزن الخاص للرسول عليه الصلاة والسلام لأنها كانت تقف كالطود الشامخ فى مساندة الدعوة ماديا ومعنويا.

وكنموذج للمرأة الشابة يأتى نموذج السيدة أسماء بنت أبى بكر(رضى الله عنهما) فى المشروع المحورى لنجاح الدعوة الإسلامية التى تؤتمن على السر، وتساهم فى إنجاح المشروع بروح الشباب الجريئة المؤمنة بالتغيير والطامحة إليه والمصرة عليه. أقر الإسلام الفطرة التى خلقت عليها المرأة فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم فهى ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل مسئولة عن نفسها وعن عبادتها وعن بيتها وعن جماعتها قال الله تعالى "فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض" آل عمران.

فيعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضا من الرجل وكيف حد من طغيان الرجل فجعله بعضا من المرأة وليس فى الإمكان ما يؤدى به معنى المساواة أوضح ولا أسهل من هذه الكلمة التى تفيض فى طبيعة الرجل والمرأة والتى تتجلى فى حياتهما المشتركة دون تفاضل أو سلطان كما قال الله تعالى "للرجال نصيب مما كسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"النساء 32.

إن حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة فى الإسلام أنها علاقة تكاملية بمعنى أن كلاً منهما يكمل الآخر وليست علاقة تنافسية أو عدائية كما هى فى الغرب، لأن الإسلام يخص تلك العلاقة بهالة مقدسة وجعل الله من علاقة الرجل بالمرأة آية من آيات خلقه وكما قال عز وجل )ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها( الروم: 21.

فالإسلام ينظر إلى الرجل والمرأة على أنهما شئ واحد هو الإنسان، وأن هذا الإنسان جنسان متكاملان هما الرجل والمرأة، وأنهما ليسا متساويين فى التكوين والقدرات، وبالتالى فيستحيل أن يتساويا فى الحقوق والواجبات، وإن من حكمة الله الخالق جل وعلا أنه لم يجعل الاختلاف بين الرجل والمرأة فى التكوين الجسمى والنفسى اختلاف تضاد، بل جعله اختلاف تكامل، وكذلك فإن بقاء الجنسين فى هذه الحياة لا يكون إلا عن طريق هذا التكامل، ولو استقل كل منهما عن الآخر ليكون منافساً له لفنت البشرية وانقرضت، وانتهت الحياة.

إن فلسفة العلاقة بين الرجل والمرأة فى الإسلام فلسفة تفاضلية وتكاملية نفهم من ذلك أن العلاقة فى أبسط صورة علاقة ثابتة ولكن تنتج عنها متغيرات إن كل من الرجل والمرأة إنسان مكلف فى الإسلام، ولكن وظيفة كل منهما فى الحياة تختلف باختلاف طبيعته الجسمانية والنفسانية، واختلاف إمكاناته الفطرية التى فطره الله عليها.

مازال الكثير من المجتمع العربى الأصلى والمهاجر محكوما بقوة الرجل المزهوة بالتسلط، مازال الرجل العربى يربط رجولته بمدى تقليله من أهمية وقيمة المرأة وتعاليه عليها، فكلما استهزأ من إثباتها لذاتها، وتفانيها فى الاعتداد بشخصيتها كان فى نظر نفسه الأعلى مكانة، والسيد الذى لا يشق له غبار. فمتى نراه مكرما لزوجته حدوبا عليها محترما لها ولإمكاناتها ولضعفها، كما هى تتفانى فى الارتفاع عن هفواته وهناته ونقائصه .

متى يتحدث عنها فى الباطن والعلن رافعا صوته بكلمة "الامتنان" مقدرا للمرأة العربية أخلاقها وإخلاصها وتدبريها لأمور بيتها وتقديرها لظروف زوجها وتفانيها فى رعاية أبنائها وتفردها عن كل نساء العالم بأنها النموذج الأوحد من نساء العالمين التى لاتسعى إلى مجد شخصى وإن سعت يكون هدفها من أجل إعلاء قيمة أبنائها، بل وأكثر من ذلك هى تنظر لتحقيق أى نجاح خاص بها على أنه تحقيق نجاح للعائلة بأسرها . الإسلام دين واضح ومحدد فى كل شئ وكل فرد من خلال الإسلام يعرف دوره وحقوقه وواجباته. لكن المشكلة الكبرى بل الكارثة هو ما يعتقده بعض المسلمين أنه من الإسلام وهو محض عادات أو أعراف أو بيئات.

إننا فى مجتمعاتنا العربية أكثر حساسية وأسرع فى رد الفعل على الألم الذى يسببه الآخر، أى ذلك العدو الخارجى، فى حين تعودنا التزام الصمت عن الألم النابع من داخلنا. إننا مجتمعات لا تستطيع أن تنظر لذاتها إلا للتباهى والتفاخر بالأجداد والآباء، ونحن فى حاجة دائمة إلى ذلك الآخر لنلبسه معطف همومنا، والهروب الكبير والمستمر من مواجهة مشاكلنا إننا أكثر ضعفا أمام أنفسنا من ضعفنا أمام من نرى أنهم أعداؤنا..!! من أين نبدأ الإصلاح؟! فمن يعلق الجرس، ويصرخ بقوة: "رفقاً بالقوارير" " خيركم خيركم لأهله".. "ما أهانهن إلا لئيم ولا أكرمهن إلا كريم".

 

 2

إمبراطورية الأميين

لقد تعلمنا من التاريخ أنه إذا أردت أن تنشأ أجيالاً جديدة لا ترتبط يحاضرها قبل ماضيها اقطع صلتها باللغة، وكم من أمم كافحت بكل قواها للحفاظ علي لغتها الأصلية حتى ولو كانت صعبة فظة وغير متداولة، والمثال الصارخ علي ذلك ألمانيا واللغة الألمانية نفسها.

لقد انتابني الذهول والتعجب والحيرة من طريقة تعامل أولياء أمور الطلاب مع دروس اللغة العربية كعرض من العروض المجانية للحكومة النمساوية لكل اللغات الأم ومنها اللغة العربية.

عندما قرر الاتحاد الأوروبي تدريس اللغات الأم في المدارس الأوروبية، كان ومازال الغرض الأول هو تسهيل الإدماج علي كل الأجانب في كل المجتمعات الأوروبية لأنهم كانوا أمام معضلتين: إما أن يتعلم الآباء والأمهات لغات الدول الأجنبية التي يعيشون بها، ويكونوا هم المعبر لأولادهم للتربية الأوروبية والفهم والتواصل مع المدارس، ولم تنجح  الجهود لحل هذه المعضلة لأسباب كثيرة وعلي رأسها كبر سن المتعلمين.

فكانت المعضلة الثانية، وهي تعلم الأبناء لغتهم الأصلية لغة الأم ويكونون هم المعبر لأنفسهم ولآبائهم ولبلدانهم الجديدة من خلال دمج الثقافتين من تعلم اللغتين ولكن هنا تكون اللغة الأم كما لو كانت هي اللغة الثانية بالنسبة للطلاب.

الصدمة الكبرى التي لمسها المعلمون والمراقبون هي عدم مبالاة الغالبية من العرب لتعليم أبنائهم اللغة العربية، وحتى إذا سجلوا أولادهم لحضور الدروس المجانية بمدارس الاتحاد الأوروبي فلا يوجد أدني اهتمام بالنظام والتعلم كما في اللغات الأخرى.

فاللغة العربية هي الأقل عددا في نسب تسجيل الطلاب والحضور بالمقارنة بكل اللغات الأخرى مثل التركية، البوسنية، الصربية والألبانية.....الخ.

وعلي الجانب الآخر توجد تجربة لابد أن ينظر إليها بعين التأمل والتعلم وهي اللغة العبرية، ومراحل إنشائها من العدم، ونتذكر عبارة قالها مفكر لهم في نهاية القرن الـ 19 علي مشارف إعلان دولتهم المزعومة "لا حياة لأمة دون لغة!" فتحولت العبرية خلال خمسين عام من لغة "دينية ميتة" إلي لغة تدرس من الحضانات حتى الدكتوراه في "علوم الفضاء" فكانت اللغة ونجت من الموات وتجسدت قوميتهم.

فقبل قيام دولة إسرائيل كان يهود الدياسبورا (الشتات) يتكلم كل جماعة منهم بلغة الدولة التي يعيش بها ويعتبرها لغته حتى قام المفكرون اليهود وأدركوا أنه ما من حضارة بدون لغة، ولكي يحيون حضارتهم لا بد من إحياء لغتهم أولا.

 وبدأت الجماعات اليهودية في نشر اللغة العبرية وسط اليهود، والآن بعد نجاحهم في تكوين دولتهم فالجامعات في إسرائيل لغتها الأولى هي العبرية حتى في الأقسام التخصصية الدقيقة مثل" الطب".

علي الرغم أن اللغة العربية تمثل أطول الآداب العالمية عمراً علي الإطلاق، فهي اللغة التي يستطيع أبناؤها قراءة خمسة عشر قرنا من الإبداع والمعرفة، في حين أن تاريخ اللغات الأخرى لا يزيد علي خمسة قرون علي الأكثر!!!

ولكن للأسف الموضوع أخطر مما نتصور جميعنا؛ فاللغة هي أساس أي تكوين حضاري. وقوة اللغة من قوة الحضارة التي تمتلك تلك اللغة، وقبل عام 1920 كان هناك أكثر من 75 لغة تكتب حروفها باللغة العربية، ثم أتى الاستعمار الذي يأتي معه مراكز للدراسات، تبحث في كيفية إعلاء حضارتها على حضارة مستعمراتها، لكي تهيمن وتسيطر عليها بشتى الطرق الممكنة.

تلك المراكز البحثية وجدت أن الطريقة الأقوى لفرض هيمنتها على العالم هو بفرض لغتها.

تسعى أوروبا الموحدة بلغاتها المتعددة إلي إحياء كل بلد للغته الأصلية، من أجل بناء قوميتها المتعددة مع جهودها الجبارة لتدعيم اتحاد أوروبي حقيقي فاعل.

فلا يوجد أي خلاف أو شقاق في الفكرة ومضمونها وتطبيقها: اتحاد أوروبي يقوم  علي احترام القوميات وخاصة الثقافية فلن تمحو دولة لغتها "ثقافتها" من أجل عيون لغة "ثقافة" الاتحاد حتى ولو كان للاتحاد لغة. 

وتجاهد الحركة "الفرانكفونية" من أجل بقاء نفوذ الثقافة الفرنسية في العالم بعد انحلال إمبراطوريتها السياسية من خلال اللغة والثقافة كعنصر أساسي للامتداد الفرنسي حول العالم.

ونفرط ولا نبالي نحن بلغتنا القومية التي هي أيضا لغتنا "الدينية والعرقية"، وندير ظهورنا إلي تراثنا وثقافتنا ومفرداتها الشرقية العربية ونتطلع إلي الثقافات الغربية.

إن عدم الاكتراث باللغة العربية للأبناء (الأجيال الجديدة) وعدم إتقان اللغات الأجنبية للآباء يخلق في النهاية وبشكل مختلف جيل جديد من الأميين.

ويكون للعرب في الشرق وفي الغرب حالة من الانهيار اللغوي الثقافي الحضاري.

ماذا ستفعل تلك الأجيال وأي طريق صعب وشاق ومظلم نلقي بهم فيه؟؟؟!!!  

أجيال من الآباء لا يتقنون اللغات الأجنبية وبالتالي لا يفهمون ثقافتهم أو كيفية الاندماج معها.

وأجيال من الأبناء لا يتقنون اللغة العربية وبالتالي لا يفهمون ثقافتنا أو كيفية الانتماء لها والاحتماء بها والذود عنها.

ويكون هناك وبشكل استثنائي دائما "عربيا" أوروبيا التبادل الأمي عوضا عن التبادل الثقافي الذي يخلق عوضا عن إمبراطورية العلم والنهضة التي يرنو إليها العرب كل العرب وأبنائهم يخلق وبكل خطي وثابة "إمبراطورية من الأميين"!

 

 3

أنفلونزا إسلامية؟!

وأنفلونزا مسيحية؟!

 

كلما قرأنا خبراً وتعليقه علي أنفلونزا الخنازير، نجد أن كل  الأخبار والتعليقات تكرس فكرة واحدة، أن الخنازير ومرضها دليل من دلائل قدرة الله وحكمة تحريم الإسلام لها لأنها مرتع الفيروسات والأمراض.

مع أنه لا يجرؤ عالم علي القول بان التحريم له أسباب محددة غير مادلت عليه تفسير الآيات القرآنية بشكل مجمل ((وأحلت لكم الطيبات وحرمت عليكم الخبائث)).

فلو قارنا ما حدث من أفعال وردود أفعال الحكومة والمحكومين في مصر المحروثة في أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير، لفهمنا يقينا أن ما يحدث في  مصر من تسطيح لكل شيء (مكلمات ومهاترات ومواقف وقرارات انفعالية) وبدون أدني اهتمام بالرأي العام وأهمية اطلاعه علي خبايا ولا حتى المعلوم من الأمور.

ماذا يحدث لو خرجت الحكومة قبل "ذبح الخنازير" وتحدثت في برامج "التوك شو" بكل ما لديها وما عليها وتشرح وتسترسل في الشرح ومن أعلي القيادات في الحكومة والأحزاب، وتفتح البرامج "هوائها" وتستقبل كل الاستفسارات وبكل شفافية وتناقش كل جوانب القضية من: التعريف بالمرض وأسباب انتشاره ومواطن خطورته ودواعي الوقاية منه، وشرح لكل هذه التفاصيل وبإسهاب وبما يناسب كل المستويات الاجتماعية.

لكن أن يستيقظ الناس في بر مصر علي قرار ومن "رئيس الجمهورية" بذبح الخنازير ويترك الباب علي مصراعيه في شرح الأسباب لكل شخص وهواه وكل مريض ودواه!!!

نعم... هناك مرضي من المصريين الذين يحلو لهم الصيد دائما في الماء العكر "وإشعال النار في الهشيم" كما لو كانت مصر الاقتصادية تنقصها: كارثة بطالة عمالة الخنازير أو مصر الدينية تنقصها كارثة طائفية الخنازير، ومصر الإعلامية تنقصها حمي ميديا الخنازير؟!.

دخلت أنفلونزا الخنازير هي أيضا في مؤامرات التمصير، بمعني أن كل موضوعات الساعة يتم تمصيرها وتفصيلها علي مقاس المصريين من تبريرات وإهمالات والتردي في شعارات "المصريين أهمه".

الخطأ الكبير هو خطأ الحكومة التي لا تستطيع إدارة أي أزمة لا قبل حدوثها ولا بعدها، فهل نحن ننفخ في" إربة مقطوعة"؟

الخطأ الرئيسي في كل مشاكلنا هي الإدارة سواء أكانت في المشروعات والإنشاءات أو حتى في الكوارث والأزمات.

إدارة الأزمات من العلوم الحديثة في مجال الإدارة، وتتضمن العديد من الأنشطة، يأتي على رأسها التنبؤ بالأزمات المحتملة، والتخطيط للتعامل معها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، فهل ما فعلته الحكومة ينم عن أي خبرة مسبقة تراكمية في التعامل مع أزمة أنفلونزا الخنازير والدولة المصرية لم تنتهي  بعد من أزمة أنفلونزا الطيور؟

الايوجد في مصر الآلاف من علماء الإدارة والتخطيط، وآلاف الاستشاريين الذين يرشدون الدولة وبالطرق العلمية المدروسة ولو مرة  واحدة للطريق الصحيح عوضا عن "المتاهات و التلطيش"؟

كم تملك وتهدر مصر من الموارد المالية والبشرية التي تكفل لها إدارة أزماتها بالحلول والأساليب التي تتناسب ومصريتنا؟.

مصر لها وضع خاص كدولة لها من العادات والموروثات سبعة ألاف عام، فعند مواجهة أي أزمة لابد لنا أن نضع نصب أعيننا العرف والثقافة السائدة، وذلك من صميم القوانين الدولية والتشريعات الدينية "أخذ العرف والموروثات في الاعتبار".

فقبل عملية الذبح كان يجب ومن أول يوم أدركت فيه الحكومة والأحزاب الموافقة والمعارضة بهبوب كارثة اسمها "أنفلونزا الخنازير" ـ التي لا قدر الله لو انتشرت وتحولت لوباء سيكون الشعب المصري المسكين هو الضحية الأولي والأخيرة  لها ـ كان لابد من وضع خطة متماسكة لإدارة الأزمة ومواجهتها وعلي كل الأصعدة.

من خلال الإعلام تتحد الجهود لتفنيد المشكلة في نقاط محددة بدلا من أن يقوم الإعلام بدور "مركز للأرصاد" برصد عدد الخنازير وأنواعها وعمالها ومربيها، وذبحها ومطاردتها حية ومذبوحة في الشوارع القاهرية الإسلامية والمسيحية.

لابد من الوعي للدور الذي تقوم به الحكومة في إعادة صياغة الكارثة والأزمة ومن خلال إعلامها الحكومي والمستقل والمعارض واستقطاب كل الأطراف والاستعانة بكل من له دور مؤثر في تحجيم المشكلة في اتجاه واحد فقط وهو الناحية الصحية والاقتصادية، وليس اختزالها في حشر الجوانب العقائدية الطائفية وإفتاء كل من هب ودب في كل مشاكلنا وبدون وعي، وكأننا أصبحنا قطيع يساق سوقا حتميا نحو حتفه.

مجتمع بدون مرجعية معلوماتية علمية تحترم كل عقول مجتمعها ومداركه.

كما قال الرسول (ص): "أمرت أن أخاطب الناس علي قدر عقولهم".

مجتمع المؤامرات الدنيئة من مشعلي الفتن وبكل أنواعها وحشر التمييز الديني الطائفي في كل حمامة "اصطادها مسلم من شجرة مسيحية" أو " حمامة مسيحية طارت وحطت علي أسطح إسلامية".

فيحلو للبعض أن يتغني بأنها مؤامرة إسلامية ضد الثروات والمعتقدات المسيحية. والدولة مشكورة في تغذيتها لكل الفتن والمؤامرات بعدم اهتمامها بالرأي العام وأهمية اطلاعه علي القرارات الإستراتيجية ومشاركته فيها، فهي لا تدخر جهدا في تضخيم كل الأزمات والموضوعات (صغيرات وكبيرات) وتحوير كل المناقشات العلمية المنهجية إلي ((همجية طائفية عدائية غوغائية استفزازية ومهلبية)) في سلسلة الكوارث المتتالية للأمراض التنفيسية ذات العدوى الانتقالية "والأمراض العقائدية" وكما يتهكم  ويردد البعض: أنفلونزا الطيور "الإسلامية" وأنفلونزا الخنازير "المسيحية"!!!

 

 4

 

هوليوود:

على من تطلق الأساطير؟

 

بنظرة فاحصة على كل أفلام السينما وما تحويه من مشاهد عنف وحركة وارتجال وقصص خيالية، هي نسخة طبق الأصل من قصص الأساطير المثيرة التي كانت ملء السمع والبصر في الأزمان الغابرة، لكن الفارق أن الخيال الحديث بإمكانيات وتقنية عالية، يتحول فيها الخيال السينمائي إلى شخوص لا يستطيع معها الفرد التمييز في عقولنا الباطنة أو وجداننا، ونحن نهيم بأحداث الأفلام، وكأنهم شخوص حقيقيون ويسيرون بيننا وعلى قدمين.

فلطالما سخرنا من حكايات الأجداد والجدات والآباء والأمهات للصغار قبل النوم، عن "أمنا الغولة والراجل أبو رجل مسلوخة" وعشرات الحكايات التي كانوا يحكونها قبل النوم، حتى يبثون في قلوب الصغار الرعب، ويكفون عن اللعب والصراخ ويخلدون إلى النوم فى سبات عميق، ولا يهم إن كان هذا النوم مليئاً "بالكوابيس والأرجل المسلوخة" التي تطل من نوافذ الحجرات أو "الرجل ذو العشرة عيون" الذي يختبئ تحت الأسرة ينتظر نوم الصغار ليتأملهم ويختار بأي منهم يبدأ في التهامه وهم نائمون.

كان هذا السبب كافياً لئلا تجف الأقلام عن توبيخ المربين عن فعلتهم المشينة بترويع الأطفال، وكأن الآباء يبدون "قطيع من الجهلة" يربون أولادهم على الخوف والجبن والعقد النفسية وأمراض الطفولة المصاحبة لهم حتى الشيخوخة، والتي لا يستطيع الشخص منا الفكاك منها، ويصير هو الآخر (أبا أماً جداً وجدة) ويعود ليحكى لأولاده وأحفاده نفس القصص المفزعة حتى يخلدون للنوم، ويستريح هو لبضع من الوقت من هذا الصداع الطفولي.

فمنذ منتصف التسعينات لعب التلفاز بقنواته الأرضية ثم الفضائية دوراًَ مؤثراً في وجدان كل طفل في أرجاء العالم، من خلال عدد ساعات مشاهدته لبرامج تلك القنوات، وبالمئات، وأن توقفت عدد ساعات ونوعية المشاهدة على المستوى والوعي الثقافي والتعليمي لكل أسرة، بل ولكل بلد في نهجها العلمي والتربوي في تنشئة أجيالها الجديدة، ولكن في العموم نستطيع أن نرصد وبكل وضوح الدور الذي يلعبه التلفاز وقنواته المتعددة في تربية الأطفال بلا مناز، وأيضاً في نسج خيالهم الخصيب من الحواديت والقصص، خاصة المثيرة بل والمرعبة منها.

وتفننت هوليوود بكل طاقاتها الإبداعية والتقنية في خلق عالم من الأساطير والخيال، لشخصيات تتواءم مع كل خطوطها الخضراء والحمراء في تكوين الشخوص والحدوتة والعقدة والنهاية: بفوز الخير مرة والشر مرات كثيرة.

والخلط والدمج بين كل ما تريد من "أمركة" العالم كل العالم وخضوعه التام لها، إن لم يكن [بالطائرات والدبابات والصواريخ] فليكن بنسج أفكارها وأيديولوجيتها بقواها الناعمة السينمائية. وهل هناك أنسب من الطفل، وخصوصا في سنين العمر الأولى حتى تحقق فيه كل مأربها القريبة والبعيدة؟!

فتحولت بين ليلة وضحاها الأفلام الهوليودية الكارتونية والتمثيلية إلى معامل لتفريخ (عتاة الجريمة ومصاصي الدماء وممارسي الرذيلة ومستحلي المحرمات) بكل النماذج، بكل الأطر، وفى كل البيئات، وبكل اللغات، وبأذرعها الطوال العراض.

أصبحت الشخصيات الكارتونية هي النبراس الذي يقود الصغار للقيم والمثل والتربية، ولا يغمض للأطفال جفن إلا بعد مشاهداتهم، وبكل رضا الوالدين للشخصيات الكرتونية (الهايبرية) الخرافية، وهى تعربد في "خيال الأطفال وحقيقتهم" وهنالك أيضاً جفت الأقلام عن النقد المباح، وذلك لقوة وسطوة ذاك النفوذ في عالم الأطفال الكرتوني الخيالي وعالم الكبار الحياتي الحقيقي.

وأصبح الأطفال مصابين بالهوس بالشخوص الخيالية (الشريرة والظالمة والعنيفة) التي تحولت أمامها "أمنا الغولة" إلى حمل وديع. العنف، القسوة، العدوانية، الحروب، القتل، الدم.. عناوين عريضة لكل الأفلام العالمية والحائزة على جوائز الأوسكار إلا بعض الاستثناءات التي لا يصير عليها أحكام. ليل نهار والتي تبثها بالتالي كل القنوات، وفى العالم أجمع وبآلاف الأفلام، تصور من العنف بطولة، ومن السرقة دقة تخطيط وذكاء، النصب معاصرة ومدنية ومقدرة على قيادة الآخرين، وتصور المقتول غبياً وهو يسبح في بحار من الدماء لأنه أغضب "السوبر ستار" أسطورة الإجرام.

فمنذ تأسيس هوليوود تواجد معها الرأسمال الفكري البرجماتي، بمعنى أن هناك الرأس المال المستغل الذي يريد في المقام الأول الربح، ولكن عبر اتجاهاته الفكرية والأخلاقية والحضارية والتي تتخذ من الحرية مبرراً لبث كل أفكارها المتطرفة والعنيفة والمنحلة في مجتمع يقدس الحرية وبلا حدود.

فلقد استطاعت هوليوود بهذه الصورة الليبرالية المتحررة "المزيفة" أن تؤسس ثقافة عالمية تتخطى كل الحدود، فانتشرت أفلامها بكل ملامح شخوصها في أنحاء العالم، ملبسهم، مأكلهم، لغتهم، عنفهم، وسخريتهم من كل ما يسمون "أعداءهم" وحتى بين الذين اتسمت علاقتهم مع أمريكا بالعداء.

من خلال صناعة أفلام متقنة وبتكاليف مادية باهظة وقصص تتسم بالعالمية والبساطة وثقافة يستطيع كل إنسان في كل مكان التناغم معها، أي ثقافة "آسرة" وجدانياً وإنسانياً وعاطفياً، وأحياناً فنياً، استطاعت هوليوود قلعة السينما والثقافة السيطرة على ملايين الناس عبر العالم.

يقول المفكر الأمريكي "ناعوم تشومسكي" يستغل الأمريكيون هذه القدرة الهائلة لوسائل الإعلام في خدمة مصالحهم، خصوصاً إذا علمنا أن الولايات المتحدة تمتلك اليوم 56% من بنوك المعلومات في العالم، بينما تعود نسبة 27% منها إلى دول الاتحاد الأوروبي، و12% إلى اليابان، فيما تبقى نسبة 1% فقط لدول العالم النامي مجتمعة. ويتمثل هذا التأثير في وصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "جورج شولتز" لتقنية البث المباشر "بأنها أنجع من أسلحة نووية عديدة لغزو الكتلة الشرقية، وإن شعوب أوروبا الشرقية ثارت على الشيوعية، لأنها تمكنت من التقاط برامج التليفزيون الغربي والأمريكي.

هل نعي تأثير الشخصيات "الأساطير" المرسومة والمكتوبة وبالمشهد وباللقطة وبالكلمة والإيماءة، هل نفهم ما يفعله بنا أعداؤنا وأحباؤنا على حد سواء؟ هل نستطيع أن نتوقف لحظة أمام الله وأمام أنفسنا ونفكر فيما يطلق علينا ليل نهار وعلنا، وبأيدينا، وما نفعله نحن دائماً، الخنوع والانبطاح والغمز بإشارة البدء ويبدأ الاستقبال وتنطلق الأساطير!

 

 

 5

حوادث.. كوارث! (سكوت هانصور)

 

يستيقظ المصريون كل يوم على حادثة جديدة، أو بالأحرى مجموعة من الحوادث والكوارث، وفعلا يكون هذا طبيعيا ويحدث أحيانا في مناطق كثيرة ومتفرقة من العالم، خاصة العوالم النامية والمتآكلة منها.

فالفاجعة ليست فقط في الحوادث أو حتى الكوارث، ولكن التعامل البارد والمتعايش معها، والعجز الكامل عن التعلم من بعض الأزمات والكوارث.

فمن البديهي أن يكون هنالك تراكم خبرات من الدروس المستفادة التي تؤسس لوعى في تجنب تلك الأزمات والكوارث المتكررة وبعينها وكيفية الوقاية منها، أو على الأقل التقليل من الخسائر والأضرار الناجمة عنها في هذا الإطار، وفى هذا الفكر تكاد تغيب استراتيجيات الوقاية من الأزمات والكوارث، وكذلك برامج التدريب على مواجهتها!!

وتنشر تلك الأخبار في وسائل الإعلام المصرية، وتصبح حديث الساعة ويضع عليها (فوكس)، وهذا بالطبع حسب درجة إثارتها وغرابتها وكمية بهارتها وخصوصا "الحريفة" منها.

ويتكلم عنها كل الناس بشكل تحليلي سواء عن: هواية أو احتراف، عن علم أو جهل، عن مسئولية أم حشو. وتخرب أدمغتنا من تكرارها في كل وسائل الإعلام وبنفس الخطى والخطوات واللمح والإشارات إلا بعض الإضافات المظهرية أو الإعلانية أو البرجماتية للخبر، وهو في النهاية مجرد خبر (للت والعجن) والحكومة التي تجيد الكلام المنمق في الإعلام، والذي لا يصدقه حتى المتحدث الحكومي والوزاري نفسه. وفى نهاية الأمر يموت الحدث والحادثة ويذهب الجميع في خبر كان. وتشتعل حادثة أخرى في مكان آخر وهكذا دواليك ومن حادثة لكارثة.... ابتسم أنت تعيش الكارثة على الهواء مباشرة!

فمنذ سنين مرت ونحن نعيش ثقافة الحوادث والكوارث إلى أن أصبحنا نسمع عن أساطير في الجرائم والمجرمين والكوارث الطبيعية والصناعية واقتادونا إلى مصير محتوم: أن ذلك كله طبيعي ( لبلد الثمانيين مليون نسمة) وتعيش كل التغيرات العالمية، ويجب على المصريين أن يحمدوا ربهم أن وقاهم شر ما يصيب غيرهم من كوارث طبيعية مدمرة. لقد ذاقت مصر بعضاً منها، لكنه قليل جداً إذا ما قيس بما يحدث في مواقع أخرى من العالم. ولكن وبالرغم من عولمة الكوارث فالمصريون يعرفون نوعاً مختلفاً ومتميزاً من الكوارث، يهبط عليهم تماماً مثل غضب الطبيعة، فلا يستطيعون لها رداً ولا دفعا. لكنها كوارث صنعتها يد الفساد والمفسدين.

فكما تؤدى الحوادث إلى متوالية من الكوارث على مستوى الفرد والمجتمع والدولة، يؤدى تجاهلها والمداراة عليها إلى القضاء على الفرد والمجتمع وأيضا الدولة، لو تأملنا موقف الحكومة والإعلام الحكومي في التعليق على كل حادثة، وحتى كارثة الكوارث من مقدمات ونهايات متطابقة ومخادعة وخالية من أى احترام لهذا الشعب المبتلى بقيادات، أقل ما يقال عنهم أنهم مجموعة من المنتفعين مصاصي دماء الغلابة المطحونين.

ألم يحن للمصريين أن يعيشوا أيضا ثقافة الردع والعقاب، ثقافة هيبة الدولة والقانون، لتجنب ومعالجة الكوارث والحوادث، مثلنا في ذلك أيضا مثل بقية الدول أو حتى الدويلات؛ من تحسين خطط إدارة الأزمات والكوارث، وترشيد قرارات الأجهزة المعنية في الحكومة والقطاع الخاص، وذلك بترجمة النظريات العلمية إلى الواقع وسد الفجوات الموجودة بينها، والكشف بكل شفافية ووضوح عن العديد من أوجه القصور، والأسباب التي تؤدى إلى وقوع الكوارث، معاقبة المخطئ بأقصى أنواع العقوبات وبالسرعة التي تحقق الغرض منها ألا وهو الحد من هذه الكوارث.

فالحوادث تنشر في القنوات الرسمية والإخبارية لكل قنوات العالم ولا ينالنا إلا الضحك والسخرية من أوضاعنا وبلادنا ووجودنا وعقولنا ويقف الشعب مع الحكومة في خندق واحد، لأنه ارتضى أن تمثله حكومة بكل هذه الأخطاء الجسيمة ولا يفعل شيئا غير الكلام والكلام والكلام... (يا أمة ضحكت من جهلها الأمم).

والمضحك من شر البلية أن هذه الكوارث تتزامن مع مؤتمرات الحزب الوطني الحاكم (حاكم لمن؟!!!) من المؤكد أنه حاكم لأعضائه الذين يضحون بالغالي والثمين في تلقين هذه البلاد دروس في الفوضى والعشوائية والمحسوبية.

ومنهجة ومنطقة للعمل العام والخاص في كيفية إضاعة هيبة الدولة "دولة العدل والعدالة الاجتماعية" وإقامة دولة رجال الأعمال المستغلة واللامبالية بالشعب الفقير المعدم المطحون دولة اللى" تغلب به العب به".

إن جحيم الحوادث والكوارث يلاحق مصر، ويبدو أنها لن تتوقف عبر المطالبة (باستقالة غفير هنا أو وزير هناك).

لابد أن تتحول سياسات الحكومة والدولة لسياسات فعالة ومجدية، وتتحول خدماتها إلى "مشروع وقاية وعلاج"، وتخرج من هذا الهودج الذي تختبئ فيه بعد كل كارثة، ولا نسمع إلا أبواقها المتفزلكة المتشدقة بكلمات جوفاء لا تعبر إلا عن أناس يعيشون في دولة (كله تمام واللى مش عاجبه يخبط دماغه في أى فضائية)..

ولن يمر يوما إلا وخبر كبير يدوى ثم ينجلى، أو حتى خبر صغير يمر على استحياء يعلن عن حادثة، بل كارثة وعلى الهواء مباشرة!.

 

 6

ثقافة العشوائيات..

من أجلك أنت

 

نحن المصريون نعانى معضلة تنظيمية حقيقية، ففي مصر التنظيمات الكبيرة الوحيدة هي تنظيمات الدولة أو تنظيمات تسيطر عليها الدولة أو تقوم عليها عائلات، لا يستثنى من ذلك إلا تنظيمان كبيران خارج الدولة لا يقومان على حكم العائلة، حتى لو اخترقتهما العلاقات العائلية والمصاهرة، الإخوان المسلمين والكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ففي الوقت الحاضر فشل المصريون في خلق وإدارة تنظيمات كبيرة، وهذا الإخفاق التنظيمي المؤسف ينتقل معنا في كل المجتمعات المهاجرة، على الرغم من الاختلاف بين النظام السياسي والإداري في مجتمع ديمقراطي يقوم على الديمقراطية وحكم الشعب لنفسه وبنفسه، ومجتمعاتنا الشرقية العربية وسيطرة الأحزاب الحاكمة (بانتخابات مزورة) على كل صغيرة وكبيرة في حياة المواطن المطحون والمعجون بالخوف من أي سلطة مهما كانت كارثيتها.

وإن كانت المصالح المادية والفساد الحكومي يمثلان العامل الرئيسي لهذا الإخفاق فما بال الأحزاب السياسية، الجمعيات المدنية، النوادي، الاتحادات التنظيمية، فعلى ما يبدو ليس لها عوائد مادية، بل عوائد معنوية عميقة ومهمة ومؤثرة، ومع ذلك ما استطاعت الفكاك من هذا الفساد والفوضى "العنوان الأوحد للحياة اليومية".

وإن كان للمصريين أن يفخروا بأشياء في ماضيهم وحضارتهم التي فاقت سيرتها كل حدب وصوب بعلم المصريات، وهو العلم الذي يختص بدراسة تاريخ مصر القديمة ولغتها وآدابها ودياناتها وفنونها، باعتبار أن الحضارة المصرية أقدم حضارة إنسانية على وجه الأرض، التي أسست لفكرة الدولة وفكرة الإدارة والتنظيم، فأهم شيء يمكن لهم أن يفخروا به هو قدرتهم التنظيمية الفائقة، فهم مؤسسو أول دولة في التاريخ البشرى، دولة كان لها أخطاؤها وسطوتها وشموليتها، ولكنها استطاعت بالعمل الجماعي تنفيذ مشروعات عملاقة مثل الأهرامات.

الجدير بالإشارة أولاً أن مفهوم العمل المؤسسي (الجماعي)، وبالرغم من حضوره في الثقافة المصرية قديما كما ذكرنا وحديثا كما نرى بعض الأمثلة، وخصوصا في الأقاليم، سواء أكان في المناسبات "السعيدة أو الحزينة"، ففكرة العمل الجماعي فيها أساسي، ولكن بشكل خاص [عائلاتي]، إلا أنك تجد هذا المفهوم غائباً نسبياً وبدرجة كبيرة في الثقافة الاجتماعية العامة، حيث يتربى الإنسان بدءًا من حياة الطفولة ومروراً بجميع مراحل حياته على مفهوم العمل الفردي وعدم المشاركة في العمل الجماعي العام تجنباً للمشاكل المتعددة الإقصائية لمخالفي الرأي.
إن من ينظر فقط لكم الاختلافات وكم التناحر والتشاجر والمغالاة في الخصام والتخوين في كل عمل جماعي عام أو خاص في كل مراحل إنشائه وتدشينه ليصاب المرء منا باليأس والإحباط من كل هذا الغث والرداءة التي تطاردنا في كل مشروعاتنا الجماعية، على الرغم من أننا لم نستطع تحقيق النصر والفوز في أي من المجالات إلا بالعمل الجماعي المنظم (نصر أكتوبر العظيم).

إن غياب ثقافة العمل الجماعي بالمطلق تسببت أيضاً في غياب العديد من مفرداتها ومفاهيمها ومهاراتها مثل:

مهارات التواصل والحوار ـ والتفاوض مع الآخرين ـ وقيادتهم ـ وتوزيع الأدوار عليهم - وتحديد الأوليات ـ والإسناد ـ والتفويض ـ وإدارة المجموعات ـ والاجتماعات والقدرة على صياغة الأهداف ـ والتخطيط والمتابعة.. وأغلب هذه المهارات نفتقدها ولا يتقنها الغالبية العظمى من أفراد مجتمعاتنا.

لهذا السبب فإن الكثير من عمليات التواصل والتفاوض مثلاً التي نشهدها في كل مناحي الحياة، بهدف الاتفاق على أمر ما، عادة يؤول أمرها للفشل حتى تلك التي تحدث ضمن الأوساط الأسرية.

تعتمد كفاءة العنصر البشرى في العمل المشترك والجماعي على عدة عوامل مادية وثقافية واجتماعية بعبارة أخرى: فشل المصريين في العمل الجماعي له العديد من الأسباب التي تتمحور وتتمركز في التنظيم والإدارة كما درسنا في علم "إدارة الأعمال" للدكتور"محمد عبد المتعال" المتميز في علم (الإدارة والإنتاج) الذي كان دائما يحاضرنا بأن علماء الإدارة والتنظيم هم المسئولون عن هذا التخلف الحضاري لبلادنا العربية، لأن العمل الإداري (الفاشل) هو محصلة، أو نتيجة، أو إفراز للإداري المركزي الذي يجمع بين يديه الوحيدتين كل خيوط العمل، ويستأثر بفعالياته، ويحد من ديناميكيته ومرونته، ويجعل من (البيروقراطية) والمركزية سياسة عقيمة لمسيرة العمل، كل العمل، من رتابة وركود لحركته، ويترتب على ذلك أمراضاً نفسية مخبوءة من حب الذات كالأنانية (لنسب النجاح فقط لنفسه)، وفقدانه لروح العمل الجماعي المنتج كالتراخي والنمطية والتواكلية، وافتقاد ميزة (الثقة) بين كل العاملين (الفرقة والشقاق وثقافة أعداء النجاح ودس الأسافين)، وغياب الروح الخلاقة وتحول كل الأعمال والعاملين إلى ماكينات روتينية تخلو من الإبداع والتطوير!

لابد من العمل في القيادات الإدارية المركزية والفرعية الحكومية والمحليات والمؤسسات المدنية بروح الفريق الواحد الذي تتجمع فيه كل الخيوط، والخطوط، وألوان (الطيف الشمسي) مشكلاً بذلك (قوس قزح) متناغم الألوان، يجذب لا ينفِر، يوحد لا يفرق يدعم على الدوام ثقافة الحوار والعمل المشترك.

إن واقع الحال في مجتمعاتنا المغتربة والأصلية، وبالنظر للمشاكل والنواقص التي تعانى منها يدعونا أكثر إلى نشر ثقافة العمل الجماعي بمفهومه الواسع، بحيث يشمل جميع المناحي [الحكومي والمدني] في ميادين الحياة السياسية الاجتماعية الثقافية الصحية والدينية وتلك التي تهتم بالأطفال والشباب والأسرة والمرأة.
فعندما نسمع عن تأسيس أي من المشروعات العملاقة أو الأحزاب السياسية أو التكتلات المدنية نسعد ونأمل منها الكثير، لأنها ظاهرة صحية تدل على وعى هذا المجتمع بحاجاته وتوليه لمصالحه وتطوره وفهمه لأبجديات كيان الدولة.

ولكن أين هي التنظيمات الكبيرة التي نجحت في إحداث تغييرات في المجتمع المصري والأسر المصرية بالنفع الحقيقي والواقعي المؤثر والملموس؟.

هل من مخرج للعشوائية التي يعانى منها المجتمع، والتي شكلت ثقافة عامة لدى الدولة والمواطن، وليست فقط مجرد تجمعات سكنية؟ فإن جاد عليك الزمن ونجوت ببدنك من عشوائية السكن فلن تنجو بروحك من عشوائية الفكر وأبواقه.

هذا هو السؤال الذي يدور في أذهاننا عندما تتوارد إلى خواطرنا فكرة أي مشاريع حقيقة واقعية عملاقة، وليست شعارات مناورات مؤتمرات عملاقة! عمل حقيقي واقعي وليس فقط "مكلمات أمام الكاميرات".

 

 7

الثانوية العامة

وسياسات تركيع

الأسر المصرية 

إن الاهتمام البالغ الذي أولته الحكومة والدولة للقطاع الخاص، ودوره وحجمه في امتلاك كل وسائل الإنتاج، ودوره في التنمية بشكل عام، خلال السنوات الأخيرة، يسترعى الانتباه والملاحظة وتقييم نتائجه ومن ثم عواقبه الوخيمة على مناحي الحياة، وخاصة التعليم. فلا يخفى على أحد كارثية اتجاه الدولة إلى التعليم الخاص في المراحل قبل الجامعية؛ فالمدارس الأجنبية التي لا تدرس اللغة العربية ولا تاريخ مصر تفتح أبوابها على مصراعيها أمام أولاد وبنات الأغنياء المصريين الذين دفعوا مبالغ طائلة تبلغ عدة آلاف من الدولارات، وفى النهاية لا يستطيع معظم هؤلاء التلاميذ حتى كتابة أسمائهم بالعربية، بالإضافة إلى الجهل المطبق بتاريخ وجغرافية وثقافة وعادات وتقاليد وخصوصية مصر.

لقد تعاظمت مصاريف هذه المدارس والتي أصبحت بعيدة عن متناول الطبقة الوسطى وصاحب ذلك بالتوازي انهيار في التعليم الحكومي المجاني.

وعلى الرغم أن التعليم الخاص أصبح يسيطر على جزء هام من التعليم العام إلا أن صمام الأمان كان دائماً موجوداً في وجود امتحانات الابتدائية والإعدادية والثانوية العامة التي أعطت فرص متكافئة للجميع.

صحيح أن طلبة المدارس الخاصة والمميزة كانت فرصتهم في الحصول على درجات عالية أكبر بكثير من تلاميذ المدارس الحكومية وخاصة في الأقاليم والأحياء العشوائية، حيث ينحدر مستوى التعليم بشدة وبشكل ملحوظ، ولكن نتائج الثانوية العامة كانت توضح أن هناك دائماً أعداداً من المتفوقين من كل أنحاء البلاد حتى النائية منها وبشكل ملفت للانتباه.

فلقد أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها ستدخل تعديلات جذرية على امتحانات الثانوية العامة المقبلة، والتي يتم إجراؤها في شهر يونيو من كل عام.

وتشمل التعديلات الجديدة ثلاث مراحل أساسية: أولاً تغيير شكل الامتحانات، ثانياً استخدام معايير جديدة لتقييم مستوى الطالب عن طريق تحسين أسئلة الامتحان، وأخيراً تعديل طريقة توزيع الدرجات النهائية عند تصحيح الامتحان.

وقبل هذه المعايير الثلاثة الخارقة هل نسيت وتناست وزارة التربية والتعليم أن هذا لا يتم بمنأى أبداً عن التعليم الأساسي وتطويره بشكل جدي وليس بشكل إعلامي وإعلاني على طريقة "القراءة للجميع" والأموال الطائلة التي رصدت لها بدون أي نفع أو دراسة حقيقية لجدوى هذه التقليعة التي لا يوجد لها مثيل آخر عالمياً في عشوائية الفكرة والتطبيق.

يوجد في مصر هذا العام أكثر من 400 ألف طالب وطالبة يخضعون لامتحانات الثانوية العامة في 26 محافظة ويقسم طلاب الثانوية العامة إلى مجموعتين: الأولى هي المجموعة الأدبية والتي تؤهل الطلبة للدخول إلى الكليات التي تدرّس العلوم الاجتماعية النظرية كالفلسفة والآداب والإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية، أما المجموعة الثانية فهي المجموعة العلمية والتي تؤهل طلابها لدخول كليات الطب والهندسة، وكليات الحسابات والمعلومات.

ويدرس الطالب مواد الثانوية العامة في المجموعتين على عامين هما الصف الثاني والثالث الثانوي، ويتم احتساب المجموع النهائي بموجب درجات الطالب في العامين.

ورأى البعض من خبراء التربية وتطوير المناهج أن الوزير يسعى بهذا القرار إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه بسبب المشاكل التي تسبب فيها نظام وضع امتحانات الثانوية العامة الحالي.

ومن هنا نحن في حاجة ماسة لمراجعة مفاهيم ومصطلحات هامة جداً في العملية التعليمية منها أهمية التعليم الأساسي فلقد أطلق مصطلح (التعليم الأساسي) على نظم تعليمية بديلة غير تقليدية تضم سنوات المرحلتين "الابتدائية والإعدادية"، وفق أسلوب مصمم خصيصاً ليلاءم ظروف البلد والثقافة التي يطبق بها وحسب ظروفها الاقتصادية والإستراتيجية تتبنى هذا النمط أو ذاك من أنماط التعليم، وهذا كله يتوقف على الدولة والحكومة.

فثورة تأسيس المؤسسات التعليمية في "علم الاجتماع" تعرف على أنها الثورة الأقوى والأعلى ربحاً على الإطلاق لأنها ثورة "صناعة الإنسان" والاستثمار فيه، فمن خلال الطرق والفنيات والإجراءات والنظم التي يتبعها المتعلم ذاتياً لاكتساب خبرات جديدة نظرياً وعملياً، ويشمل أسلوب التعلم بعد الأساسي أربعة جوانب في المتعلم هي: أسلوبه المعرفي، وأنماط اتجاهاته واهتماماته، وميله إلى البحث عن مواقف التعلم المطابقة لأنماط تعلمه، وميله إلى استخدام استراتيجيات تعلم محدده دون غيرها. وأساليب التعلم متشعبة كثيرة الأبعاد فهي خليط من عناصر معرفية وانفعالية وسلوكية.

وقد تمكن الباحثون من التعرف على عدد كبير من الأبعاد لأساليب التعلم أهمها: أسلوب التعلم المستقل عن المجال مقابل المعتمد على المجال، وأسلوب النصف الأيمن للدماغ مقابل النصف الأيسر، وأسلوب التأمل (التروي) مقابل الانتفاع، وأسلوب النمط التفكيري مقابل النمط العاطفي، والإحساس مقابل الحدس، والحكم مقابل الإدراك والتفكير المرن مقابل التفكير المقيد والتبسيط مقابل التعقيد.. الخ، وتتنوع أساليب التعلم أيضا من أساليب التعلم الجمعي إلى أساليب التعلم الفردي إلى أساليب التعلم في مجموعات صغيرة، وكذلك فهي تتنوع من أساليب التعلم المباشر إلى أساليب التعلم عن بعد إلى أساليب التعلم بالحاسوب إلى غير ذلك من أساليب التعلم المتطورة والتي أثبت العلم جدوى العمل بها في كل الدول المتقدمة.

ولا يفوتنا أن نذكر أيضاً أننا نتحدث عن التعليم الأساسي المجاني والذي هو حق أصيل لكل طفل في الدولة وهذا في القوانين الشاملة والمنظمة لحركة التعليم في مصر ولله الحمد.

فما تحدثنا عنه من كل الأفكار النظرية والقوانين المنظمة للعملية التعليمية للدول والحكومات التي تهتم وتنهض بمستوى الطلاب في مدارسها بشكل حقيقي والتجارب تملئ السمع والبصر (الهند، ماليزيا، كوريا الشمالية والجنوبية، تركيا، الخ .....).

وعقدت المؤتمرات الدورية والاستثنائية الجادة منها والكوميدية أو العلمية منها والمهلبية واستخلصنا منها إلى أبرز النتائج التالية: أن تكون الثانوية العامة سنة نهائية يستطيع الطالب من خلالها التوجه الفوري إلى سوق العمل، بالإضافة إلى عودة نظام الثانوية العامة إلى عام واحد بدلاً من عامين، وتوزيع الوزن النسبي للقبول بالجامعات بين درجات الطالب بالثانوية العامة، ومن المنتظر أن تكون النسبة المخصصة لها 50%، وبين اختبارات القدرات التي تعقدها لجان القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات، والتي تخصص لها الـ50% الباقية؛ بحيث يكون هناك توازنٌ بين المرحلة الثانوية وبين اختبارات القبول بالجامعات، ويعتمد على تهميش درجات الطالب في الثانوية مقابل الاعتمادات بشكل أساسي على اختبارات القطاع التي ستجريها لجان القطاع بمجلس الجامعات.

فنظام التقييم الشامل الذي ستقوم الثانوية العامة الجديدة بالعمل على أساسه هو أسلوب متبع في جميع دول العالم، حيث تعمل كل مدرسة على عمل "ملف خاص" بكل طالب عن مجمل الأنشطة التي شارك فيها خلال العام الدراسي، وسيتضمن دراسة الطالب مواد: اللغة العربية، واللغة الأجنبية، والتربية الدينية، والتربية القومية، والجغرافيا، والتاريخ، والحاسب الآلي، والمواد العلمية، والكيمياء، والفيزياء والرياضيات، إلى جانب بعض المواد التثقيفية الأخرى، وذلك على مدار 3 سنوات، على أن يتم تقويم الطالب أيضاً على أساس الأنشطة التي يقوم بها خلال العام الدراسي، وقد يعتبر هذا النظام هو طوق النجاة للأسرة المصرية من العبء النفسي والمادي الذي تتحمله كل عام.

أما السلبيات، والتي يخاف منها الطلاب والأسر المصرية: أن يرتبط النظام الجديد بالواسطة والمحسوبية، حيث إن نظام التقويم الشامل الذي ستتم محاسبة الطالب على أساسه سيقوم على الاعتماد على تقييم المدرس لكل الأنشطة التي يكلف بها الطالب، كما يشمل التقويم بعض الاختبارات التحريرية والشفهية التي يقوم على إعدادها المعلم، علاوة على بعض التكليفات والأعمال الفنية الأخرى، إلى جانب أن هناك اختبارات القدرات التي ستتم في كل كلية كي يتمكن الطالب من الالتحاق بالجامعة، (كما صرح بذلك أستاذة الجامعة والمشاركين في تطويرها) معنى ذلك أننا بعد كل هذه الأعوام لا توجد لدينا خبرة تراكمية وكل بضع سنين لنا نظم جديدة ولا تعتمد أبدا على أي دراسات جدوى واقعية وكلها تبنى على نظرية ما سيكون والذي يدفع ثمن كل هذه التجارب والأخطاء الأسر والعائلات المصرية التي لا تلبث أن تخرج من كابوس إلى كابوس جديد وتنتقل من كارثة إلى كوارث جديدة في سلسلة كوارث الثانوية العامة.

الذي لا يفهمه أي إنسان أخر غير المصريين، لما يُولى الأهل والآباء كل هذا الاهتمام والأولوية إلى تعليم الأبناء، مع كل هذا التخبط والفساد في مسار العملية التعليمية والمصير الغامض والحالك الذي ينتظر الأبناء حتى ولو بعد تحقيق النجاح والالتحاق بالجامعة وتفريغ جيوب المصريين لآخر جنية يحتكمون عليه....... والقفز على كل هذه الحواجز العملاقة؟!