
|
|
![]()
|
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 |
|
sharief@jusur.net راسلونا |
![]()

![]()
![]()
|
1 مسرح الترابي
الدكتور حسن الترابي، شخصية مثيرة للجدل منذ الستينات، وبرغم ما يثار حوله الرجل، فأنا لا اخفي إعجابي ببعض آراءه خاصة تلك المتعلقة بمسالة بقاء المرأة التي أسلمت في عصمة زوجها المخالف لها في العقيدة. اذكر أنني كنت شاهداً على حالة في هذا الخصوص في سبعينات القرن الماضي.. جاءت إلى المركز الإسلامي بميونيخ امرأة ألمانية، سبق وأن أعلنت إسلامها، وقصدت المركز لتستفتي عن صحة استمرارها في العيش مع زوج يخالفها في العقيدة وقالت أنهما يعيشان معا منذ أكثر من عقدين من الزمان، ولهما خمسة من ألأبناء.. وكنا نجلس جماعة في المركز.. كان بيننا سوداني مصري أزهري، أفتى على الفور بعرض الإسلام على الزوج.. وإن لم يقبل فلابد من التفريق!.. ولم يمنعني عدم تبحري في العلوم الشرعية من التدخل بالرأي، قلت: عقلي وقلبي لا يوافقان على ما أفتي به أخونا الأزهري.. وأضفت أننا لو فعلنا ما يشير به، نكون السبب في تفكك أسرة.. وهذه دعاية سيئة للإسلام. في السودان أدانت هيئة العلماء ما صرح به الترابي مؤخراً في حوار له مع قناة العربية، واعتبرت ما قال به خروجاً على جماعة المسلمين وسارعت تحرض السلطة عليه.. ما نأخذه على الهيئة الموقرة أنها سكتت طويلاً، وآراء الرجل ليست جديدة تماماً.. الجديد أن الترابي الآن بلا سلطة تحول دون التجرؤ عليه!!
2 عم أحمد والفقي بمناسبة زيارة الدكتور مصطفى الفقى إلى النمسا أحببت أن أشرك قراء جسور ما كتبت في أربعينية العم أحمد عبد الحليم، (الراحل المقيم، سفير السودان السابق لدى النمسا):-في نهار قارص البرودة كنا وقوفاً في بهو مبنى الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، مجموعة من الصحافيين العرب، أشار أحدهم إلى "الزول" السوداني في زيه الوطني. إنه السفير أحمد عبد الحليم، في أول يوم له في ذلك المكان.. تقدم الجمع نحوه وسلموا عليه: أهلاً بسعادة السفير! وعندما جاء دوري للتحية والمجاملة، قلت له في أدب غير متكلف: أنا زول سوداني، ابن أقاليم، وما تعودت على مفردات سعادتك وسيادتك، وقد حضرنا إلى أوروبا عن طريق الخرطوم ـ القاهرة ترانزيت. فاسمح لي بأن أناديك "عم أحمد"، كما أنادي الوزير مرتضى أحمد إبراهيم "عم مرتضى".. أبدى موافقته وترحيبه الحار، فأدهش الأعراب. وسرت عبارة العم أحمد في مجتمع السودانيين سريان بخور الصندل في الهواء، فشمها بعض الأعراب، ونقلوا إلى السفير المصري مصطفي الفقي أن السودانيين ينادون سفيرهم بـ "عم أحمد"، فصار هو الآخر يناديه بـ "عم أحمد". وفي حفل أقامه الصحافيون العرب في فيينا، يودعون فيه السفير أحمد عبد الحليم، انتحى بي الدكتور مصطفي الفقي جانباً وقال لي: في غياب هذا الرجل (يقصد عم أحمد) أرجو أن تعتبرني الجالية السودانية في النمسا الأخ الأكبر. لقد كان ذلك موقفاً كريماً من الفقي، رغم أننا لم نطرق بابه في حاجة فـ "الرجال مواقف". ذلك موقف لن ننساه، فهنا تتجلى كلمات مثل "مصر الشقيقة".
3 مرة أخرى.. مع عم أحمدقابلتها على غير موعد.. في اليوم الخامس عشر لرحيل عمنا أحمد عبد الحليم، فنعيت إليها الخبر الحزين، فسالت دموعها، وفي الدمع كلام. إنها فتاة من اريتريا الشقيقة، مسيحية ودودة متمسكة بتعاليم دينها، قذفت بها الأقدار من بلد لآخر حتى استقرت في بيت السفارة السودانية، في العاصمة النمساوية، في قرية سلمان، الواقعة على سفح جبل الكالنبرج. ظلت فتاة اريتريا تخدم عم أحمد أكثر من عام، وجاء يوم زفافها فاستأذنته في حياء وخفر، كي تغادر إلى حياتها الجديدة. في مثل هذه الحالات، هنالك قصص وحكايات عن كيد ومقالب بعض السفراء مع مخدوميهم من غير النمساويين، الخارجين بلا عودة.. كيد يصل إلى حد الفضيحة. ولكن سفيرنا الراحل لم يكن كسائر السفراء.. كان له مكان وسط كل مجموعة، الخدم، السائقين، صغار الموظفين، الخفراء، العاملين، الطلاب، المثقفين، العرب، العجم، المعارضين، المؤيدين. دعا العم الراحل، أعضاء السفارة وزوجاتهم، ودعاني ممثلاً للجالية السودانية في النمسا، لحضور حفل العشاء المقام على شرف زواج خادمته.. جلس الحضور في نفس المكان الذي جلس فيه الرئيس البشير وعلي عثمان وبروفسور تبن. والدسوقي ومستر زاكي الدين. همس أحدهم في أذنه، أن ما قام به فيه تحطيم لقواعد الدبلوماسية، فرد عليه الحليم: هي بمثابة ابنتي وبسام ابني الكبير (بسام أردني ظل طباخاً في مقر البعثة السودانية لأكثر من عشر سنوات وترك العمل في الليلة الظلماء). لقد كنت أنا شخصياً مندهشاً ومتعجباً وما زلت مما رأت عيناي، وأحمد الله الذي ألهمني أن أوثق ذلك الحدث في صور تذكارية جمعت بين سودانيين واريتريين والعروسين في حضرة القلب الكبير والفكر المستنير.. وذاك لعمري هو التوجه الحضاري والاستراتيجية المثلى.. لو كنا نعي ونفهم وندرك!! لله درّك يا أبا جعفر... أمنت لما نثرت الحب بينهم فنمت نوم قرير العين يا عم أحمد.. خربانة أم بناية قش... وموعدنا البرزخ فالفردوس إن شاء الله.
4 قالوا وقلنا
قالوا أن بين سالم وسلمان خصومة امتدت سنين عددا، وتركت أثارها على علائق زوجتيهما سلمى وسلومه ولا غرابة في ذلك. وما أنا إلا من غزية إن غزت غزوت وإن ترشد غزية أرشد ولأن أهل الخير دائماً للبر سباقون، فقد انبرى للموقف رجاله وعقدوا مجلساً للصلح يجمع سالماً وسلماناً، واستمعوا طويلاً وفكروا ملياً ثم حكموا لسلمان وعاتبوا سالماً عتاباً غير جارح، يحفظ له ماء وجهه. فقام سالم وصافح سلمان واعتذر له كثيراً حتى سالت دموعه. وحينها تيقن أنه وقع ضحية للقيل والقال، وانفض القوم والفرحة تملأ قلوبهم والبسمة تعلو وجوههم، فحمدوا الله كثيراً، وخر بعضهم لله سجداً، شيمة أهل الخير والصلاح. وكان أشدهم فرحاً سلمان، فقد امتلأ صدره سروراً، لأن سحابة حزن قد انقشعت، وجفوة قد زالت، وانطلق إلى داره يزف البشرى لزوجه سلومه، وحكى لها أن دموع سالم المنهمرة قد غسلت كل إساءة وجهها إليه، وأنه ما عاد يحمل في قلبه غيظاً وقد كان للغيظ كاظماً. نام سلمان ليلته كأحسن ما يكون، وانطلق عند الصبح إلى عمله كالمعتاد!!! ، وخلى المكان لزوجه سلومه فقامت إلى المرآة وجلست أمامها طويلاً تداعب شعرها وتناجى نفسها، وفجأة... تذكرت سلمى، فحدقت في المرآة برهة، وأضمرت شيئاً نكراً. تناولت سلومة سماعة الهاتف لتكلم سلمى، لا بقصد أن تهنئها على زوال الفرقة والخصومة، بل لكي تذكرها بأن زوجها سالم رجل سوء، والدليل على ذلك أنه بكى أمام الرجال كما يبكى الأطفال. بكت سلمى، وأخبرت زوجها سالم، وعادت الخصومة كما كانت بل أشد!!! والآن عزيزي القارئ هل تجد حلاً لهذه المأساة؟
5
مصر والسودان (حته واحده)! أخواننا في شمال الوادي معرفتهم بجل الوادي قليلة، ونادراً ما يقرون بذلك. قابل أحدهم الزول وذكر له أنه زار السودان وشاهد مدنه، الخرطوم، وأمدرمان، و... فقاطعه الزول متسائلاً: ومشيت براك (وحدك)؟ فأجابه: أيوه وكمان شاهدت مدينة براك. كلمات مثل ، جمعية اللواء الأبيض، على عبد اللطيف، عبد الفضيل الماظ، عبد الخالق حسن، ثورة 1924 السودانية، ربما تكون جديدة على مسامع إخواننا في شمال الوادي. ولذلك رأيت من الواجب تسليط الضوء على حقبة مهمة في تاريخ وادي النيل، ولا أقول البلدين مصر والسودان، لأنك ببساطة لو تتبعت وادي النيل من منبعيه، بحيرتي تانا وفكتوريا، لرأيت أن العلائق التاريخية والجغرافية والاجتماعية والثقافية والأنثروبولوجية، تنساب كماء النيل انسياباً يستعصى معه إقامة سد أو حاجز أو فاصل في نقطة محددة لتلك العلائق. ورغم ذلك فأحياناًً مصر والسودان ألف حته كما جاء في (النكتة) الطرفة المعروفة. وقبل أن أسرد شيئاً عن ثورة 1924، أو أجيب على السؤال عنوان المقال، أرى من حق القراء علىﱡ أن يعلموا أنى مدعو اليوم إلى وجبة كشري من طرف الأستاذ عبد المنعم توفيق - وفقه الله. يحكى أنه في يوم 19 حزيران من عام 1924 توفى المواطن المصري عبد الخالق حسن محافظ مدينة أمدرمان. وخرجت مدينة أمدرمان عن بكرة أبيها لتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير بالقرب من النيل. كان رحمة الله عليه محبوباً من الجميع. وبعد إتمام مراسم الدفن هتف الشيخ عمر دفع الله - تاجر معروف في أمدرمان أنذاك - : يسقط الإنجليز... تحيا مصر. وردد المشيعون معه ذلك الهتاف، فكانت تلك أول مظاهرة تشهدها مدينة أمدرمان - العاصمة الوطنية. جمعية اللواء الأبيض (تنادى بوحدة مصر والسودان)، بقيادة على عبد اللطيف نظمت مواكب جابت مدن العاصمة الثلاث - الخرطوم وأمدرمان وبحرى - هاتفة بخروج الإنجليز من السودان ووحدة مصر والسودان. وتطورت الأحداث فتجاوب مائة ضابط يقودهم عبد الفضيل الماظ مع جموع المتظاهرين، فتمردوا ودخلوا في اشتباك بالذخيرة الحية مع الجنود البريطانيين. وأستشهد في تلك الملحمة القائد عبد الفضيل الماظ. الجدير بالذكر أن الماظ وجنوده كانوا بصدد الالتقاء بالجيش المصري والذي صدرت له الأوامر البريطانية بمغادرة السودان في أعقاب اغتيال سيرلى إستاك حاكم عام السودان فى القاهرة. ويبقى السؤال.. حته واحده أم.......؟؟؟
6 رمضان .. أيام زمان
منذ أهل علينا شهر رمضان، والنفس تراودني أن أكتب عن رمضان وعهد الصبا في الريف السوداني، حتى قرأت ما خطه في هذا الشأن، أستاذنا هلال زاهر الساداتي، عن رمضان أيام زمان، فصار حالي حال من تأهب لتقديم الكشري لضيوفه فنزلت عليه مائدة من السماء، فيها كل ما تشتهيه الأنفس، فأغناني بكلماته عن الكتابة، فتركت له الزاوية وأخذت ما تيسر من مقالته: ارتبط الصوم لدي السودانيين بالرجالة (الرجولة) والتي يقدمها السودانيون على معظم الفضائل الخلقية: فإنه من العيب أو العار أن يفطر الرجل دعك عن الجهر بالفطر.. وللنساء كلف خاص برمضان لما يتميز به من أطعمة وأشربة خاصة. وكان الرجال بعد انتهاء العمل يقضون بقية اليوم قبل الإفطار في الحدائق أو تحت كوبرى النيل الأبيض، وبخاصة في حديقة برمبل بالموردة في أمدرمان. فكان الصائمون يستلقون تحت ظلال الأشجار الوريفة، فتجد منهم النائمين ومنهم من يلعب الكتشينة والبعض يذهب للعوم في البحر خاصة الصبية والأطفال، وهؤلاء كان منهم من يغطس في الماء ويبتلع (جغمة) أو اثنتين منه ويتظاهرون بالصيام وذلك اتقاءً أو خوفاً من المعايرة بالإفطار في رمضان، ويسألون بعضهم البعض: (أنت صايم صيام الضب ولا صيام السحلية) ويقصدون بصيام الضب المفطر وبصيام السحلية الصائم بجد.. وتنشط الحركة في البيوت قبيل الإفطار، فالنساء يشتغلن بإعداد طعام وشراب الإفطار المتنوع والشاي والقهوة، والأطفال والصبية يفرشون البروش والبسط أمام البيوت، فقد كان معظم الجيران يفطرون جماعة وكل رب بيت يأتي بصينية إفطاره، فيفطرون ويصلون المغرب جماعة.. وإن كانت هذه العادة الجميلة قد اندثرت أو كادت تندثر الآن فقد شاهدت البعض القليل لا يزال متمسكاً بها.. وكان هناك مظهران يتميز بهما رمضان أولهما مدفع الإفطار وثانيهما المسحراتي، فقد كان يوجد هناك مدفع عتيق يوضع أمام النيل عند طوابي المهدية قبالة جامعة القرآن الكريم للبنات بأمدرمان، وكان يضرب إيذاناً بالإفطار، وكان المدفع يضرب أيضاً عند بدء وانتهاء وقت السحور، وكان دويه يسمع في أنحاء أمدرمان القديمة أى ما بين حي ود نوباوي شمالاً إلى حي الموردة جنوباً ومن حي أبو روف شرقاً إلى حي العرب غرباً، ولكن أسكت هذا المدفع في عهد جعفر نميري عندما كثرت ضده محاولات الانقلاب العسكرية، وذهب أب عاج بلا رجعة ولا يزال المدفع صامتاً! فهل إلى عودته من سبيل! والمظهر الثاني هو المسحراتي الذي كان يطوف على الحي على حمار أو راجلاً وفي يده طبلة يقرع عليها ليصحى الناس للقيام للسحور مردداً عبارات منغمة أذكر منها: ((قوم يا صايم وحد الدايم))، أو يشطط فيقول ((صايم رمضان قوم اتسحر ـ فاطر رمضان نوم اتندل))، وفي وقت لاحق سمعت أحدهم يعلن عن موعد السحور بالضرب على نوبة.. وكان هناك مطرب حقيبة في الموردة يدعى طه جفون يستعمل الرق في التنبيه للسحور وهو ذات الرق الذي يضرب عليه في حفلات الغناء.. وكان أغلب المسحرين يؤدون هذا العمل متطوعين يبتغون من وراء ذلك الأجر والثواب من عند الله، بينما القليل منهم يفدون إلى البيوت صبيحة العيد للتهنئة فيجود عليهم الناس بالحلوى والتمر والفول والكعك والنقود.. كان مسلك الناس في رمضان مثالياً للمسلم الحق في النقاء والطهارة والتقوى، حتى المبتلين بشرب الخمر كانوا يمتنعون عن تناولها وإن كانوا يودعونها قبل الصوم بتظاهرة شرابية يسمونها ((خم الرماد)) يشربون فيها حتى لا يميزون بين الأرض والسماء! وبالمقابل كانت هناك مناظر وسلوكيات مقرفة وقبيحة يأتيها البعض في رمضان وأظنها لا تزال موجودة حتى الآن، ومنها الذين يبصقون ياستمرار وكأنهم مصابين بإسهال في أفواههم! والذين لا يستاكون ويظنون ذلك من تمام الصيام. ومن المناظر المنفرة تظاهر البعض بالزهج وسوء وضيق الخلق متعللاً بالصوم، وهناك الموظفون الذين يجعلون من رمضان موسماً للكسل وعدم القيام بواجباتهم إزاء العباد والذين ينومون أثناء ساعات العمل ويفترشون التربيزات أو الأرض للنوم تحت المكيفات والمراوح بعد ساعات العمل ويقفلون المكاتب عليهم .. ولست أدري كيف يقضي معظم الناس رمضان الآن مع قلة النقود وتوحش الغلاء؟! وربما تعودوا على شبه الصيام الإجباري فطعامهم المتاح هو البوش والدكوة مع الطماطم إذا تيسرت والذي صار يشكل وجباتهم الرئيسة! ومع ما يقاسونه من سوء تغذية وأمراض !! ولكن مما شاهدته مؤخراً من مظاهر إيمانية باذخة هو امتلاء المساجد بالشباب وحضور النساء والفتيات خاصة صلاة التراويح في المساجد والساحات، وآمل أن ينعكس هذا على سلوكنا، فالدين عند الله المعاملة .. وكل رمضان وأنتم بخير وبلادنا وبلاد المسلمين في عزة وسلام
هلال زاهر الساداتي
7 مبروك يا خالتي فاطمة!!! جائزة ابن رشد للفكر الحر 2006
تم اختيار المناضلة السياسية السودانية الجسورة الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم (78) لتنال جائزة ابن رشد للفكر الحر لهذا العام 2006، وذلك لدورها الرائد والفعال في تحرير المرأة علاوة على كفاحها الطويل من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية. تعتبر السيدة فاطمة إبراهيم من أهم الشخصيات السياسية السودانية في القرن الماضي وحتى زماننا هذا، فقد بدأ نضالها من أجل المرأة وتحريرها قبل استقلال السودان (1956)، رأست مجلة صوت المرأة في عام 1955 وكانت رئيسة للاتحاد النسائي السوداني الذي لعب دوراً هاماً في الإطاحة بحكم الفريق عبود (1964 ـ 1958) وفى العام 1965 دخلت السيدة فاطمة إبراهيم البرلمان السوداني الديمقراطي كأول نائبة برلمانية سودانية أفريقية عربية. واستطاعت من خلال البرلمان أن تحقق للمرأة السودانية الكثير من المطالب وتضمينها في الدستور وذلك مثل حرية اختيار المهنة، والأجر المتساوي للعمل المتساوي، والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي والحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، كما أنها كافحت من أجل تحديد سن الزواج ومنع الزواج الإجباري وإلغاء قانون بيت الطاعة. أعدم النميرى زوج السيدة فاطمة إبراهيم وهو القائد النقابي الشهير الشفيع أحمد الشيخ الأمين العام لإتحاد نقابات السودان وقتها والحاصل على وسام لينين للطبقة العاملة، وزج النميرى بالسيدة فاطمة في السجن ووضعها تحت الإقامة الجبرية لأكثر من عامين ونصف، وواجهت النميرى أكثر من مرة بالهتافات المعادية لحكمه رغم تهديده لها بالسجن المؤبد. وواصلت السيدة فاطمة نضالها في المنفى من أجل حقوق الإنسان، واختيرت رئيسة للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في عام 1991، وفى عام 1993 حازت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. السيدة فاطمة هي الشقيقة الصغرى للعم الوزير المتمرد مرتضى أحمد إبراهيم، والكبرى للشاعر المخضرم الراحل المقيم صلاح أحمد إبراهيم. سوف تستلم السيدة فاطمة شخصياً الجائزة في برلين في يوم 8 ديسمبر 2006. ولمزيد من التفاصيل أرجو الاتصال بالزول وكل عام وأنتم بخير.
8 الكلب الصالح هل تعتقد فى صلاح الكلاب؟ بالطبع لا يختلف اثنان في إخلاص الكلب لسيده. وقد كثرت الأمثال في هذا الاتجاه؛ فمنها: جوع كلبك يتبعك، ومن الشعر: أنت كالكلب في حفاظك للود. أما حكايتي أنا مع الكلاب فقد بدأت قبل أن أدخل الكتاب. ففي تلك الجزيرة (جزيرة أبا على النيل الأبيض في السودان) التي ولدت فيها محرم على الكلاب دخولها. وثكلته أمه فخالته ثم جدته ذلك الكلب الذي تسول له نفسه أن يتبع صاحبه ويلج معه تلك الجزيرة التي شهدت أول انتصار لأنصار المهدي على الإنجليز. شاهدت وأنا صغير كيف يفتك الأطفال بالكلاب ولو كلفهم ذلك جل نهارهم وكل ليلهم. وكم من بدوى دخل وخرج تاركاً كلبه يرجمه الصبية. وأذكر أنني اقتنيت جرواً صغيراً عندما رحلنا عن تلك الجزيرة واستقر بنا المقام في مدينة ربك التي تبعد بضعة فراسخ عن تلك الجزيرة. كنت مزهواً وفخوراً بذلك الجرو ذي اللون الأبيض والبني. سميته بوبى وصار من المشاهير في حينا. وفى يوم من الأيام كانت قريبة لي تعد لنا الطعام تحت شجرة المانجو التي غرستها بنفسي، فاقتربت منها قطة وخطفت قطعة اللحم الكبيرة. فراَها كلبنا بوبى، فانقض عليها، فرمت باللحمة ناجية بنفسها، ووقف بوبى أمام اللحمة يحرسها ولم يمسسها. وقررنا أن نجازيه بها هدية وحافزاً له. فرمينا له بكامل اللحمة في إنائه. ولدهشتنا لم تطاوعه نفسه أن يأكل من تلك اللحمة بل وقف بعيداً ينظر. وعندها اهتدت قريبتي لحيلة، دخلت المنزل وقطعت اللحمة الكبيرة قطعاً صغيرة، وقدمتها للكلب قطعة إثر قطعة. أكبر ظني أن كلبنا بوبى كانت لديه قناعة أن الهرة سارقة وأن تلك اللحمة الكبيرة ليست من حقه. هل تذكرون قول شوقي عندما زاره شاعر النيل حافظ إبراهيم وأراد مداعبته فننادى كلبه: يقولون إن الكلاب لا تفهم النداء فما بال كلبي للنداء قد صار حافظا وقديما قرأت حكاية في بلاد الزول، عن جماعة خرجت إلى باب البلد في بعض الأيام، فتبعهم كلب من البلد، فلما بلغوا الباب إذا هم بدابة ميتة، فلما نظر الكلب إليها رجع إلى البلد، ثم عاد بعد ساعة ومعه نحو عشرين كلباً، فجاءت إلى الميتة وأكلت منها، وذلك الكلب قائم ينظر من بعيد إلى أن فرغت الكلاب من الأكل وقضت وطرها وصدرت، فورد وأكل مما بقى من سؤرها من العظام، وما بقى عليها ثم انصرف. ...... وللحديث بقية في المرة القادمة.
9 الكلب الصالح مرة أخرى
رن صوت الهاتف من دون ميعاد: هاو هاو هاو. أجبته: نعم يا عفريت.. فهمت أنك قرأت ما كتبت عن الكلب الصالح، فقط قل لي هل (هوهوتك) هذه إعجاب أم احتجاج. قال محدثي: الكلب كلب ولو ترك النباح . أثار في محدثي رغبة البحث عن صلاح الكلاب، فوجدت فيما حكي أحدهم خير إجابة. قال أنه دعي إلى وليمة، وكلما وصل إلى دار الوليمة رده صاحب البيت مرات ومرات. و لم يظهر منه انزعاج بل هو راض بذلك. فتعجب الداعي من حلم المدعو و صبره واستعظم ذلك منه. فقال المدعو لداعيه: لا تستعظم منى صفة هي من صفات الكلب. فانه (أي الكلب) كلما دعي أجاب، وإن طرد ذهب. وعن الحسن البصري (رضي الله تعالى عنه) قال: في الكلب عشر خصال ينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه. الأولى أن يكون جائعاَ، فإنها من آداب الصالحين. والثانية ألا يكون له مكان معروف، وذلك من علامات المتوكلين. والثالثة ألا ينام من الليل إلا قليلا، و ذلك من صفات المحبين. والرابعة إذا مات لا يكون له ميراث، وذلك من صفات الزاهدين. والخامسة ألا يترك صاحبه وإن جفاه وضربه، وذلك من علامات المريدين الصادقين. والسادسة أن يرضى من الأرض بأدنى موضع، وذلك من علامات المتواضعين. والسابعة إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف إلى غيره، وذلك من علامات الراضين. والثامنة إذا ضرب وطرد وقدم له أكل أجاب ولم يحقد على ما مضى، و ذلك من علامات الخاشعين. والتاسعة إذا حضر الأكل بعيداَ ينظر، وذلك من علامات المساكين. والعاشرة أنه إذا ارتحل عن مكان لا يلتفت إليه، وهذه من علامات المحزونين. وفى الختام رجاء أن يكون فيما كتبنا كفاية. ثم تحذير،ألا يستفزني أعداء الكلاب فأجيبهم بما يجعلهم مؤمنين ومرددين: الكلب.. الكلب ، رضي الله عنه.
10 الدين محبة وتسامحكنت قد أعددت عدتي ودبرت حالي وميزت عيالي كى أواصل مع قرائي في هذه السلسلة السلسة من أدب الصالحين وكرامات الذاكرين، وهم خليط من أنس وجن ودبيب وكلب. وذلك بما أثبتناه من صحيح القول المنقول عن الرواة الثقات والموروث عن أولاد الكلب الكلاب. و كدت أشرع في الحديث عن صلاح الزول الضارب فى أعماق التاريخ الإسلامي. ولكن! حدث ما حدث بمدينة كولون الألمانية، استوقفنى وحرك فىَ مشاعر أخرى عادت بي إلى بدايات عهدنا بأوروبا، حيث كانت تجربتنا الأولى على ضفاف نهر الدانوب في بلاد الهنقار أو المجريين. وقتها لفت نظرى أنهم ما كانوا يفهمون ما تعنيه كلمة إسلام ومسلمين. كانوا قد تعودوا على كلمة المحمدانيين، أى أتباع محمد. وكان ذلك مما يغيظ صديقى أحمد.... السودانى، فينفعل غاضباً وواصفاً إياهم بالكفرة الفجرة أعداء الإسلام والمسلمين. كنت أقول له: على مهلك يا صاح!!! ما الذي يحملك على المكوث بينهم وأكل العيش معهم ونهل العلم منهم؟ البروفيسور جرمانوش جولا (عبد الكريم جولا)، عليه رحمة الله، كان المسلم الوحيد في بلاد الهنقار في ذلك الزمان من أواخر سبعينات القرن الماضى (مبلغ علمى). امتد به العمر حتى قارب المائة، وألف سفراً قيماً فى التعريف بحضارة الإسلام وأهله. كان بعض الأعراب يشكَون فى إسلامه ويهمسون فى أذاننا أنه من أبناء العم!!! مات جرمانوش فى العام 1979 ووصى زوجته أن يدفن حسب التعاليم الإسلامية. رحمه الله رحمة واسعة وجعل من مؤلفاته وأعماله صدقة جارية تزيد من حسناته. حزنت وقتها لوفاة العالم جرمانوش، و حزنت أكثر لحال قوم من المسلمين لا يسارعون فى فعل الخيرات كآل زكريا، بل تجدهم فى إصدار الأحكام المسبقة يتسارعون. إنهم كأعجاز نخل خاوية وزاهدين فى تحمل تبعات البحث والتقصى والإثبات، يسهرون وينامون حتى ضحى الغد. صديقنا و زميلنا فى الدراسة بالاش مهالفى صار مسلماً بعد وفاة العالم جرمانوش بعدة سنوات. ولم يكن ذلك بسبب مخالطته من كانوا يصلون ويصومون (ليست هذه دعوة لعدم الصوم والصلاة)، بل هداه الله الى الإسلام عن طريق من كانوا معه يغنون ويلعبون. حفظوه الأغاني السودانية ولهجة الزول. تعاملوا معه بإحسان وما قصدوا يوماً أن يحولوه عن دينه. مهالفى أسس أول جمعية إسلامية فى شرق أوروبا الاشتراكية، وقام بترجمة معانى القرآن الكريم الى اللغة المجرية وتزوج من زولة وولد زولاً وزولةً، وما زال يردد جميل الأغانى السودانية كلما التقينا به. ولكن ماذا حدث فى مدينة كولون الألمانية؟فى برنامج ألمانيا هذا الصباح شاهدت فقرة خاصة ببناء مسجد حديث وكبير يتبع للهيئة الدينية التركية عوضاً عن المصلى القديم والذي كان من قبل مصنعاً. إلى هنا و الخبر عادى، وما هو غير عادى، أن الكنيسة الكاثوليكية فى كولون دعت المسيحيين لأن يتبرعوا لبناء مسجد المسلمين، وقد فعلوا وأحسنوا!!! والجدير بالذكر أن المسلمين قد وقع اختيارهم على المهندس المعمارى المسيحى الذى بنى الكنيسة لكى يقوم ويشرف على بناء مسجدهم (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان). وكلمة أخيرة إلى صديقي أحمد: خليك زولاً نفسه طويل......... يا زول!!!
11
تجربة رائدةالجمعية النمساوية المصريةالحكمة تقول: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. وروى أن أحدهم كان عالماً مشهود له. فجلس بين القوم لا يتكلم. فخاطبه أحدهم: مالي أرى بحر العلوم صامتاً؟ فأجابه العالم: لعمقه واتساعه: نعم.. فالصمت من سمات العلماء. والعمل في صمت فضيلة لا يلقاها إلا كل ذي حظ عظيم. والصامتون من أصحاب الأعمال الجليلة الصالحة تتحدث عنهم أعمالهم في حياتهم وبعد مماتهم. جاء في الحديث الشريف أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. ولذلك نقول بعون الله إن بناء مؤسسات المجتمع المدني العاملة الناجحة في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والرياضية هي من الصدقات الجارية. والثواب أعظم عندما يكون أكثرهم عطاءً فيها أقلهم كلاماً. (طحين بلا جعجعة). إن الجمعية النمساوية المصرية وفى ثوبها الذي بدت فيه غداة انعقاد جمعيتها العامة قد استحقت الفوز بأرفع وسام يمكن أن تناله جمعية نمساوية عربية أو إن شئت نمساوية أفريقية وذلك رغم أنف ابن عباس وشاء الزول أم أبى. لم يصل المسئول النمساوي عن الجمعيات حد المبالغة عندما ذكر في حديثه القصير البصير أنه لم يشاهد في عمره المجيد اجتماعاً لجمعيات الصداقة النمساوية على ذلك المستوى الرفيع والراقي من حيث التنظيم وضبط الوقت وجدية المناقشات والمداخلات وقوة طرح المبادرات و المقترحات. التفت إلي صاحبي قائلاً: لو كان هذا الاجتماع لعرب دون عجم وقد سادت فيه لغة الضاد بجناسها وطباقها وسجعها، لرأيت العجب العجاب، ولكان قد أقبل علينا الصباح ولم تسكت شهرزاد عن الكلام المباح. شمل اللقاء محاضرة عن العلاقات المصرية النمساوية وانبثقت عنه أربعة لجان: واحدة للمرأة وأخرى للرياضة وثالثة للثقافة والأخيرة للبحث العلمي. مدينة جراتس ممثلة في مندوبها المهندس (الصامت) حازت على تقدير جيد من الجمع الفريد. لقد جاء وحيداً لكنه بدا كرهط أو جماعة. ومسك الختام هو ما سمعناه عن الغائب الحاضر ـ الدكتور إبراهيم أبو العيش وقريته النموذجية في مصر. لقد رعته جمعية الصداقة النمساوية المصرية معنوياً و مادياً، فنعم الراعي و نعم الرعية. سألت كبير الصامتين أن يحدثني عن هذا الإنسان الرقم. فصمت صمتاً رهيباً خلته دهراً.. ثم نطق عجباً: حصل الدكتور إبراهيم أبو العيش على درجة الدكتوراه من جامعة جراتس وعمل كرئيس لقسم الأبحاث العلمية في أكثر من مؤسسة نمساوية ثم عاد إلى وطنه الأم عام 77 وأصر أن يعمل عملاً يفيد بلده واستطاع على مساحة 70 هكتارا في الصحراء في أول طريق بلبيس أن يفعل المعجزة للأيتام والمعدومين وأن يقيم مزرعة نموذجية "سيكيم" ويتيح معها 2000 فرصة عمل وإنشاء حضانة للأطفال ومدرسة ثانوية ومدارس فنية وحرفية وهو بصدد إنشاء جامعة سيكيم. بعد ده ما فى كلام يا زول.
12
كورت فالدهايمتوفي ظهر الخميس 14 يونيو 2007 في مدينة فيينا الدكتور كورت فالدهايم، الرئيس النمساوي السابق والسكرتير العام الرابع للأمم المتحدة عن عمر جاوز الثمانية و الثمانين.في يناير الماضي جمعتنا السيدة ليزا فالدهايم في منزلها، على دعوة عشاء أقامتها وداعاً للسيدة المهندسة شادية بخيت، وذلك بمناسبة تسلمها لمنصبها الجديد كأول مديرة سودانية لليونيدو في الباكستان. كان الغائب الحاضر وقتها الدكتور كورت فالدهايم، قد استأثر بحظ عظيم من سؤال الناس هذا كيف فالدهايم؟ أسرة فالدهايم كسائر كريم الأسر العريقة في النمسا لا يتميزون عن بقية أفراد الشعب النمساوي كثيراً. تراهم في المقاهي والمواصلات العامة، لا يكلفون الدولة عناء حراسة ولا يتوارون خجلاً ممن يسألهم من أين لكم هذا.ومع ذلك تبقى شخصية فالدهايم الأكثر إثارة للجدل وسط الشخصيات السياسية النمساوية في الخمسين سنة الماضية.ولد كورت فالدهايم في 21 ديسمبر 1918 بقرية سانت أندرى فوردرن فى ولاية النمسا السفلى. والده كان كاثوليكياً ويعمل مفتشاً بالمدارس. كورت وزوجته اليزابث لهم من الذرية ثلاث، وتعتبر ليزا من أقربهم إليه وفى السنوات الأخيرة.في العام 1941 التحق فالدهايم بالجيش النازى وأرسل إلى جبهة البلقان - يوغسلافيا، فأصيب بجرح غير قاتل. يقول فالدهايم فى سيرته الذاتية أنه منح إجازة مرضية فعاد إلى فيينا لمواصلة دراسة القانون. لكن منتقدوه يتهمونه بالتزوير فيما أورده من معلومات في سيرته الذاتية، ويؤكدون أنه في الأعوام 1941 ـ 1943 قد واصل عمله في الجيش كملازم أول على الجبهة اليوغسلافية تحت إمرة الجنرال الاكسندر لوهر النمساوى والذي أعدم في العام 1946 كمجرب حرب لدوره في قمع المقاومة اليوغسلافية وتهجير 40 ألف يهودي من تيسالونيكى إلى معسكرات التجميع النازية في أوس شفيتش.في العام 1986 وعندما أعلن فالدهايم ترشيحه لرئاسة الجمهورية عن حزب الشعب النمساوي المحافظ، واجهه الاشتراكيون بماضيه النازي في يوغسلافيا. و دافع فالدهايم عن نفسه قائلاً: (أن مهامه في يوغسلافيا لم تتعد الترجمة والطباعة). ولكن الأمريكان أصدروا قرارهم بوضع اسمه في قائمة المحظورين الشيء الذي لم يتغير حتى موته. وكان أخر عهده بأمريكا قبل أن يصير رئيساً للنمسا.يقول الصحافي و الإعلامي عامر البياتي والذي رافق فالدهايم في حملته الانتخابية تلك أنه أجرى معه لقاءاً صحافياً مطولاً لصالح صحيفة الشرق الأوسط السعودية الدولية والتي كان يعمل مراسلاً لها من فيينا.وحسب رأى الأستاذ البياتي إن تلك الحملة كانت مدبرة من اللوبي اليهودي في الحزب الاشتراكي وتولى كبرها الاشتراكي سنوفاتش، وأنه لم تقدم أدلة دامغة تثبت أن فالدهايم كان جندياً نشطاً في الجيش النازي وإلا لما سكت عنه أعداؤه طيلة تلك السنين (أكثر من أربعين سنة). ولذلك جاءت الإجابة الحاسمة من الشعب النمساوي الذي اختاره رئيساً للجمهورية. وعرف فالدهايم كصديق للعرب حتى مماته وسوف يبقى كذلك.الوزير المتمرد مرتضى أحمد إبراهيم وزوجته انقابورج يذكران فالدهايم بالخير لدوره في إخراج النمساويين من العراق والكويت المحتلة. وكان الاثنان ضمن تلك المجموعة التي سهل لها فالدهايم أمر خروجهم من القبضة الصدامية. ويبدو أن صدام أراد بذلك العمل أن يبر الرئيس النمساوي وقتها. ألم نقل أنه صديق العرب كما كان كرايسكي من قبل.
13
فن العلائق
في البداية وقبل الشروع في موضوعنا هذه المرة أرجو أن ألفت انتباه الأخوة الأعزاء ألا يقولوا علاقات، كما هو شائع، بل علائق! وأستحلفكم بالله ألا تسألوني لماذا؟ فهكذا حدثنا شيخنا الذي علمنا القيل والقال وكثرة السؤال. أما العلائق التي أنوى تناولها في هذه الزاوية من مجلة الجسور الشامخة الصامدة فهي علاقات!!! آسف أقصد علائق أهل المدن وأهل البادية وذلك حسب ما تفضل به صديقي الدكتور كامل حسن جنى، الساخر دائماً من تصرفات أهلنا القرويين. حدثني صديقي أن البدوي في مصر يطلقون عليه لقب الصعيدي وهو دائماً ضحية لخداع القاهري الذي يبيعه الترام. أما البدوي الزول فإنه عند قدومه المدينة يقدم لقريبه أو صديقه الحضري برطمان سمن أو عسل ومن بعد يبدأ هو وإخوانه وجميع أهله يمتصون خيرات الحضري التي جمعها بالجهد الجهيد. وإذا رغب أحد سكان البادية في زيارة المدينة فإن أخانا البدوي الزول يزوده باسم ومكان صديقه الحضري (الذي أهداه برطمان العسل) وما على صاحبه القادم من الريف إلا أن يقدم نفسه بوصفه أحد أقارب البدوي الزول وسيجد منهم كل ترحاب وتقدير. و سرد محدثي قصة واقعية حدثت لعمه الحاج عبد الله مع أحد القرويين و يدعى سلامة: سلامة أحد مواطني قرية كررى التي تبعد عن مدينة الحاج عبد الله، مسافة نصف يوم على ظهر الحمار. قدم سلامة راكباً حماره وحاملاً ديكاً، وقاصداً دكان الحاج عبد الله. وبعد إتمام لوازم (البارك) ربط الحمار وتقديم العشب له حتى لا يحتج بالنهيق، حيا سلامة الحاج عبد الله وقال له: يا حاج عبد الله... أنا راغب في صداقتك في الله وأهديك هذا الديك كدليل وعربون لهذه الصداقة! فرد عليه الحاج عبد الله: وأنا قبلت صداقتك في الله... وقبلت منك الديك هدية، فالرسول عليه الصلاة والسلام قبل الهدية. ومن يومها اعتبر سلامة منزل الحاج عبد الله ليس بمثابة منزله هو فقط، بل و منزل أهله وأصدقائه... في البداية كانت زياراته ورفاقه مقتصرة على يومي الأحد والخميس (أيام السوق في المدينة)... وبعد تثبيت هذين اليومين بدأت الزيارات المفاجئة تترى. كان سلامة في البداية لا يزور إلا في وجود الحاج عبد الله بالمنزل ولكن بمرور الوقت (رفع الكلفة) وصارت زياراته لا ترتبط بوجود أو عدم وجود الحاج عبد الله، فالرجل قد أصبح (سيد بيت)، يأخذ مكانه في الديوان (مكان الضيوف)، ويأمر أحد أبناء الحاج عبد الله بتحضير الوجبة المناسبة ويليها الشاي بالنعناع ثم يتبع ذلك القهوة.... مع مرور الزمن صارت زيارات صاحبنا سلامة ومعيته تمثل عبئاً حقيقياً وثقيلاً لا من ناحية العمل الإضافي لزوجة الحاج عبد الله، ولكن حتى على ميزانية الأسرة المحدودة. الشيء الذي أجبر الحاج عبد الله أن يقبض على الديك سبب البلية والذي لحسن الحظ لم يذبحه في تلك الزيارات المتكررة لصغر حجمه. وواجه الحاج عبد الله سلامة: "أسمع يا زول! أليس هذا هو ديكك؟ كان صغيراً والآن كما ترى قد اكتنز لحماً وشحماً.... يا زول خذ ديكك وأنسى هذه الصداقة المكلفة..... لا توجد صداقة بيننا بعد اليوم لأنني لا أستطيع تحمل تكاليفها. وأخر القول:تهنئة حارة من الزول للأخوة العراقيين، وذلك بفوز فريقهم القومي لكرة القدم بكأس الأمم الأسيوية للمرة الأولى. وأعتقد أن هذا الفوز العراقي، وفى هذا الوقت العصيب قد أثلج صدر الكثيرين من عرب وعجم. لا شماتة في أهل الحجاز- حاشا- ولكن انتصاراً ودعماً للضعيف. والسعودية فازت من قبل مرات ومرات والفوز والهزيمة لا ينقصان شيئاً من رصيدها وسمعتها في الملاعب. عند مقابلتي للسفير العراقي مؤخراً، هنأته واقترحت عليه أن يتواضع العراقيون على تولية زمام أمر توحيدهم لهذا الفريق الذي جمعهم في وقت، ما عاد فيه من أمل في الوحدة والتوحد، وساد فيه التشرذم والقتل والسحل. هؤلاء الفتية أدوا رسالتهم على وجه فاق حد التصور. فهل يا ترى يقبل أهل الحل والعقد في بلدنا العراق بإعطاء هذا الفريق المعجزة ولاية الأمر في البلاد ولو لمدة يوم واحد!!! و ما يدريك لعلهم قد ينجحون فيما فشل فيه الآخرون!! ألم يثبتوا ذلك على المروج الخضر!
|
|
كتابات أخري |
|
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 |