
|
|
![]()
|
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69
|
|
tawfek@jusur.net راسلونا |

|
1
وافقت بشرط وضع الشدة على الواو
طلب منى عابر الجسور محمد عزام أن يخصص لي جسراً في عالم الجسور. "ما تكرمت به يشجعني على مفاتحتك بأن تضم قلمك إلى أقلامنا في جسور في زاوية ثابتة تطل بها على قراء موقعنا.." ، ولا أعرف السبب الذي شجع عزام أن يطلب منى هذا الطلب الصعب، هل لأنه يعرف عنى عبور الجسور الصعبة، أم يعرف عنى منافستي لابن بطوطة الذي يختلف معي بأنه وضع الحقيبة على ظهره في حين أنني أجرها نظرا لضعفي وعدم تحملي ثقلها ؟؟ وربما انتهز عزام بذكائه فرصة إطرائي "للجسور" وعلم ـ بذكائه أيضا ـ أنني لن أرفض له طلباً. خاصة وأنه يعلم أن سبقه في هذا الطلب الكثيرون من أصحاب القلم القدامى والجدد. واتصلت بعزام لأبلغه موافقتي على مساهمة متواضعة في مجلته خفيفة الظل "جسور" وطلبت منه عنوانا لزاويتي الجديدة، فقال بسرعة وبدون تردد "جوَال طبعا". ولا أعرف لماذا اختار لي عزام هذا العنوان؟؟ هل لأنه يعرف عنى تعدد سفرياتي التي تبلغ 150 يوما في العام، أم لأنه يعرف أنني لا أطيق أن أمكث في فيينا أكثر من أسبوع دون السفر؟؟ أم لأنه يعرف أنني زرت ما يقرب من 75% من بلاد العالم، وأشعر أنه لازال ينقصني 75% أخرى؟؟ وقال عزام "لاشك أن تجربتك في هذه السفريات خاصة ما يتخللها من مصادفات طريفة ستكون متعة لعابري الجسور علاوة على ما سيتخللها من معلومات سياحية مفيدة ". المهم أنني وافقت على الاقتراح تحت اسم "جوَال" بشرط وضع الشدة على الواو، حيث أنني لن أتحمل عبء الكلمة بدون الشدة خاصة وأنني لا أجيد السباحة عندما يضعني القارئ في الجوال ويقفز بي في الدانوب. وإلى اللقاء في العدد القادم مع "جوَال" على صفحات "جسور"، وأرجو أن أكون عند حسن ظن عزام والقراء الكرام.
2 في مسألة الانتخابات: النمسا إلى أين؟؟؟
"مصائب قوم عند قوم فوائد" "عيَشنى النهارده وموَتنى بكره" "حانشوف مين اللى حايضحك فى الآخر" "مش حاتعرف طعم التفاحه إلا لما تاكل الخياره"
لم أكن أتوقع أنني سأستعمل هذه الأمثال الشعبية المصرية في مناسبة مثل الانتخابات الأخيرة التي جرت في النمسا، ولكن النتائج التي أدهشت الجميع هي التي فرضت هذه الأمثلة التي ذكرها لنا أجدادنا. فإذا نظرنا إلى النتائج، وبدون تشنج" فنقول إن الحزبين الكبيرين خرجا من الانتخابات خاسرين، وذلك بالأرقام الغير قابلة للنقاش مع المقارنة بانتخابات 2002، وكذلك لا يمكن أن نقول إن الحزب الاشتراكي "فاز" ولكن يمكن أن نقول إنه أصبح الأول، نتيجة الخسارة الكبيرة لحزب الشعب، وهنا نستعمل المثل "مصائب قوم عند قوم فوائد ". أما الفائز الحقيقي في الانتخابات فهو حزب الأحرار اليميني، ولاشك قد أسعده الفوز لسببين، الأول حصوله على 21 مقعدا بزيادة 19 مقعدا، والسبب الثاني اشتراك الحزب الاشتراكي في الحكم، ولاشك أن شتراخه يتمنى أن يكون وزير الداخلية في الحكومة الجديدة من الاشتراكيين وهو ما سيسهَل على حزب الأحرار أن يحصل على قوانين جديدة ضد الأجانب، خاصة وأن الحزب الاشتراكي أصبح تأثيره على الأجانب والمسلمين تأثير الساحر المغناطيسي، فهو يطلق في المساء وعلى مآدب العشاء الشعارات التي تؤثر في المسلمين مثل "أنتم جزء من الدولة" وفى الصباح يسنون القوانين ضد الأجانب، ونحن نذكر أن أشد القوانين التي صدرت سابقا والتي يعانى منها الأجانب الآن كانت من وزير الداخلية الاشتراكي لوشناك . والواقع المر ـ وبالأرقام أيضا ـ أن حوالي 20% من الشعب النمساوي أعلنوا أنهم ضد الأجانب، ولاشك أن الرقم أكثر من ذلك، قد يصل إلى 30%، لو أخذنا في الاعتبار أن الذين صوتوا يمثلون نصف الشعب فقط. والواقع المر أيضا أننا نحن الذين ساعدنا شتراخه على الفوز بأفعالنا وتشنجاتنا وتصرفاتنا التي أزعجت المواطن النمساوي.، وسأتناول هذا الموضوع بالأمثلة والوقائع والأحداث فيما بعد . والغريب أن رجل الشارع وهو الرجل البسيط كان ضحية الشعارات والآمال ولم يقدَر خطورة نتائج الانتخابات والتي سيراها في الفترة القادمة، ولهذا سنرى في المستقبل "مين حايضحك في الآخر"، لأن المواطن البسيط لم يفهم بعد ـ بضم الباء ـ معنى "النمو الاقتصادي 3%"، ولكنه فهم "نعنش الشعب ولو على حساب زيادة الديون"، ولم يفهم أن زيادة الديون تؤدى إلى إفلاس الدولة، كما نشاهده في الدول النامية، كما لم يعرف رجل الشارع البسيط أن الحكومة الحالية كانت تسدد سنويا 5ر7 مليار يورو ديون الحزب الاشتراكي علاوة على 3 مليار يورو ديون بنك البافاك، ولم يسمع المواطن العادي ما كرره وزير المالية من أن الديون ستنتهي عام 2008 وبعدها سيعود كل ذلك إلى الشعب مع الاحتفاظ بمركز النمسا الاقتصادي القوى في أوروبا ، ولكن المواطن قال "عيَشنى النهارده وموتنى بكره". أما أنصار حزب الشعب المحافظ فإنهم رغم الخسارة المفاجئة فهم سعيدون لعودة الحزب الاشتراكي إلى الحكم لأن المواطن "مش حايعرف طعم التفاحه إلا لما ياكل الخياره " وبنظرة دقيقة لنتائج الانتخابات نلاحظ أن ثلث الشعب النمساوي مع الاشتراكيين والثلث الثاني مع المحافظين، وهذين الثلثين يصوتان لحزبيهما كنوع من الولاء مهما كان الوضع ومهما كانت النتيجة، وقد أعرب الكثيرون من الاشتراكيين عن عدم رضاهم عن شخصية جوزين باور ولكنهم ولاءً للحزب صوتوا للحزب. أما الثلث الثالث تتنقل أصواته بين الأحزاب، وتلعب أضوات الأجانب دورا هاما في هذا الثلث، فهو في الواقع المهم، لأنه هو الذي يؤثر في النهاية في تكوين الحكومة وبالتالي في سياسة الدولة. المؤسف في هذه الانتخابات هو المستوى المتدني والأسلوب "المنحط" الذي استعملته بعض الأحزاب وخاصة ما يمس الشخصيات المرشحة، وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية، ومما سيؤدى بدون شك إلى استقالة بعض الشخصيات المحترمة . وإلى اللقاء في جولة قادمة!!
3
" جـوًال " خلال شهر رمضان قصص وحكايات: خلال شهر رمضان، تعددت المآدب وسهرات السمر والقصص والحكايات الطريفة اخترت لكم منها بعضها، وهى ليست من الخيال ولكن من الواقع . وراء كل رجل "تخين" امرأة : كنا نقدم خلال شهر رمضان، في مقر رابطة الثقافة العربية، مساء كل يوم سبت مأدبة إفطار تفضلت سيدات الرابطة بإعدادها وأبدعن الإعداد، وقال لي أحد الضيوف عندما شاهد البوفيه "لم أكن أتصور أن لدينا مأكولات بهذا التنوع" فقلت له "من الأولى أن تقول" لم أكن أتصور أن لدينا سيدات يستطعن تقديم مثل كل هذه المأكولات"، فابتسم وقال "لقد اقتنعت الآن أن وراء كل رجل تخين امرأة". الضيف الخروف : كنا نقدم في كل مأدبة "خروفا محمرا"، وفى يوم من الأيام كنت أجلس مع أحد الضيوف، معطيا ظهري لباب الدخول، ولم أشعر أن أحد الأعضاء يدخل الغرفة، وقلت للضيف "لقد وصل الخروف"، فاستغرب الضيف لهذا التعبير وفوجئت بقوله "أعوذ بالله.. للدرجة دى ؟؟"، فأكدت عليه الخبر وقلت "ألا تشم رائحته ؟؟ " رمضان كريم : كنت أتصور أن عادة الرياء والحقد والقيل والقال تختفي في رمضان، شهر الصوم عن كل شيء، ولكنني للأسف فوجئت بكل هذه الصفات البذيئة ليس فقط في جلسات الشيشة، وهى الموضة التي ابتلينا بها في الفترة الأخيرة، ولكن أيضا على سجاجيد الصلاة، وخلال التراويح، وأثناء إلقاء "الشيخ" بعض المواعظ، وقلت ربما كانت "الدردشة" وشد فروة خلق الله بسبب تكرار الشيوخ بما سمعناه أكثر من مرة، وخاصة "اللهم اجعل أموالهم غنيمة لنا، ويتَم أطفالهم، ورمَل نساءهم". وكنت أرجو في كل مرة أسمع فيها هذا الدعاء ألا يكون بيننا من النمساويين أحد أعضاء حزب الأحرار، ويسجل هذا الدعاء وينشره في أحد الميادين حتى تنشرح روح النمساويين ويحبوننا أكثر، ويفتحوا لنا قلوبهم وأبواب العمل. تسالى رمضان : يبدو أن رمضان لدى بعض أعضاء الجالية الإسلامية 12 شهرا فى العام، فقد تعودت أن أمر دائما بميدانAllerheilegenplatz بالحى العشرين في مواعيد مختلفة، ولكنها ليست في فترة الاستراحة أو بعد الساعة السادسة مساء، ولكن خلال فترات مختلفة من النهار، وكلها فترات عمل، وأفاجأ دائما بأن الميدان مزدحم جدا، بالرجال والنساء مابين سن 30 و60 عاما وأغلبهم من الأتراك، أما الأولاد فلا حصر لهم، وكنت دائما أتساءل "هل كل هذا العدد لا يعمل؟؟" والملفت للنظر أن السيدات حوامل رغم وجود 3 أو 4 أطفال بجانبهن. وحكي لي أحد أطباء النساء أن لديه سيده حامل في العاشر (أقصد هنا ليس الشهر العاشر ولكن طفلها العاشر) وأطفالها التسعة كلهم أحياء، وللأسف نسمع أمثال هؤلاء يلعنون اليوم الأسود الذي جاء بهم إلى هذه الدولة "المقرفة". مشاكل رمضان : قضيت وقتا طويلا خلال شهر رمضان محاولا إصلاح بعض النفوس وتخفيف بعض الأحقاد بين الناس، وكنت أعتقد أن خلال شهر رمضان تصفى النفوس وتتصالح، وقد يقول لى بعضكم "بارك الله فيك"، ولكنكم لا تتصوروا مدى حزنى عندما أقضى الساعات للتوفيق بين اثنين ناضجين فوق الخمسين من العمر وأكاديميين . الجمعة 13: تصادف أن يكون يوم الجمعة قبل الأخيرة من رمضان يوافق التاريخ 13، وهو اليوم الذى يتشاءم منه النمساويون، وخرجت إلى الشارع ووجدت كل شيء على ما يرام، واستغربت لماذا يتشاءم النمساويون ولديهم كل ما يطلبونه من تسهيلات في المعيشة، في حين أنه في بلادنا لا نملك مثلهم ولا نتشاءم يوم الجمعة 13، ثم أيقنت أنه للأسف في بلادنا كل أيامنا توافق الجمعه 13، وأن الشعوب تعيش في احتلال مستمر، إن لم يكن من العدو فمن الحاكم. والمواطن العربي تعود على البكاء أكثر من الضحك، ولذلك تجده عندما يضحك كثيرا، يقول بسرعة "اللهم اجعله خير يارب"، أي أنه يتوقع الشر عندما يضحك. ومما زاد الطين بله أنه حتى يوم العيد فهو يشعر إنه ليس عيده ولكن عيد الحاكم "عيد مبارك" و "جمال العيد". والمواطن العربي يسعد فقط بأسماء الرؤساء وليس بأفعالهم، فتجد في مصر "مبارك" وفى لبنان "الحلو" وفى السودان "البشير" وفى اليمن "الصالح" وفى تونس "زين العابدين" .
4 جوّال وسط الألغام 23 مليون لغم زرعها رومل في الصحراء الغربية
خلال زيارتي الأخيرة لمصر في شهر أكتوبر من العام الماضي، ونظرا لأن جمعية الصداقة النمساوية المصرية التي شرفتني بأن أكون نائبا لرئيسها تقوم بدور فعال في هذا المجال، بالتنسيق مع السلطات المصرية، في نطاق حملة دولية لتطهير صحراء مصر الغربية من الألغام.. حضرت الاحتفالات بذكرى معركة العلمين ورأيت ورأى معي العالم صورة حية لألغام الحرب العالمية الثانية من خلال المعرض الذي أقيم بمدينة العلمين والذي يحكى وقائع أهم معارك القرن العشرين . في كل عام يأتي إلى مدينة العلمين ما يقرب من 100 ألف سائح لزيارة المقابر الألمانية والإيطالية. ولاشك أن الألغام من المشاكل التي تعوق التنمية في الصحراء الغربية والتي تضم بين رمالها 23 مليون لغم زرعها القائد الألماني الشهير رومل وأطلق عليها اسم "حدائق الشيطان" كأسلوب دفاعي تم زرعها على أعماق مختلفة في باطن الأرض بحيث لو رفع لغـم انفـجر الثاني . وتشير خرائط الألغام إلى وجود 7 مناطق للألغام.. الأولى وهى منطقة العلمين وبها 3 ملايين لغم، تم تطهير المنطقة الساحلية بجانب الطريق الرئيسي إسكندرية/مطروح بمسافة 30 مترا فقط ، وباقي المسافة الشاسعة لم يتم تطهيرها. والمنطقة الثانية هي منطقة فوكه، وتبدأ من الكيلو 10 في طريق أبو دويس وتبلغ مساحتها 150 ألف فدان، وتم تطهير جزء ضئيل منها، وباقي المساحة لم تطهر حتى الآن. والمنطقة الثالثة وهى مرسى مطروح وبها نصف مليون لغم وتشمل منطقة النودير والرويسات والمرير وهى زاخرة بحقول الألغام الضائعة المعالم والمفاتيح وهى مكدسة بهياكل جمال وحيوانات تعرضت للموت بعد الانفجار. والمنطقة الرابعة وهى منطقة المناسب ودير القطعاني ومساحتها 200 ألف فدان.. وكانت تحاط بأسلاك شائكة وعلامات تحذير قام تجار الخردة بنزعها منذ 25 عاما، وهى مليئة بالألغام. والمنطقة الخامسة وهى منطقة أم الخوابير ودير الراجل وهى مزروعة بالألغام "الشرابنل" الألمانية المضادة للأفراد، وهى ألغام خطيرة لها شعيرات خضراء تشبه نباتات النجيلة الخضراء، وهذه الحقول لم يخترقها أحد. والمنطقة السادسة هي باب القطار عند الكيلو 30 طريق العلمين/الحميمات، وتم تطهير أجزاء بسيطة ضئيلة منها بمعرفة شركات البترول، وباقي المساحة لم يتم تطهيرها بعد. أما المنطقة السابعة فتشمل أبو دويس وحلق الضبع وظهر الحماد . وتشير إحصائيات مراكز الشرطة في مطروح والعلمين إلى أن عدد شهداء الألغام وصل إلى 300 شهيدا إضافة لآلاف المشوهين. ويقول المسئولون في العلمين: إن هناك مصاعب عديدة لنزع ألغام "حدائق الشيطان"، فبعد مرور 50 عاما زادت حساسية هذه الألغام نتيجة للتقادم والعوامل الجوية إضافة لعدم وجود خرائط تفصيلية وسجلات دقيقة لها، وكذلك ضعف الإمكانيات وعدم مشاركة الدول الغربية المشتركة في الحرب العالمية الثانية في إزالة هذه الألغام والتي تقدر تكاليف إزالتها بـ 200 مليون دولار على الأقل . ويرى المسئولون أن إزالة الألغام ضروري جدا من أجل حماية المواطنين من أهالي الصحراء ومن أجل التنمية، فالمنطقة كلها تعتبر من أهم مناطق الاستثمار بجميع أنواعه زراعيا وسياحيا وصناعيا. ويضيف المسئولون أن محافظة مطروح تقوم حاليا بالتنسيق مع الجهات المعنية ـ وزارة الدفاع والخارجية والإعلام ـ بجهود كبيرة للتغلب على هذه المشكلة بما لا يعوق التنمية، وذلك بالإلمام بأماكن الألغام الواقعة في نطاق المناطق المرشحة للاستثمار، وعمل علامات تحذير وإرشاد لحماية المواطنين، لأن الناس في رعب من حقول الألغام المنتشرة . ويضيف المسئولون في مدينة الحمام أن آفاق التنمية عديدة بهذه المناطق لو أزيلت منها الألغام حيث يمكن زراعة 66 ألف فدان منها 5 آلاف فدان يمين ترعة الحمام وألفى فدان حول ترعة النصر، و7 آلاف فدان بمدينة الحمام و22 ألفا في منطقة سيدي عبد الرحمن و30 ألفا بمنطقتي الضبعة والعلمين، إضافة لفرص الاستثمار والتنمية السياحية في مناطق الساحل الشمالي الغربي كله، وفرص التنقيب عن البترول ومحاجر الحبس والرملة والاهتمام بالمحميات الطبيعية بالمنطقة . وتقوم جمعية الصداقة النمساوية المصرية بدور فعال للمساهمة في العمل الكبير وهو مناشدة الدول التي شاركت في معارك الصحراء سواء عن طريق سفاراتها في النمسا أو عن طريق جمعيات الصداقة أن تقدم ما لديها من خرائط وتساهم في رفعها وإزالتها، وتعويض شعب مصر عما لحق به من أضرار، وذلك بالمساهمة في استصلاح مساحات من حقول الألغام بعد إزالتها وتحويلها إلى مزارع للحياة، بدلا من كونها حقولا للرعب، كذلك مشاركة هذه الدول في المساهمة في إنشاء حديقة دولية على أرض العلمين بمنطقة مقابر الشهداء بحيث تكون رمزا للسلام . وقد وصل مصر حتى الآن مبلغ 1,5 مليون دولار إضافة إلى المعدات وكاشفات الألغام وجارى البحث عن الوسائل الحديثة في هذا الصدد مثل الرادار الأرضي والمسح الجوى بأشعة الليزر والقمر الصناعي . وإلى الجولة القادمة بعيدا عن الألغام
5
جولات فى مسألة التبرعات نصيحة إلى الأخوة الفلسطينيين "شويَه.. شويَه "
تلقيت في يوم 23/11 رسالتين في يوم واحد من رابطة فلسطين الخيرية في النمسا: ـ الرسالة الأولى تحمل الشكر إلى المحسنين لتبرعاتهم السخية في فترة قصيرة مدتها أسبوع. "تلبية للصرخة التي أطلقتها عائلات بيت حانون" وبلغت 20 ألف يورو تم توزيعها على 10 عائلات، وجزاكم الله كل خير . ـ والرسالة الثانية تدعو إلى المساهمة في طبق الخير الذي سيعود ريعه إلى الأهل في فلسطين، وجزاكم الله كل خير. ولم يمض أسبوع وتلقينا رسالة ثالثة بخصوص "الأضاحي". وفى الماضي القريب جدا كانت عملية "حقيبة لتلميذ" وتذكرت من أسبوع مضى أن أبلغتنا نفس الرابطة أن حصيلة مأدبة الإفطار بلغت ما يقرب من 46 ألف يورو. وفى كل هذه الرسائل التوقيع (رابطة فلسطين الخيرية، بوابة للإحسان.. لمسح البؤس والحرمان). أى أن عملية تنتهي وتبدأ فورا عملية بعدها، وكله "على ودنه". ومن يقرأ النصوص وكلمات العطف المكررة يبدر إلى ذهنه فورا "التخصص المهني" في عملية التبرعات التي أصبحت حديث وهمسات الجميع. ويبدو أن القائمين على هذا العمل لا عمل لهم غير جمع التبرعات . ثم شاهدت سهرة في التليفزيون النمساوي في برنامجه السنوي في هذا الوقت من كل عام تحت عنوان "ضوء في الظلام" المخصص للأطفال المعاقين، والذي بدأت فكرته منذ 20 عاما وبلغت قيمة التبرعات في العام الأول مليون شلن نمساوي، وبلغت في الأعوام التالية المليارات، ولم أسمع كلمة واحدة من التوسل مثل ما نراه في رسائل الجمعيات والروابط الفلسطينية "المتخصصة". والسبب بسيط جدا وهو، أن النمساويين يعرضون بما لا شك فيه وبشفافية تامة، كيف صرفت تبرعات العام الماضي، بالصور والأرقام، مثل المباني والأجهزة والتدريبات والمتخصصين، ويتحدثون مع المعوقين وهم على الكراسي المتحركة التي أعطيت لهم من التبرعات وووو.. إلخ. وهذا ما يحدث أيضا في برنامج "الجار في أزمة"، فهم يعرضون أمامنا الشاحنات تحمل المواد وهي في طريقها إلى الدول المجاورة، وأثناء توزيعها ووووو.. إلخ. كما أن القائمين على الدعاية غير القائمين على جمع التبرعات، غير القائمين على توزيعها، علاوة على وجود المراقبين الماليين الذين يراقبون كل يورو كيف دخل وكيف خرج . وهنا يشعر المتبرع بالثقة والأمان، إلى أين تذهب تبرعاته، ولم نسمع يوما أنهم قالوا "لقد تم توزيع 20 ألف يورو على 10 عائـلات منكوية". وهذا لا يحدث فقط في روابط النمسا، ولكن في العالم كله.. تصوروا عدد دول العالم وعدد مدن كل دولة، وعدد القرى في كل دولة، ثم دول الخليج حكومات ومؤسسات وأفراد. كل هذا الكم يتبرع لفلسطين منذ خمسين عاما، والوضع كما هو من أسوأ إلى أسوأ، فأين كل هذه المبالغ الطائلة؟! أعتقد لو تم "تكويمها" لبنت أكثر من أهرامات الجيزة، وبنت جدارا أعلى وأطول من الجدار الإسرائيلي، ولو تم قذف إسرائيل بعملات التبرعات بدلا من الحجارة لقضي على أهل إسرائيل، ولو تم فرش أوراق التبرعات لغطت دولة إسرائيل، إذن فهذه المبالغ لا تذهب إلى فلسطين ولكنها تذهب إلى جيوب من تخصصوا في علوم التوسل، وأصبحت التبرعات مهنتهم . وأذكر أنني منذ عامين كنت أزور إحدى الكنائس القديمة في قرية من القرى الصغيرة جدا في إيطاليا وفوجئت بصندوق عليه لافتة تقول "تبرعوا لشهداء الانتفاضة في فلسطين" فذهلت لهذه الحملة في مثل هذه قرية، وسألت القسيس فقال لي "إنه يعرف فلسطينيا قريبا من هنا يحكى لنا قصصا تقطع القلب، ولذلك نجمع له الأموال وهو يرسلها للمعنيين، وهو رجل أمين لأننا نرى كشفا بالأسماء التي تم توزيع المبالغ عليها" فابتسمت في ألم، وقلت مسكينة يا فلسطين!! وسألت القسيس هل يمكن أن يرشدني إلى هذا الفلسطيني ويعطيني عنوان الفيلا التي يسكنها؟؟ إن المبالغ التي يتم جمعها في أول كل شهر رمضان تحت عنوان "إطعام صائم" تطعم مليار صائم، والمبالغ التي يتم جمعها في بداية موسم المدارس تحت عنوان "حقيبة تلميذ" تكفى لمليار تلميذ، هذا عدا أعياد الفطر وأعياد الأضحى، والمناسبات المختلفة ووووو.. إلخ. أنظروا إلى إسرائيل إلى أين بلغت، وهى تعيش أيضا على التبرعات، ورغم أن عدد اليهود (المعروفين بالبخل) في العالم أقل من المسلمين (المعروفين باليد السخية)، ورغم أن الذين يتبرعون عامة لفلسطين أكثر ممن يتبرعون لإسرائيل، فإن الفرق بين البلدين واضح جدا، وذلك بسبب الفرق بين محترفي جمع التبرعات بين البلدين، لأن الإسرائيليين يضعون في جيوبهم 10 % ويرسلون 90 %، أما في فلسطين فيضعون في جيوبهم 90 % ويرسلون 10 %. إن نكبة العراقيين لا تقل عن نكبة الفلسطينيين، ولكننا نسمع عن حملاتهم مرة أو مرتين في العام، ومبالغ قليلة جدا إذا قورنت بالملايين الفلسطينية. إنني أبلغ بهذه الرسالة الأخوة الفلسطينيين وبصوت عال، همسات ما يدور حاليا في الجلسات وأقول لهم " شويه.. شويه".
6
فى المستشفى17 يوما على سرير المرض يقول المثل الشعبي (يموت الزمَار وصباعه بيلعب) أي أن عازف المزمار عندما يموت تظل أصابعه تتحرك وكأنه يعزف على المزمار، وأنا أقول يموت الكاتب وقلمه بيلعب، وتطبيقا لهذا المثل لم يفارقني قلمي أثناء مرضى، وكنت أسجل كل ما يحدث لي يوميا . أول من زارني: نصفى من الجنوب، صديقي الصحافي والكاتب عبد الله شريف من السودان، أراد أن يثبت لي أن مصر والسودان "حته واحدة"، وأنا كثيرا ما أداعبه وأسأله "حلايب أم حبايب؟؟" وإلا ..... مصر والسودان 60 حته. ويبدو أن ما يحدث في الحياة السياسية يحدث أيضا في الحياة العملية، أن العلاقة القوية بين مصر والسودان تثير غيرة الآخرين، فقد أحضر لي شريف باقة جميلة من الورود، وعندما رأتها زوجتي سألتني من أهداني هذه الورود الجميلة، فأجبتها "من نصفى الآخر"، فاستغربت وسألت "ألست أنا نصفك الآخر؟؟"، قلت لها "نعم.. ولكنى أقصد نصفى من الجنوب؟؟" فانزعجت واحمر وجهها "هل تزوجت سيدة أخرى من أسوان؟؟؟"، فقلت لها "ياستى.. أرجوكي الهدوء.. هذه الورود من صديقي من السودان"، ولكنها لازالت لا تصدق، وحتى إذا أقسم لها شريف شخصياً فستعتقد أنه يريد إنقاذ موقف. أكبر باقة من الزهور: تلقيت مجموعة كبيرة من الزهور والورود من الأصدقاء والحبايب، وكانت أكبرها من الوزيرة النمساوية لشئون العمل السيدة كريستينا ماريك، التي لفتت أنظار الجميع حيث كان عدد الورود والزهور 72 وهو العدد الذي يمثل سنوات عمري، وأرفقت الوزيرة بالباقة كارت صغير ورقيق جدا، وقعت عليه "ابنتك كريستينا" . وقد سبق أن اتصلت بي الوزيرة وهى على باب الطائرة إلي كوريا ضمن الوفد المرافق لرئيس الجمهورية وتمنت لى الصحة وقالت "أرجوك اعتني بصحتك.. أريد أن أتحدث إليك عند عودتي " زيارة الأميرة: زارتني الطفلة أميرة (8 سنوات) ابنة الرياضي المعروف محمد أبو علم، وفوجئت بأنها تهديني قطعة من "البسبوسة" المصرية، وقالت إنها تعرف عنى أنني أحب البسبوسة، وتعرف أنه لا يوجد بسبوسة في المستشفى. وتذكرت منذ ثلاث سنوات عندما كنت أرقد في نفس المستشفى بسبب عملية جراحية وزارتني أميرة وكان عمرها خمس سنوات، وعندما دخلت الحجرة ووجدتني على السرير الأبيض وبالثياب الأبيض، شعرت بأننى أتألم، فجلست أميرة في هدوء وبراءة الأطفال لا تعرف ماذا تقول، وإذا بها تمسك بيدي بحنان وتحتضنها وتحاول أن تشعرني بأنها تشعر بآلامي، فبدأت بتدليك يدي وأصابعي في براءة وتأثر عميق أذهل جميع الحاضرين . أصغر الزوار: زارتني الطفلة "نعيمه" (16 شهراً) التي أعتبرها كحفيدتي لأنها ابنة كلاوديا زوجة الرياضي أحمد أبو علم التي اعتنقت الإسلام عند زواجها وطلبت منى أن أكون وكيلها في الزواج رغم وجود عائلتها، ومنذ هذه اللحظة وأعتبرها مثل ابنتي. دموع ناديه: زارتني الصحافية والكاتبة ناديه ماردينى، وهى تعرف أنني أحب اسم ناديه نظرا لحبي الشديد لأختي ناديه التي أعتبرها أختي وأمي وابنتي. وقالت لي إنها تحب أسلوبي وتتابع بشوق ما أكتب "أسلوبك ما شاء الله عليك"، لقد قرأت مقالك "قلبي وكليتي وعمودي الفقري" ولم أكن أعرف ماذا تريد وتابعت المقال بشوق الذي انتهي بأنك ترقد في المستشفى، فبكيت، وتمنيت لك الشفاء، ولا حرمنا الله من قلمك (ثم احمر وجهها مرة ثانية وسالت دموعها تأثراً) أكثر من زاروني: مصطفى عباس المترجم الفوري بالأمم المتحدة ورئيس رابطة الثقافة العربية سابقا، زوج "سلوى" التي تعاملني كوالدها وأعاملها كابنتى، كان يسكن على بعد خطوات من المستشفى، وكنا نبدأ الحديث، ثم تتصل به زوجته لتخبره بأن العشاء على المائدة، فيذهب لتناول العشاء ثم يعود إلى المستشفى لتكملة الحديث . أكثر من اتصلوا بي تليفونيا: السيدة ابتسام حرم سالم رحومه، كانت تتصل بي يوميا في الصباح تسأل كيف كانت ليلتي، ثم تتصل بي في المساء تسأل كيف كان يومي . ثم وزيرة الصحة السيدة راوخ كاللات كانت تتصل بي شبه يوميا تسأل من زارني من الأطباء وماذا تناولت من أدوية، ثم قالت لتسعدني وترفع من معنوياتي" سأبقى رئيسة لجمعية الصداقة النمساوية المصرية لفترة ثانية بشرط أن تبقى أنت أيضاً، لأن الجمعية ابنتك وتريد منك بعد أن بنيت الدور الأول والثاني والثالث أن تستمر في البناء حتى تصبح برجا مصريا عالياً في ربوع النمسا". رسالة أسعدتني: تلقيت رسالة من الدكتور أسامه أبو طالب، الذي تعرفه الجالية المصرية في فيينا عندما كان يدرس أدب المسرح في منتصف الثمانينات، وتوطدت علاقتنا نظرا لاتفاق هوايتنا وحبنا للمسرح، ثم عاد إلى القاهرة وعين وكيلا لوزارة الثقافة في مصر، وكنت أواظب على زيارته كلما زرت القاهرة، وأتابع مقالاته عن المسرح يوم الأحد في جريدة الوفد وهو يتابع كل ما أكتب في الوفد وحوار، ثم علمت أنه سافر إلى مسقط في مهمة، وانقطعت اتصالاتنا، وفوجئت برسالته التالية : "ألف سلامه عليك، تمنياتي لك بالصحة وطول العمر، لم أنزعج عليك مع هذا الإيمان الذي يعمر قلبك ويسكن جسدك الضعيف وروحك القوية وثقتك في الله سبحانه وتعالى، سوف أكون على اتصال دائم بك لأطمئن عليك، وأدعو الله سبحانه وتعالى لك دائما بالشفاء والسكينة وهدوء النفس. توجه إلى الله أيها العزيز وأذكره كثيرا وتذلل له سبحانه وتضرع فسوف يكشف عنك العسر ويهون الشدة ويباركك ويمن عليك برضاه وشفاءه بإذنه تعالى إنه سميع مجيب. صديقك أسامه أبو طالب". رسالة أحزنتني: تلقيت رسالة أحزنتني من الناشطة المصرية سهى الجندي في القاهرة تستنجد وتتوسل مساعدتها لمكافحة مرض العمى الذي انتشر في مصر بين الأطفال، وتمنيت من الله أن يشفيني حتى أبدا اتصالاتي وأقوم بحملة لمساعدة هؤلاء الأطفال الأبرياء. رسالة أعجبتني: من فؤاد العجباني من السودان "حقا لا أعرف ماذا أقول، ولكن أسال الله لك الشفاء وطول البقاء في الخير. (ليس من مات فاستراح بمَيْتٍ إنما المَيْت ميِّتُ الأحياءِ).. فؤاد رسالة تأثرت منها: من الإعلامية سهام العوامي بيني وبين النساء كل عمار، لأنني أحترم المرأة وأثق فيها وفى إتقانها لعملها، ودائما أدافع عن حق المرأة، وهن يعرفن عنى ذلك، وقد تلقيت الرسالة التالية من الإعلامية سهام العوامى : "بسم الله الرحمن الرحيم.. صديقي العزيز، يا سلام عليك يا أستاذنا، حتى في المصيبة جعلتها تبدو مسلية، لكن تخيل هناك من قتله الحب، وهناك من قتله الكره، أما أنت فتتوقع أن يقتلك أحد أعضاء جسمك، فهذا فخر لك، سلامتك يا أستاذنا، وإنشاالله عدوينك، للأسف لا نستطيع أن نجند أنفسنا ونحارب أعضائك التي تحاول قتلك لنحميك منها، ولكن باستطاعتنا أن نتوجه لله سبحانه وتعالى بالدعاء لك بالشفاء العاجل، وترجع لنا أقوى من السابق، شد حيلك يا عجوز يا بطل. ألف سلامه مرة أخرى. أرجو أن تبلغنا في أي مستشفى وأي قسم وغرفه. سهام العوامي". رسالة ودعوة من تونس: تلقيت الرسالة التالية من صديقي وابني ومعلمي الصحافي والكاتب التونسي النابغة ناصر مطير : "الأخ الفاضل الكبير والأستاذ العزيز.... قرأت رسالتك الأخيرة، وحمدت الله على سلامتك مع أنني حزنت لعدم معرفة ذلك من قبل، حتى أضم قلبي الضعيف والمتعب إلى قلوب الأخوة والأخوات الذين أحاطوك بما تستحقه من الرعاية والعطف، وأشكر الله على عنايته بك راجيا منه العزيز القدير أن يديم عليك الصحة وعلى قلبك العافية والقوة والشباب حتى يظل يقارع أصحاب القلوب القاسية إن وجدت أصلا لديهم، وأن يظل قلبك في خدمة أصحاب القلوب الضعيفة من أمثالي. دمت بألف خير والحمد لله على السلامة، راجيا منك إعلامي مستقبلا في الوقت المناسب رأفة بقلبي أنا في هذه الحالة. إن القلب الفقير هو من لا يجد حوله أحدا وقت الشدة، وأنا على يقين من أن قلبك سيكون لك دائما رفيق وقت الضيق في الطريق، لأن القلب الذي قدم الكثير من حقه أن يطالب أيضا. أخوك ناصر". ثم اتصل بي ناصر تليفونيا من تونس "يا أخي أترك كل ما عندك وتعالى هنا في تونس بين أولادك وأخوتك وسنعتني بك " أنت كبير العائلة: زارتني السيدة ماجده حرم المهندس أحمد عامر الرئيس الحالي لرابطة الثقافة العربية وقالت متأثرة "ما أسعدنا نحن سيدات الرابطة عندما تلتقي بنا وتداعبنا" مساء الخير يابنات.. نشعر بحنان الأب ونشعر بأن لنا كبير". رسالة الفن: وصلتني رسالة من الفنان طارق نصر تقول: "حمد الله على سلامتك والحمد لله أن استجاب لدعاء المحبين لك. عافاك الله و حفظك لنا بما عهدناه عنك من حيوية متدفقة، و شجاعة يسري صداها في ربوع الجالية. ألف حمد الله على سلامتك.. طارق نصر". حتى من اختلفوا معي: من الغريب أنني تلقيت رسائل وزارني بعض من اختلفوا معي في الرأي، ولكنهم قالوا "لقد تعلمنا منك حرية القلم، ومهما اختلفنا معك فإننا لم ولن نختلف على احترامك ". الهلفوت الوحيد: كنت أنا الوحيد "الهلفوت" فى قصر هذا المستشفى، حيث كان يعالج في نفس الوقت وفى نفس القسم وزير الخارجية النمساوية السابق ألواز موك وعمدة فيينا السابق هلموت سيلك، وتذكرنا في السنوات القليلة الماضية كان يرقد على نفس السرير رئيس جمهورية النمسا السابق توماس كليستيل والمستشار النمساوى برونو كرايسكى وسبقهم شاه إيران والملك سعود ورئيس دولة الإمارات الشيخ زايد آل نهيان. أين أنا من هؤلاء العظماء ؟؟ شر البلية ما يضحك : عندما توفاني الله: أراد الرياضي لاعب الكراتيه خفيف الظل إبراهيم بيومي أن يعبر لي عن مدى حبه واحترامه لي فقال دون قصد "إن أمثال سيد المهدي وسيد العربي وأمثالك لا يمكن أن ننساهم أبدا" ( المذكوران توفاهم الله) زيارة المريض ثواب: زارني البعض الذين لا أعرفهم، وكانوا يصرون على مصافحتي، وقال لي أحدهم "إن زيارة المريض حسنة". أي أنه يزورني في وقت الراحة ويصافحني ليس حبا في سواد عيوني ولكن لتكتب له حسنة!!! عندما زارني أطباء أمراض النساء والولادة : كنت أتمشى في الدور الأول من المستشفى وإذا بي أقابل صديقي طبيب أمراض النسا الدكتور عبد الرحمن أبو روميه، فسألته "إلى أين؟ "فقال إنه في اتجاه القسم الذي أسكن فيه"، فقلت له "لا أرجوك لنجلس هنا ونتسلى وندردش، ولا داعي أن تراك الممرضات وأنت تزورني ". وقد سبق أن زارتني قبله الدكتورة المصرية المعروفة أخصائية أمراض النساء والولادة بدريه نخله، وهى ابنة صديقي على نخله، وعندما قبَـلتني وقفت تسألني عن صحتي ونسيت يدها على بطنى ـ بحكم عملها ـ، وفى هذه اللحظة دخلت الممرضة تحييها "مساء الخير يا دكتورة"، وإذا بي أسارع لأخبر الممرضه أننى "أونكل الدكتورة"، وطلبت فورا من الدكتورة بدريه بسرعة إبلاغ الممرضة أننى "أونكل" وأنها تزورني لأننى الأونكل، والله العظيم تلاته أنا الأونكل . مجرد أرقام: تسلمت 23 رسالة من سيدات و48 رسالة من رجال، و76 مكالمة تليفونية و37 زيارة و7 باقة من الزهور و9 علب شيكولاته.
7
جولة مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ
في العام الماضي أتيحت لي الفرصة أن أحضر مؤتمرين هامين في مصر، وهما مؤتمر شرم الشيخ ومؤتمر القمة العربية، ويبدو أنني كنت على موعد من أطلقوا عليه "الحكيم العربي" الرئيس حسنى مبارك، في منتجع شرم الشيخ الجميل الرابض على طرف سيناء الجنوبي الغربي، والجالس في جوار البحر الأحمر، صاحب أجمل حدائق الماء في العالم.. توجهت برا إلى المكان من القاهرة فقد تعبت من السفر بالطائرات، وأردت أن أضرب في أرض الله رغم النصيحة بأن السفر بالطائرة أكثر أمنا وسلامة، وفى الأساس أنا من المؤمنين بأن الحذر لا يمنع القدر، فيوم الإنسان هو يومه لا يستقدمه ولا يستأخره، وبهذه المناسبة تذكرت قصة الملياردير اليوناني أوناسيس ورأيه في "الموت" عندما أصيب بداء ارتخاء الأعصاب، فسأل طبيبه عن موعد موته، فأجابه بعد ستة أشهر فغامت عيناه وقال للطبيب "كل شيء اشتريته وكل شيء حصلت عليه بنفوذي إلا الموت، أقصد موت ابني الوحيد في حادث الطائرة الذي أصابني بارتخاء الأعصاب وسيقتلني بعد ستة أشهر، الموت لا تفيد معه زيارات الدول الصديقة والشقيقة ولا تفيد الهدايا والرشاوى". المهم أنى توكلت على الله واخترت السفر بطريق البر إلى شرم الشيخ برفقة بعض زملاء المهنة . أمضينا أكثر من خمس ساعات، ومررنا عبر نفق الشهيد أحمد حمدي تحت قناة السويس، إلى أن وصلنا إلى شرم الشيخ المدينة التي حولها الرئيس مبارك إلى نقطة جذب عالية المكانة للملتقيات والأغراض السياسية والسياحية، وصرخت "برافو" للرئيس الراحل السادات وبرافو للرئيس الحالي مبارك فقد طهرا هذه الأرض من احتلال اليهود الذين بكوا عند مغادرتها مطرودين بهزيمة عسكرية منكرة، فقد كان اليهود يريدون هذه الأرض وأعدوا معداتهم لهضمها كما هضموا أرض فلسطين من قبل وفى غياب صاحب قرار يعرف متى يقول "لا" ومتى يقول "نعم". لقد شعرت في سيناء أنها أرض كويتية أو سعودية أو عربية ولم تعد ملكا لمصر وحدها، فحين تسرح العين في أفقها اللامتناهي ترى المملكة العربية السعودية ومن المملكة ترى الكويت، وإذا ذهبت العين أكثر في شرق الأفق السيناوى وفى شمالها تتراءى أبواب بلاد الشام وضفاف حوض المتوسط . لقد سوّق الرئيس مبارك مدينة شرم الشيخ لغاية في نفسه، وأراد أن يراها العالم ويرى من خلالها كيف يصنع السلام مشاريع التنمية وكيف أن الحروب لا تصنع إلا خنادق القتال والدمار والتخريب . في شرم الشيخ هذه المدينة التي تتمتع بإطلالة رائعة على خلجان البحر الأحمر كان لقائي بالرئيس المصري الذي يعرف مشروعات المنطقة مشروعا مشروعا، ويتابع إنجازها ويشعر بالسعادة، وهو يتذكر خروج اليهود منها ولم يتركوا فيها أثرا عمرانيا واحدا، إلا خانا واحدا يصلح حظيرة للحيوانات لا لسكنى البشر . وسألت نفسي "لماذا يحب الرئيس مبارك شرم الشيخ؟ " لاشك أنه في بلد مثل مصر مليئة بالأحداث والتطورات لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يأخذ أجازة عمل، ولكن في شرم الشيخ يكون في أجازة أثناء العمل ويستطيع أن يطل على القضايا المصرية في عمق مصر ، ومن خلال وجوده في شرم الشيخ تكون إطلالته شاملة، ويسرد المقربون من الرئيس قوله إن الإنسان الموجود داخل الغابة يرى عددا محدودا من أشجارها.. أما من يريد أن يرى كل الأشجار فعليه أن يطل على الغابة من فوق أو من بعيد، وهذا هو الإجراء الصحيح للإلمام بالتفاصيل، ولذلك يذهب الرئيس إلى شرم الشيخ إذ يتمكن من الإطلال على بلده من زاوية لا يصطدم فيها البصر بما يمكن أن يعيق الرؤية . وعلمت أن الرئيس مبارك يحب شرم الشيخ للإطلال والراحة، فالعالم في القاهرة ملئ بالضجيج والحركة الناشطة وهو جزء منه ينشط معه سلبا أو إيجابا. وأنا أعبر سيناء تذكرت لقاءَ قديما مع الرئيس الراحل السادات يومها كانت المعارك الكلامية محتدمة بالحناجر لا بالخناجر بينه وبين أخوانه بسبب مبادرته، أي بسبب زيارته للقدس، ودخول مفاوضات السلام مع إسرائيل في منتجع كامب ديفيد، وانتهاء هذه المفاوضات وتوقيعه على وثيقة صلح مع الدولة العبرية، استطاع من خلالها إخراج اليهود من سيناء. يومها كان الضجيج عليه عاليا وقويا، تصدره حناجر لا يعرف أصحابها كيف يقرءون المستقبل، وماذا يحمل لهم في طياته الغامضة، وهؤلاء رأوا فيما بعد أن كل ما أخذ من مصر عاد إلى مصر، رأوا سيناء كلها تعود ورأوا قناة السويس ورأوا طابا فيما بعد تعود على يد خلفه الرئيس مبارك . تذكرت الرئيس الراحل وتذكرت رؤيته ومعناها، وهو يتمنى أن يدرك العرب معه ماذا كان يريد من المبادرة. لقد وقع اتفاقية السلام مع إسرائيل، التي قال عنها رئيس الوزراء آنذاك مناحيم بيغين بأنها غصة ستذهب معه إلى القبر، وقال السادات يومها إنها المرة الأولى في التاريخ التي ينجح فيها في أخذ توقيع من إسرائيل لصالح العرب، فاليهود عادة لا يوقعون على وثيقة التزام تقضى على أطماعهم، خصوصا، أنهم يتطلعون إلى دولة ممتدة لهم من النيل إلى الفرات . تذكرت هؤلاء الذين حاربوا مصر وحاربوا رئيسها السادات، بطريقتهم التي يحاربون بها دائما من الحناجر وليس من الخناجر ومن الفنادق وليس من الخنادق . لقد سرحت بناظري في أفق سيناء، وفى شخصية الرئيس حسنى مبارك الذي يقول عنه المقربون منه "إنه صاحب شخصية أبوية مفعمة بالثقة والدفء". إن الرئيس مبارك يعمل لبلاده ـ كما يعلن دائما ـ دون أن يطلب جزاءَ ولا شكورا، ويهمه دائما أن يظل ثوبه أبيضا كما كان يوم دخل سيناء، وهو يمتع ناظريه بطرد جنود إسرائيل منها.. يريد لثوبه أن يظل أبيضا دائما لا تدنسه بقع المصالح، ويريد أن يرى بلاده قادرة على استيعاب 150 مليونا من المصريين عن طريق حسن استغلال إمكاناتها الضخمة، وهو رقم سكاني مرعب في عالم عربي لم يتعود على الأرقام الكبيرة إلا في إحصاء مردودات النفط وأسعاره . وودعت الرئيس مبارك وعدت إلى فيينا، ولا يزال طعم شرم الشيخ عالقا في مخيلتي، طعمها كمدينة وموقع وأفق ومناظر خلابة وكملتقى دولي، بعيدا عن صخب المدن، وكموقع يطل على الغابة المصرية والعربية، بما في ذلك الغابة الفلسطينية التي تشتعل فيها ثورة الأجساد والحجارة، وغابة الصومال حيث البشر والمجاعة في قتال دائم، وغابة السودان حيث الشمال يقاتل الجنوب، وسائر الغابات بكل ما تحويه من كل شيء لذيذ وجميل أو مر. وإلى اللقاء في جولة أخرى . 8
جوَال وسط الدبابيس دبابيس جسور وصلت شرم الشيخ وياما فى السجن مظاليم
يعجبني في أسلوب صاحب الدبابيس اللي بتشك خفة الدم النازف من شكة دبوسه، ولكنه في هذه المرة لم يكتف بشكة واحدة بل جمع معه أسرة التحرير ونزلوا على دماغ جوَال، وهات يا دبابيس، ولكي يخفف من شكة دبابيسهم وقف أمامي ليحميني، ولكنه اتهمني بأنني ربما شربت شيئا أصفرا أو التهمت فخذ خروف وحدي على مائدة الرئيس، ونسى صاحب الدبابيس مبدأ جوَال ونقده اللاذع المعروف عنه، ولكنه في الوقت نفسه لا يجب إنكار الحسنات وسط السيئات، كما أنه لم يلاحظ مابين السطور، أن كل ما كتبته كان نقلا عن المقربين من الرئيس . وياما في السجن مظاليم
6 "اللي رقصوا على السلـَم " انتهى موسم الأجازات وعاد الجميع إلى ديارهم سالمين، ونقول لهم جميعا "أهلا وسهلا ومرحبا". وربما يسألني أحدهم لماذا استعملت عبارة "أهلا وسهلا ومرحبا" وهى العبارة التي نستعملها مع الضيوف؟ فأقول نعم نحن فعلا "ضيوف"، ضيوف في بلاد المهجر وضيوف في بلادنا الأصلية. نحن كما قال المثل الشعبي المصري "زى اللي رقصوا على السلم، لا اللي فوق شافوهم ولا اللي تحت شافوهم". في بلاد المهجر يتعاملون معنا كضيوف مع استعمال جواز سفر من بلادهم، وليس الحصول على جنسية بلاد المهجر يجردنا أو يعفينا من لقب "ضيوف"، ولذلك لا يخلو حديث مع أهل البلد الأصليين من أسئلة وعبارات مثل "بقى لك كام سنة عايش هنا؟" أو "هل تزور مصر أحيانا؟ وهل أهلك موجودين؟" أو "هل تفكر يوما في العودة إلى مصر؟". كل هذه الأسئلة والعبارات تدل على أن أهل البلد يعتبروننا "ضيوف" مهما طال الزمن أو قصر. وحتى نحن نسأل أنفسنا "عندما أصل إلى سن التقاعد هل سأعود إلى مصر وأعيش في بلدي بقية حياتي؟..". ونفس الحال في بلادنا الأصلية التي نزورها مرة كل عام أو عامين أو ثلاثة، الكل يتعامل معنا كضيوف أو "سياح"، ونلمس هذا في الفنادق وفى المطاعم والتاكسيات وفى كل مكان، بل ومع عائلاتنا وأقاربنا، ولا تخلوا مقابلة أو زيارة من عبارة "متى ستعود؟" أو "قاعد معانا قد إيه" أو "جاى إمتى تانى إنشاء الله" أو "نرجو زيارتك القادمة تكون أطول شوية؟"، وينسى الجميع ـ دون قصد طبعا ـ أننا من نفس البلد وأننا مثلهم تماما. والغريب أننا أنفسنا نتعامل مع بلادنا الأصلية كضيوف، فنزور الأماكن الفاخرة وغالية الثمن، و "نتفشخر" على أهل بلادنا . المهم أهلا وسهلا.. سواء هنا أو هناك، فأنتم هنا ضيوف وهناك ضيوف، وستظلون زى "اللي رقصوا على السلَم". وإلى اللقاء في الجولة القادمة.
9 جوَال وشكة دبوس والجندي غير المجهول أقام السفير المصري حفل استقبال لأعضاء جمعية الصداقة النمساوية المصرية، وخلال الحفل ألقت رئيسة الجمعية كلمة أشادت فيها بنشاط الجمعية وما وصلت إليه اليوم من مكانة مرموقة وسط جمعيات الصداقة، ونسيت الرئيسة خلال كلمتها أن تذكر ولو بكلمة واحدة صاحب الفكرة، والذي تحمل المسؤولية وظل يعمل خلف الكواليس حتى بلغ عدد الأعضاء 80 عضوا، أي أن الرئيسة تحدثت عن الهرم ونسيت من بنى الهرم، ولازال يحمل على أكتافه صيانته. والجدير بالذكر أن الجندي غير المجهول حاول أثناء إلقاء الكلمة الاختفاء خلف الضيوف، حتى لا يؤثر وجوده على كلمة الرئيسة، ويحرمها من زهوها وسعادتها. وقال العضو سليمان على: "لو وجدنا في الجالية خمسة أشخاص ينكرون الذات، وهم يبنون الهرم لبلغت الجالية ما تصبو إليه"، ورد عليه العضو مصطفى عباس: "لن تجد ثلاثة، وإذا وجدتهم لن تجد من يساندهم". وفى وسط هذه "المعمعة" سمعنا الكاتب خفيف الظل محمد عزام يتحدث مع جوَال ويسأله "أين مقالك؟ القراء يسألون عنك، فلا تغيب عنهم" فرد عليه جوَال: "سأرسل لك قريبا مقالي، ولكن هذه المرة تحت عنوان "شكة دبوس" مع اعتذاري . وإلى اللقاء في الجولة القادمة .
|
|
10 ارحمني يا عزام
تقابلت الأسبوع الماضي، مع الكاتب خفيف الظل محمد عزام، عابر الجسور، وعاتبني عتاباً شديداً؛ لماذا توقفت عن الكتابة؟! قلت: ارحمني يا عزام. لقد أهلكني المرض، وأنا أتقارب من الخامسة والسبعين. قال: يا أبو الشباب ـ هكذا يلقبني دائماً ـ القلم لا يعرف حدوداً للسن، بل على العكس، كلما كبر الكاتب في السن كلما أجاد القلم، وقد اعتدنا على أسلوبك الشيق وجولاتك وحوار الطيور، لماذا تحرمنا من كل ذلك مرة واحدة؟ قلت: ارحمني يا عزام، لا أستطيع الاستمرار. قال: لماذا لا تطلب من مجموعة ممن تدربوا على يديك لمدة 38 عاماً في عالم الصحافة أن يكملوا المشوار بعد أن ترسم لهم الطريق؟ قلت: الكاتب مثل الرسام، يضع اللون الأحمر والأزرق والأصفر في الأماكن التي يراها، وإذا أعطى هذه الألوان لرسام آخر سيضعها في أماكن أخرى، ستغير من معنى الصورة. قال: لا تسد الطريق أمامي، أرجوك أن تعود للكتابة، إننا نفتح صفحاتنا لك، فاكتب ما تريد وبقدر ما تريد. قلت: ارحمني يا عزام.. قال: الأمر ليس بيدي، أنت تعرف أن القارئ لا يرحم، وإذا أحب كاتباً يريد أن يقرأ له ليل نهار، يريد أن يعرف كيف وماذا يأكل وكيف ينام وكيف يفرح وكيف يحزن.. قلت: ارحمني يا عزام. قال: لن أتركك قبل أن تعدني بالكتابة. قلت: أعدك بأنني سأكتب، ولكن لا أستطيع أن أقول متى. قال: هذا يكفيني، وأنا على يقين أنك عندما ستمسك بالقلم وتضعه على الورق لن يستطيع أحد إيقافه. قلت: آمالك كثيرة. قال: إنها ليست آمال، ولكن ما تعودنا منك. قلت: إلى اللقاء. قال: ولكن على الورق..
|