هنا النمسا  /  من نحن

 

 

حدث الصفحة

Google
 

 

صوت وصورة:

الاتجاه

المعاكس

العراق:

خمس سنوات

احتلال

 

جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة  © تعنى بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني

 

مكافأة سعودية

لبوش

عبد الباري عطوان*

 

الاهداف المعلنة لزيارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش للمملكة العربية السعودية يمكن تلخيصها في ثلاثة، الاول اقناع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بزيادة انتاج النفط لتخفيض اسعاره، وانقاذ الاقتصاد الامريكي من مرحلة الكساد التي دخلها. والثاني بحث كيفية التعامل مع الطموحات النووية الايرانية التي حققت تقدما كبيرا بعد زيادة اجهزة الطرد المركزي الي ستة آلاف وحدة لتخصيب كميات كافية من الوقود النووي لانتاج اسلحة. اما الثالث فهو الاحتفال بمرور 75 عاما علي العلاقات السعودية ـ الامريكية، الهدف الاول، والأهم، تحقق باعلان السيد علي النعيمي وزير النفط السعودي زيادة انتاج بلاده بحوالي 300 الف برميل يوميا، بعد اختتام الجولة الاولي من مباحثات الرئيس الامريكي مع القيادة السعودية، مع استعداد بزيادات اخري في المستقبل لتلبية احتياجات المستهلكين حسب تصريحاته. اما الهدف الثاني المتعلق بالبرامج النووية الايرانية فهو الاخطر، ومن غير المتوقع ان يتم التعرف علي اي اتفاقات او تفاهمات بخصوصه بسبب حساسيته وطابعه السري الاستراتيجي، ولكن من الصعب تصور وجود خلاف بين الطرفين السعودي والامريكي حول تبعات امتلاك ايران لأسلحة نووية في منطقة تحتل المكانة الابرز في السياسات الخارجية الامريكية بسبب امتلاكها لثلثي احتياطات النفط في العالم. اما الهدف الثالث، وهو الاحتفال بالعلاقات الامريكية ـ السعودية فهو بروتوكولي بحت، وربما لم يتذكره المضيف السعودي الا بعد اثارته من قبل الضيف الامريكي، فلم نسمع ان البلدين احتفلا من قبل بذكري مرور ربع او نصف قرن علي هذه المناسبة. وربما اراد الضيف الامريكي ان يجامل السعوديين باختلاق هذه المناسبة للتغطية علي احتفالاته بالذكري الستين لقيام الدولة العبرية، وهو في هذه الحالة ينطبق عليه المثل الشعبي أي جاء يكحلها فعماها . بالنظر الي ما ورد في خطاب الرئيس بوش من اشادات بالاغتصاب الاسرائيلي لفلسطين، وتهديداته بانهاء حركات المقاومة في لبنان وفلسطين باعتبارها حركات ارهابية .

الرئيس بوش بزيارته للعاصمة السعودية وبعد هذه الاشادات بالانجازات الاسرائيلية في تشريد شعب عربي مسلم وممارسة التطهير العرقي في حقه، يضع مضيفيه السعوديين في موقف حرج للغاية، خاصة انه لم يتطرق مطلقا الي معاناة الفلسطينيين، وتهويد القدس، ولم يذكر الدولة الفلسطينية التي تعهد باقامتها قبل ختام ولايته الا عرضا وبعد ان اكد الدعم الامريكي المطلق للاسرائيليين علي الصعد كافة.

فزيادة انتاج النفط السعودي تجاوبا مع طلب الرئيس بوش، سيفسر في الشارع العربي علي انه مكافأة له علي مواقفه المعادية للعرب والمسلمين، وحروبه التي يخوضها ضدهم في العراق وافغانستان، وهي الحروب التي ادت الي تمزيق البلدين وقتل ما يقارب المليونين من ابنائهما، وجرح وتشريد بضعة ملايين اخري.

المملكة العربية السعودية قدمت الكثير للقضايا العربية والاسلامية منذ قيامها، وتقديمها كل هذه المساعدات للاقتصاد الامريكي ودون مقابل ملموس من الادارة الامريكية الحالية التي تعيش اسوأ ايامها، حيث تنخفض شعبيتها الي الحدود الدنيا، ولم يبق علي وجودها في الحكم الا بضعة اشهر، سينظر اليه في العالمين العربي والاسلامي علي انه مساعدات مجانية، بالاضافة الي اتسامها بعدم الحكمة، علاوة علي كونها تنعكس سلبا علي رصيد المملكة الكبير وسمعتها في العالمين العربي والاسلامي في مثل هذا الوقت بالذات.

فالعلاقات الراسخة والقوية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة قامت قبل ربع قرن من قيام اسرائيل علي حساب نكبة شعب عربي له مكانة عزيزة في قلوب السعوديين خاصة، والعرب والمسلمين عامة، ومن المفترض ان تجد هذه العلاقات تقديرا خاصا من قبل الادارة الامريكية، ويجعل رئيسها اكثر حرصا علي تعزيزها من خلال مواقف اكثر تفهما للحق العربي، وهو ما لم نره من خلال اصراره علي المشاركة في احتفال اسرائيل بانتهاك حقوق شعب عربي مسلم، وما ورد في خطابه من تأكيد علي حماية هذه الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها بصفة يومية ضده.

وربما يفيد التذكير بان المبادرة العربية للسلام التي تبنتها القمم العربية، واعادة قمة دمشق الاخيرة التأكيد عليها هي سعودية في الأساس، ومن وحي افكار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكان من المتوقع ان تحظي بتقدير خاص من الادارة الامريكية ورئيسها، والانطلاق من بنودها لتحقيق السلام في المنطقة، ولكن من المؤسف ان هذا التقدير غائب كليا من قاموس السياسة الامريكية، رغم ان المملكة العربية السعودية قدمت خدمات جليلة للادارة الامريكية الحالية عندما ساهمت بدور فعال في حروبها ضد الارهاب في افغانستان، واطاحة النظام العراقي السابق في بغداد.

ان اكثر ما نخشاه هو ان ينجح الرئيس بوش في توريط القيادة السعودية في حرب جديدة ضد ايران وسورية، تنطلق من لبنان وربما فلسطين، فتهديداته بانهاء حزب الله و حماس ، وتوارد تقارير اخبارية عن استعدادات اسرائيلية لاجتياح قطاع غزة كمقدمة لاجتياح لبنان، تجعلنا نضع ايدينا علي قلوبنا، لان معظم طلبات الرئيس بوش من حلفائه العرب مجابة دائما.

فتوقيع اتفاق سعودي ـ امريكي علي هامش زيارة الرئيس بوش، بتعهد الاخير بحماية المنشآت النفطية السعودية، يوحي بأن حربا اقليمية قادمة الي المنطقة، وستكون ايران قطعا الهدف الاساسي فيها، بعد ان توسع نفوذها في العراق، وبات علي وشك ان يصل الي الساحل الغربي من الخليج العربي، وبما يهدد الهيمنة الامريكية الممتدة منذ قرن تقريبا.

نصحنا القيادات العربية الحليفة لواشنطن اكثر من مرة بعدم تقديم خدمات مجانية للادارات الامريكية المتعاقبة، والادارة الحالية علي وجه الخصوص، ولكن لم يستمع احد الينا، وهو امر متوقع علي اي حال، وربما من المتأخر تكرار هذه النصائح الآن، بعد ان اصبح الرئيس بوش في طريق عودته الي واشنطن وقد حقق معظم الاهداف التي ارادها من جولته الحالية، ولكن ما يمكن قوله هو ان هذا الرئيس، وسياساته المدمرة في تفتيت هذه الأمة، واغراقها في حروب طائفية، هي الاخطر علي المنطقة العربية من ايران وربما اسرائيل ايضا، ونضيف الاخيرة لانه اثبت انه الرئيس الاكثر صهيونية منذ قيام الدولة العبرية.

من المؤلم ان الرئيس بوش يستقبل في جميع عواصم العالم، بما فيها العواصم الغربية، بالمظاهرات الاحتجاجية الصاخبة، والبيض الفاسد بسبب جرائمه التي يرتكبها في بلادنا، اما في عواصمنا العربية فيفرش له السجاد الاحمر، وتعلق الأوسمة والنياشين علي صدره، تكريما له، واحتفاء بمقدمه. لا بد ان هناك خللا في العقلية العربية بحاجة الي علاج.

 

   ....................................................

* رئيس تحرير القدس العربي

....................................................

المصدر: القدس العربي اللندنية

 

 

أضف

المقال

للتعليق على الموضوع

 

postmaster@jusur.net

هل نحن واعون لما يجري حولنا

الهموم العربية أصبحت أكبر من أن يتحمل مسؤوليتها رئيس أو مسئول أو مؤسسة كالجامعة العربية، التي انبرى الجميع على قذفها بالحجارة بعد مؤتمر قمة دمشق. فالعمل العربي المشترك والأمن العربي المشترك والمستقبل العربي المشترك، وضعوا  جميعهم في ثلاجة تحت درجة شديدة البرودة، أما في منتجع طابا أو منتجع شرم الشيخ، وممنوع الوصول إليهم تحت طائلة العقوبات الاقتصادية، وهدم القصور على رؤوس الحكام وتجميد الأرصدة التي سرقت من الشعب الكادح أو الثروات المنهوبة، وتقليب فئات الشعب وتجييشها ضد بعضها وتمزيق الأوطان أو احتلالها. لقد أدخلونا إلى القفص في اتفاقات كامب دفيد، وادي عربه وأوسلو، وأجزلوا لنا العطايا والهبات بحيث استراح الكثير من اللا مسئولين أن حساباتهم البنكية سوف تبقى في نماء مستمر يقيهم وذريتهم شر الجوع وجور القدر، ونام مثقفونا وروادنا على فراش من حرير وهم يناضلون ضد هذه الطبقات الطفيلية أما من الداخل وبخجل شديد أو من الخارج مدعومين أحيانا من منظمات معروفة دوليا بانحيازها ضد مصالح شعوبنا، أو معتمدين على تنظيمات عربية تصرف من أوقاتها في معالجة خلافات أعضائها الكثير من الوقت والجهد، والتي هي بأمس الحاجة إليه للتوعية والتنظيم والقيام بالمبادرات الخلاقة التي يمكن لها أن تتبلور على شكل مشروع وطني إنقاذي.

إن الجراح المفتوحة والتي تحتاج إلى التدخل العربي الجماعي بهدف الحل سواء كان ذلك عن طريق الجامعة العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو أصحاب معاهدات السلام والوئام العربي الإسرائيلي، أو جبهة الاعتدال والحكمة برئاسة المملكة العربية السعودية، كما يحلوا لهم أن يسموها  أو جبهة المدرسة الأمريكية كما يسميها نسبة لا بأس بها من الشعب العربي.

لقد فشل مؤتمر دمشق أو كاد أن يقارب الفشل بسبب المبادرة العربية حول لبنان، وهل كانت لبنان يوما ما بدون خلافات ومناحرات، دولة تعيش على المحاصصة الطائفية في زمن العولمة، دولة يحكمها أمراء حرب أهلية حصدت الأخضر واليابس، وهدمت بلدا كان يمكن أن يكون نموذجا للتعايش بين أبناء الوطن، هذا الوطن الذي فصل عن أمه بقوة جبروت المستعمر وأهدافه التي مازالت تتحرك وتبدو ظاهرة للعيان في كل خلاف سياسي أو غير سياسي يطفو على سطح الممارسات العادية لأصحاب النفوذ.

فسوريا جزء من لبنان كما أن لبنان جزء من سورية، أمنهما واحد وهمومهم أكثر من واحدة، فإذا عطس لبنان أصيبت سورية بالحمى والالتهاب الرئوي، وهنا يطلب من سورية أن لا تتدخل وأن تترك التدخل للآخرين  ليشعلوا بيدر لبنان وتحترق بلهيبه سورية والمنطقة بكاملها وبعد ذلك لا نجد من له مصلحة بإطفائها.

أما العراق الهم العربي الكبير والجرح المفتوح لكل المكروبات الفتاكة، فلا يجد يدا عربية واحدة تمتد إليه، رغم أن العرب لم يتفقوا يوما خلف أمريكا كما اتفقوا معها على ذبح العراق، وكانت حجتهم في ذلك ديكتاتورية صدام حسين والتي كانت أقرب شبها إلى ديمقراطياتهم المزيفة.

ألا يستحق هذا العراق الذي ساعدوا في تمزيقه وتركه نهبا للنزاعات الطائفية والشعوبية والتدخلات الأجنبية الإيرانية والاحتلال الأمريكي الصهيوني المدمر، من يمد له من العرب  يد المساعدة والعون، أم أن الصديقة أمريكا لن تسمح لأنها ترى انفرادها في العراق حق مشروع  لها، وكذلك أيضاً الحال في لبنان.

أليست نار الفتنة الطائفية والشعوبية التي اكتوى العراق بنارها نموذجا لما يمكن أن تصدره أمريكا إلى جيران العراق، هل الحكام العرب في غفلة عما يجري حولهم، أم أنهم غير قادرين على استيعاب الدروس والمحن، وإذا كانوا قد فقدوا الشعور بالمسؤولية القومية والأخلاقية تجاه جيرانهم في العراق، فليشعروا بالمسؤولية تجاه شعوبهم في بلدانهم ومحمياتهم، لأن نار الفتنة الطائفية في العراق سوف  تحرق المنطقة العربية  شرق البحر المتوسط وحول الخليج.

kahdra@jusur.net