Bookmark and Share

هنا النمسا  /  من نحن

 

حدث الصفحة

Google
 

 

تلفزيون جسور

 

هدفنا مصر

 وليس البرادعي

 

عبد الرحمن يوسف

 

 

 

 

جسور / مجلة ثقافية ـ اجتماعية ـ مستقلة  © تعنى بشؤون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار / غير مسموح بالنقل بدون الإشارة إلى المصدر وإعلامنا عبر البريد الإلكتروني

 

العنف في بر مصر:

المواجهة أو الطوفان

أحمد يوسف أحمد* 

في الثالث عشر من هذا الشهر اكتملت حلقة جديدة من حلقات العنف «الكروي» ظاهريا و«المجتمعي» في حقيقة الأمر بالأحداث المؤسفة التي وقعت في استاد النادي الأهلي أثناء مباراة «ودية» بين فريق الكرة فيه وفريق كفر الشيخ.

ليس العنف جديداً على مصر أو غيرها بطبيعة الحال، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المجتمع المصري يعيش خاصة في جنوبه منذ وعى المرء في ظل تقاليد الأخذ بالثأر التي تبلغ في بعض الأحيان حداً مرعباً من القسوة والتجرد من الإنسانية، كذلك أضيف للمجتمع المصري في السنوات الأخيرة للأسف العنف الطائفي الذي يمكن القول بقدر من التعميم إن مصر كانت براء منه في معظم سنوات القرن المنصرم حتى نهاية عقد الستينيات، ومن ناحية ثالثة ارتفعت وتيرة العنف المتبادل بين الشرطة والمواطنين في الآونة الأخيرة مع اختلاف الأوزان بطبيعة الحال، والتأكيد على حالة الاحتقان المجتمعي الحاد بسبب عديد من ممارسات الشرطة، وأخيرا وليس آخرا بتنا نألف وقائع مفزعة للعنف الأسرى بما في ذلك أن يقتل امرؤ أفراد أسرته بالكامل خشية إملاق أو غيره، أو العنف الفردي عندما لا يجد الإنسان مفراً أمامه من مشكلات الحياة الطاحنة سوى أن يخطو خارج دائرة الحياة ذاتها. ليس العنف جديداً في مصر إذاً، لكن الجديد قد يتعلق بوتيرة حدوثه وشمول هذا الحدوث.

كذلك فإن العنف «الكروي» بات للأسف منذ عقود ظاهرة مألوفة يكتفي الكثيرون من المسئولين عن تأمين المجتمع بأن يتنفسوا الصعداء بعد أن تتبدد كوابيس هذا العنف في خلال بضع ساعات أو يزيد، ولن أنسى ما حييت تلك الواقعة التي كنت عائداً فيها إلى منزلي بسيارتي الصغيرة منذ أكثر من عقدين من الزمان مع أسرتي التي سعدت في ذلك الوقت بقدوم أول مولود فيها: طفلة لم يكن عمرها في ذلك الوقت قد بلغ العام، وشاءت الظروف أن تتصادف رحلة العودة مع واقعة إعلان فوز نادي الزمالك ببطولة الدوري العام لكرة القدم، وهو فوز كان راجعاً في جزء منه إلى هدف «اعتباري» حُسِبَ لهذا الفريق في مباراة له مع فريق آخر كان قد انسحب منها، وكانت جماهير النادي الأهلي ـ وهى الأغلبية الساحقة بين جماهير كرة القدم في مصر ـ في قمة غضبها: تغلق الطرقات، ويبلغ بها الأمر حد الشغب الغوغائي في المناطق الشعبية بصفة خاصة، ولكي يزداد نحس رحلة العودة تلك كانت سيارتي بيضاء اللون، وهو لون لم يكن لي فيه ناقة ولا جمل، فقد كانت تلك السيارة الصغيرة المستعملة هي البديل الوحيد أمامي لامتلاك سيارة، بالنظر إلى ظروفي المادية في ذلك الوقت.

حاصرني الغوغاء يومها باعتباري زملكاوياً مارقاً، بينما لا شأن ي بهذا العبث أصلاً، وطالبوا لإثبات حسن نواياي بأن استخدم بوق السيارة على نحو أبله يثبت ولائي للنادي الأهلي، ولم يفرجوا عنى إلا بعد أن رقت قلوب بعضهم لحديثي عن الحال التي وصلت إليها طفلتي الصغيرة.

تشاء الظروف بعد ذلك منذ نحو عقدين أن أكون عائداً بصحبة مسئول عربي رفيع كنت قد استقبلته في مطار القاهرة، وتصادف وصوله مع لحظة انتهاء مباراة لكرة القدم بين ناديي الأهلي والزمالك بفوز الأول، وبدلاً من أن تبتهج جماهير «نادي القرن» بهذه النتيجة إذا بها بطول شارع أحمد لطفي السيد تتعقب كل من يشك في «كفره»، أي في انتمائه لنادي الزمالك، وتعتدي عليه بالضرب، وسمعت بأذني مع تباطؤ حركة السير من يصيح كأننا في حرب دينية: يوجد زملكاوي في فناء هذا المنزل! فتتجه الجماهير «المبتهجة» بالعشرات إلى حيث يختبئ ذلك المسكين الذي لا أعرف بطبيعة الحال ما آل إليه مصيره.

وهل ننسى إبان كبوة نادي الزمالك في العام الكروي المنصرم أن جماهيره قد انقسمت جماعتين في أعقاب خسارة مباراة جديدة في مسلسل التعثر الذي مر به النادي اتجهت إحداهما للاعتداء على فريقها عقاباً له على تخاذله، والثانية للاعتداء على الفريق الفائز؟ وأن أحد لاعبي ذلك الفريق المسكين قد لجأ إلى إحدى الشقق السكنية القريبة حيث أجاره ساكنوها، فإذا بالجماهير الغاضبة تقتحم تلك الشقة وتواصل اعتداءها؟ هل ننسى كذلك العنف الممتد بين جماهير النادي الأهلي وجماهير النادي الإسماعيلي بغض النظر عن مكان المباريات بينهما وزمانها ونتيجتها؟ وهل ننسى الطوبتين الشهيرتين اللتين أخرجتا مصر على نحو غير مباشر من تصفيات كأس العالم مرتين.

أدت الطوبة الأولى إلى قرار بإعادة المباراة بين الفريق المصري وفريق زامبيا الذي ألقيت الطوبة عليه، وضاعت جهود مدرب عملاق بهامة محمود الجوهري في إعداد الفريق المصري للتأهل لنهائيات كأس العالم، والثانية طوبة ألقيت على حافلة الفريق الجزائري قرب مطار القاهرة عندما حضر للعب المباراة قبل الأخيرة مع الفريق المصري في آخر تصفيات مؤهلة لنهائيات كأس العالم، وتسببت تلك الطوبة الشهيرة ضمن عوامل أخرى فيما حدث من توتر هائل انتهى بإخفاق مصر في الوصول إلى نهائيات الكأس، بل والإساءة للعلاقة بين دولتين وشعبين جمع بينهم نضال حقيقي مشترك عبر العقود؟ وهل ننسى أن الجماهير المصرية «المبتهجة» قد طافت شوارع القاهرة بعد الفوز في المباراة قبل الأخيرة على الجزائر وهى تأتى من الأفعال ما يمثل تحديا للنظام العام؟ وهو سلوك هذه الجماهير نفسها بالمناسبة في الأعياد حين تحدث أعمال «التحرش» التي باتت مألوفة للأسف على نطاق واسع دون أن يكون منعها ممكنا.

أعتذر عما قد يبدو من إطالة في غير موضعها، لكنني قصدت قبل أن أعرض لواقعة العنف الكروي الأخيرة والخطيرة أيضاً أن أؤكد على معنى أننا لا نتناول حدثا فردياً معزولاً يمكن وأده بسهولة، وإنما نتحدث عن سياق مجتمعي عام بات يألف العنف، ويسكت عليه، وتتنفس جميع الدوائر المسئولة فيه الصعداء عندما تنتهي مظاهره، على الرغم من أن الكل يعرف أن انتهاءه مؤقت، ولو لم يعرف لكانت المصيبة أعظم.

أما الواقعة الأخيرة فهي العجب بعينه، وهى الأخطر دون شك، لأننا يمكن أن نجد مبررات منطقية لجميع أشكال العنف السابقة بغض النظر عن قبولنا هذه المبررات أو رفضنا لها، فهذا عنف يجد جذوره في قيم بالية راسخة، وذاك في أفكار منحرفة، وثالث يمكن رده لأسباب اقتصادية، وغير ذلك. لكننا هنا إزاء «العنف للعنف» إذا جاز التعبير، ولنتذكر أساسيات ما حدث في استاد النادي الأهلي: مباراة ودية بين «نادي القرن» وبين فريق كفر الشيخ «الأليف» الذي لا يمثل تحدياً من أي نوع للنادي العملاق، وبداية لشرارة الأحداث من بعض جماهير النادي الأهلي بعد إحراز فريقها هدفه الأول وليس بعد أن دخل مرماه هدف مثلاً، ووسيلة العنف هي إطلاق «الشماريخ» بكثافة، وهى «شماريخ» حاولت قوات الأمن قدر طاقتها أن تمنع دخولها الملعب، لكن ثمة من يذهب إلى أنها كانت مهربة سلفاً إلى داخل النادي! يحاول المسئول عن تأمين المباراة تهدئة الجماهير ـ وفى رواية أخرى يتصرف بعدم دبلوماسية ـ فتنفجر الأحداث التي يسقط فيها مصابون من رجال الشرطة، وتستخدم جماهير «الألتراس» المتهمة بإحداث الشغب قواطع خشبية ومقاعد في مواجهة الشرطة انتزعتها من منشآت الاستاد الذي يفترض أنه مملوك لناديها الحبيب، وتروع الأسر من أعضاء النادي التي جاءت للتسرية عن نفسها في جو هادئ راق، وتضطر إلى الهروب من النادي الذي فقد بذلك وظيفته الاجتماعية الأصيلة.

وتكفى نظرة واحدة إلى الصور التي تم التقاطها للأحداث لنعرف ماهية ما وقع: شباب صغار نصفهم الأعلى عار تماماً يمسك كل منهم في يده بقواطع خشبية يكفى أي منها لقتل إنسان أو إصابته بأضرار جسيمة، وحطام مدرجات، ووهج «الشماريخ» يبدو معه وكأن النادي يحترق. أما على مستوى الشعارات فيجب على كل من يعنيه الأمر أن يتوقف عند الشعار الذي رفعه هؤلاء المشاغبون: «خافي مننا يا حكومة. جايين الليلة ناويين.. جماهير الأهلي ولعوها، وانصرنا يا رب العالمين». ويلاحظ القارئ الكريم حرص هؤلاء الغوغاء على الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فيما هم مقدمون عليه، ألا ساء ما يفعلون.

أعقب ذلك القبض على عدد من مثيري الشغب الذين يلفت النظر أن جلهم من الطلبة الجامعيين الذين يفترض فيهم بدورهم أن يكونوا أكثر وعياً بكثير، لكن مثيري الشغب الذين تم اعتقالهم ضموا أيضاً سائقاً وعامل نظافة وطفلاً لتذكيرنا بأن قطاعات واسعة من المجتمع باتت تستهل العنف وتستمرئه. وأجريت لهؤلاء محاكمات عاجلة صدرت في أعقابها أحكام متفاوتة بالسجن أوقف تنفيذها جميعا بكفالات مالية بسيطة، لكن هذا ليس هو بيت القصيد على أي حال، لأن بعض مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالأمر ـ إذا جاز التعبير ـ أظهر لا مبالاة لافتة إزاء المسألة برمتها، فهذه إحدى الصحف القومية الكبرى تنشر الخبر في سطور قليلة في صفحتها الأولى، وتشير خطأ إلى أن الأحداث قد أفضت إلى إصابات طفيفة، ولجنة الكرة بالنادي الأهلي لا ترى فيما وقع ما يستحق مواجهة سريعة، فتحيل المسألة إلى الاجتماع القادم لمجلس إدارة النادي، بل ويحمل بعض المسئولين في النادي الأمن وحده مسئولية ما وقع لعدم لباقته في التصرف.

وبافتراض أن هذا صحيح فإن ثمة مسئولية أخرى وأساسية بالتأكيد تقع على عاتق أطراف أخرى عديدة. يقول أحد كبار المسئولين الرياضيين السابقين إن جماهير «الألتراس» هذه تستأجر من قبل بعض الأفراد في الهجوم على خصومهم، و«الألتراس» هذا بالمناسبة بات حقيقة مؤسسية تجتمع قياداته قبل المباريات لوضع الخطة المثلى «للحرب» القادمة، ويجمع عديد من المسئولين والخبراء الرياضيين على أن الإعلام الفاسد يمثل واحداً من العوامل المهمة في تصاعد العنف. وقد ذكرني هذا بما يكتبه الصديق العزيز حاتم فودة عن فتاوى «القتل» و«هدر الدماء» التي يصدرها أحد من يفترض أنهم من الدعاة الدينيين في إحدى الفضائيات الخاصة بحق أفراد عديدين دون تبصر. تختلف الأنماط لكن النتيجة تبقى واحدة: إشاعة العنف في المجتمع على نحو ينذر بالخطر.

أتكون الواقعة الأخيرة واقعة عنف «عادى» تعوَّدنا عليه، ولا نملك إزاءه سوى أن نحصى الساعات أو الأيام حتى تهدأ الأمور فنتنفس جميعاً الصعداء على الرغم من أن معظمنا يعلم أن القادم أخطر؟ وأن تلك الواقعة الكئيبة ليست سوى نقطة على خارطة طريق تعيسة تقود إلى مستقبل حالك الظلمة؟ أيكون من حقي أن أتساءل عن إسهامات علماء الاجتماع السياسي العظام في مصر الذين أثق في أن رؤاهم وبحوثهم تستطيع أن تزودنا بخارطة طريق بديلة إلى مستقبل أفضل؟ فمن تراه يحول بينهم وبين أن يسمع صوتهم في الجدل الممتد حول هذه الظاهرة الخطيرة؟ أترانا ما زلنا نملك القدرة على تقديم إجابة صحيحة عن سؤال مواجهة العنف أم أننا فقدنا مناعتنا تماماً في هذا الصدد، ولم يعد أمامنا سوى أن ننتظر الطوفان؟

...............................

*  أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة،

وعميد معهد الدراسات العربية

...............................

* جريدة الشروق المصرية

 

 

 

أضف

المقال

للتعليق على الموضوع

 

postmaster@jusur.net

 

 

 

تركيا

 والعروبة

 اليتيمة

وصلت العربة التركية إلى الأيتام العرب، محملة بالكثير من الأماني، واليتيم الذي يشعر بالظلم والإهمال والاحتقار وضياع الحقوق، يحلم بمنقذ من السماء، يهبط فينشر العدل ويرفع الظلم ويعيد للإنسان إيمانه بالقيم التي شك في وجودها أثناء معاركه الحياتية اليومية.

وصلت العربة وترجل منها السلطان التركي متفرنج اللباس يعيد للسلطان عبد الحميد هيبته.

ويذكر الأيتام أن ذلك السلطان رغم خزائن حكومته الفارغة، ورغم ضغوط الأصدقاء والأعداء على حد سواء، رفض أن يعطي أو يبيع شبرا واحدا لليهود في فلسطين.

وبدأت الهتافات والزغاريد، وتحول الذين كانوا بالأمس من أعداء النظام العثماني إلى متحمسين للقيادة التركية العقلانية  الواعدة، ورأى الكثير من المراقبين أن الفراغ الذي صنعه العجز والتخاذل والجبن العربي لابد أن يملأ  من قبل القوى الصاعدة في المنطقة وهي إيران أو تركيا أو كلاهما معا.

ولكن خيبات الأمل التي تلاحقنا نحن الأيتام بدأت تترك لنا حيزا للتفكير، بعد أن هتفنا لأوباما الأسمر الذي يحمل سحنة وجوهنا ولون بشرتنا ويفهم ديننا وحضارتنا التي كانت يوما ما حضارة ودين أسلافه، ثم تركنا نعيش على آمال ليس بوسعه تحقيقها حتى لو كانت في مصلحة أمريكا وشعبها.

وهنا تساءل بعضنا، إلى أي مدى يمكن لتركيا العقلانية البرغماتية أن تحمل أماني وأحلام أيتامنا في بحر متلاطم الأمواج تغوص فيه الحيتان الكبيرة ولا تقبل أن يكون للأسماك السمينة دور فيه.

أن تركيا لا تستطيع أن تستمر في هذا الدور الذي يرضي تمنيات الأيتام العرب، فتركيا شريك في حلف الناتو وعسكر تركيا شربوا من لبن هذا الحلف حتى قويت أجسامهم وتفتلت عضلاتهم، وهناك تحالف أمريكي تركي يستفيد منه اقتصادهم وتستفيد منه أسواق الاستثمار لديهم، ناهيك أوروبا وعلاقتها بإسرائيل بحيث ستنحاز تلقائيا ولن تقف علي الحياد في هذا المجال، وسوف تستعمل الجزرة والعصا على طريق ماراثون وصول تركيا إلى بروكسل، وفوق هذا وذاك هناك شبكة من الأحزاب العلمانية التي لا تنظر بارتياح إلى تحرك تركيا نحو الجنوب وإحياء مشاعر سكان الأناضول تجاه   الخلافة العثمانية.

ورغم كل هذه المحاذير، فقد استطاعت تركيا أن تحرك المياه الراكدة في المشرق العربي.

وتبلور العجز في القيادة السياسية العربية بحيث لا يمكن الدفاع عن مثل هذه القيادات العاجزة الخاملة التي رهنت مستقبل وجودها بأيدي أعدائها.

وتحركت المياه الراكدة في المحيط العربي، وهرع المدافعون بخجل عن فلسطين العربية الإسلامية إلى الواجهة ليقولوا بصوت عال نحن مستعدون للنضال من أجل فلسطين ولو كان ذلك خلف قيادة تركية.

وتنفست حماس ومن ورائها الشعب الفلسطيني ومحيطه العربي والمدافعين عن حقوقه رائحة بزوغ فجر جديد وتفتحت أنظار العالم فيه على مآسي كان العالم يغمض عينيه عن رؤيتها حتى الأمس القريب، تجنبا لإغضاب إسرائيل وأصدقائها من صناع القرار في أمريكا وكندا ودول أوربية أخرى.

وها نحن الأيتام، وكعادتنا، في معارك يوجهها الإعلام   نسينا القضية الأساسية وهي الاحتلال، ونسينا أن الاحتلال هو المشكلة، وما الحصار والاستيطان والحقوق المغتصبة سوى نتائج لاحتلال عنصري استيطاني بغيض. إن الحصار يمكن بسهولة ويسر الالتفاف حوله، بحيث يعطينا نحن الأيتام شبه انتصار واللجنة الرباعية جاهزة لحل المشكلة بطريقه إسرائيلية  وموافقة   تركية أوروبيه أمريكية، وقبل كل شيء بغطاء دولي. بحيث يرفع الحصار نظريا، ويبقى السجن الكبير بأسواره العالية وبواباته التي يشرف عليها من لا مصلحة له بدولة فلسطينيه مستقلة.

وسوف تقبل تركيا بخلخلة الحصار، بحيث تصبح دول الترويكا ألأوربية مسئولة عن مراقبة البضائع والمواد التي يحتاجها أبناء القطاع، وتعود السلطة الوطنية وشرطة دايتون إلى مشاركة الأوربيون بالمهمات الأمنية على المعابر. أما القضية الرئيسية وهي الاحتلال فستبقى

تراوح مكانها، والخلاف الفلسطيني الفلسطيني سيزداد سعيره، وسوف تجد تركيا نفسها في ساحة قتال مترامية الأطراف، كل من حولها من الزعماء العرب والأوربيين والأمريكان غير راض عن  الدور الجديد الذي تسعى للقيام به.

ولن تستفيد تركيا من المنطقة العربية سوى الأسواق المفتوحة والرغبة في شراء البضائع التركية من قبل الأيتام العرب الذين لا تساعدهم مدخرات جيوبهم شراء الماركات الأوربية المسجلة، أما الرأسمال العربي فسيبقى في البنوك السويسرية والأمريكية، ومن هناك سوف يصل إلى تركيا، ولكن بشروط أمريكية أوروبية   تفرض على تركيا بحيث لا تستطيع أن تلبي معها  طموحات وأماني الأيتام العرب.

 

kahdra@jusur.net