|
والمصريين منهم جميعا براء.. ومع إحترامى للجميع فأغلبهم من النخبة المثقفة فى
المجتمع العربى، وليس النمساوى، فقليل من هؤلاء عضو فعال فى المجتمع النمساوى؟.
ولذلك أسرد عليكم فى سطور قصة كفاح للمصريين الذين سطروا ملحمة إنشاء هذا النادى
المصرى، ولن أدعي أننى كنت منهم، ولكني ساهمت فى القليل.. القليل.. فى أوائل
السبعينات.
كانت توجد على الساحة أكثر من منظمة عربية، مثل رابطة الطلبة العرب، والنادى
العربى، واتحاد الطلبة العرب، الذى كان يضم اتحاد طلبة فلسطين.. وكان هناك عدة
روابط إقليمية أخرى.. ولكن كالعادة كل هذه الاتحادات تنموا ويبرز نشاطها من خلال
الطلبة المصريين الذين كانوا يمثلون معظم مجالس الإدارة.. وكانت مصر تهتم بهذه
الروابط والاتحادات، وتدعم نشاطها ماديا ومعنويا دون التدخل فى شئونها.
وانتخب أول رئيس مصري لجميع الروابط والاتحادات للأجانب بالنمسا، وهو الأستاذ
عاطف متولى، الذى كان يشغل (كرسيا) فى الجامعة.. وكان يوم انتخابه يوما تاريخيا،
عندما حاز ثقة جميع الطلبة الأجانب بالإجماع. وأرغم الطلبة الإسرائيليين على
الخروج من هذا الإجتماع الكبير الذى أقيم فى الحى الثالث عشر .(Park
Hotel)
ولكن القدر لم يمهله طويلا، فقد توفى فى حادث سيارة، وإستلم النشاط بعده نخبة من
الوحدويين، وكان لهم نشاط كبير..
وتشاء المقادير أن يحدث الانفصال بين مصر وسوريا فى 28 سبتمبر 1961، ويفاجئ
الجميع بحضور عدد كبير من الطلبة السوريين الذين كان معظمعم ينتمون إلى حزب البعث
العربى الاشتراكى، وكان من المفروض أن يدرسوا فى مصر، ولكن نتيجة الانفصال حصلوا
على أماكن دراسة مكملة فى النمسا، وإستطاعوا أن يشكلوا المنتدى العربى. وكان
بجانبه على الساحة اتحاد الطلبة العرب، وهو الأصل، واختفت رابطة الطلبة العرب،
وكذلك النادى العربى.. وأصبح بين التنظيمين خلافات كبيرة أثرت على توحيد الصف
العربى.
وبعد حوالى عام تشكلت منظمة الطلبة العرب التى لعبت دورا كبيرا فى جميع
النشاطات، وكان معظمها تؤيد القضية الفلسطينية، وحصلت على شهرة كبيرة على مستوى
العالم العربى والأوربى لعدة سنوات، وكان معظم مجلس إداراتها من المصريين.. ولكن
جاءت هزيمة 1967، وبدأ الفتور يدخل فى نفوس البعض.. وتأمر الحزبيون السوريون مع
عدد من الفلسطينيين لمنع إشتراك الطلبة المصريين خاصة بعد قبول الرئيس الراحل
جمال عبد الناصر مبادرة روجرز.
أمسية حزينة
كانت أمسية حزينة للجميع.. وفى اليوم التالى، ذهبت مجموعة من الطلبة المصريين
لإدارة البعثات، وتقابلت مع المستشار الثقافى الدكتور عبد الأحد جمال الدين، الذى
أقسم أن يكون للمصريين ناديا خاصا بهم، وأن يكون له دورا مؤثرا بعيدا عن
المهاترات والمشاحنات السياسية، التى لا تعود على الطلبة العرب إلا بالتفرقة
والخسران. واستطاع المصريون بفضل إصرارهم.. أن يكونوا النادى المصرى لمصر
والعرب.. حيث بدأ الطلبة جمع التبرعات فيما بينهم التى وصلت وقتها إلى 100 ألف
شلن. واستطاعوا أن يحصلوا على مقر، وبدأ الإجتماع العام لإنشاء أول نادي مصرى فى
النمسا، وتكونت جمعية تأسيسية برئاسة الدكتور عبد الأحد، ومرت مرحلة احتاجت لجمع
الشمل ثم الانطلاق، وكانت مرحلة من أهم المراحل لتحقيق الإستقرار الذى كان الطلبة
المصريون فى أشد الحاجة إليه. كما أن لائحة النادى كانت تتيح للطلبة العرب
الإنتساب إليه. وقام النادى بنشاطات عديدة فى كافة المجالات. وفى اعتقادى أن
النادى المصرى يجب أن يستمر، وأن يمثل كل المصريين وكل الإتحادات على أسس جديدة،
هى أسس لبداية جديدة.. نرفع شعار الحب بين الجميع.. والهدف الصالح العام دون
الإلتفات إلى الشائعات.. وأن سلم بأن الاختلاف فى وجهات النظر لايعنى الخلاف، بل
يجب أن يكون ظاهرة صحية.. من أجل مصر.. لذلك أدعوا الجالية المصرية بكل
إتحاداتها.. كما أدعوا رابطة شباب من أجل مصر ليكونوا نواة للشباب المصرى،
المنتشر فى جميع ربوع النمسا، إلى الاتحاد... لصالح مصر والنمسا فى آن واحد.
يكون مقره النادى المصرى. فبعد شهر من الآن يتم إنتخاب مجلس إدارة جديد للنادى
فلا تتركوا هذا الإرث لأحد من الذين أضروا هذا النادى كما سبق.. كما أني أدعوا
الذين تركوا النادى لأى سبب من الأسباب أن يعودوا، ولنجعل صناديق الإنتخاب هى
الفيصل. ولا أعتقد بعد ثورة 25 يناير سيحدث أى تجاوزات كما كان يحدث فى الماضى..
وأوجه نداءً إلى بعض الذين هم تواقون إلى جمع عديد من الألقاب فى آن واحد.. كفى
ثم.. كفى.. حان الوقت للشباب أن يعتلوا المناصب. قوة مصر فى وحدة أبنائها وواجب
على كل مصرى الاسراع بمساعدة مصر فى الخروج من أزمتها الحالية..
فمن أجل مصر تعالوا نتحد..
إن فى الاتحاد قوة لنا ولبلدنا الأم مصر..
|